هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
من الطبيعي أن تتابع الدول الشقيقة ما يجري في تونس باهتمام. فالعلاقات التي تجمعها ببلادنا تتجاوز الجوار الجغرافي إلى المصالح الاقتصادية والروابط الإنسانية والتحديات الأمنية المشتركة. كما أن الذاكرة العربية ما زالت تستحضر ما رافق التحولات التي بدأت عام 2011 من اضطرابات وتداعيات امتدت آثارها إلى أكثر من بلد. ولذلك يثير أي حديث عن تغيير جديد في تونس أسئلة مشروعة لدى كثيرين.
ليس هناك قضية تحتل مركز اهتمام المجتمع الدولي قوى ومنظمات، وتثير جدلا، بل وعلى أساسها تصاغ سياسات، وتتشكل حتى تيارات سياسية اليوم مثل قضية الهجرة والمهاجرين. بيد أن زاوية جديدة بدأت تتجلى واضحة اليوم، وهي كيف يمكن أن تكون الهجرة لا فقط كما هو متعارف عليه سببا في نزيف للعقول Brain drain (هجرة الأدمغة) وإنما أيضا نزيف للديمقراطية أو للممكن الديمقراطي democratic drain إن صح التعبير.
لم يكن المخرج الأمريكي جون كاربنتر مجرد صانع لأشهر أفلام الرعب والخيال العلمي، بل تحول على مدى أكثر من خمسة عقود إلى أحد أبرز الأصوات السينمائية المتمردة على سلطة هوليوود والسرديات التقليدية في السينما الأمريكية. وفي مقابلة مطولة مع صحيفة "الغارديان"، يستعيد "ملك الرعب" مسيرته الحافلة، متحدثاً عن صراعه مع استوديوهات الإنتاج، وإدمانه السابق على صناعة الأفلام، ورؤيته للشر والسلطة والحرية، فيما تكشف تجربته عن سينما حملت، خلف الوحوش والكائنات الفضائية، نقداً لاذعاً للرأسمالية والعنصرية والاستبداد، ورسائل متكررة في الدفاع عن الإنسان والمهمشين.
لعلنا لاحظنا خلال السنوات الماضية في الإعلام وبرامج الفضائيات، نموذج متكرر وخبيث للأنواع من الأسئلة الفارغة من المعنى والتي لا فائدة من طرحها، فضلا عن أن تكون لها إجابات مطلوبة وضرورية.. وواضح أن أصحاب تلك الأسئلة أصلا لا يريدون إجابات ولا غيره، هم فقط من أصحاب الثرثرة الفارغة البائسة، ويستغلون انصراف الناس إلى (عالم الفرجة) على الشاشات، ويملؤون الدنيا ضجيجا بكل ما هو تافه وخبيث، مثل: لماذا لا يوجد لاعبون مسيحيون في المنتخب؟!! لماذا يحي لاعبو المنتخب أبوتريكة..؟! ..لماذا يسجد اللاعبين في الملعب..؟!!
مع اقتراب خروجه من مقر رئاسة الوزراء البريطانية، يواجه كير ستارمر سؤالاً طالما واجه رؤساء الحكومات السابقين: ماذا بعد السلطة؟ فالرجل الذي قاد حزب العمال إلى العودة للحكم بعد سنوات من الاضطراب الداخلي، وأمضى فترة ولايته بين ملفات داخلية معقدة وحضور دولي مكثف، يستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد. وبينما يمزح مقربون منه بشأن احتمالات بعيدة عن السياسة مثل تعلم الطبخ أو الاهتمام بالحدائق، يرجح حلفاؤه أن تقوده خبرته وعلاقاته الدولية إلى أدوار تتجاوز حدود بريطانيا، في وقت يحاول فيه أيضاً تحديد شكل إرثه السياسي وما إذا كان سيُذكر باعتباره الرجل الذي "أنقذ حزب العمال" أم رئيس الوزراء الذي بقي تأثيره ممتداً بعد مغادرته داونينغ ستريت.
تبدو الرواية العالمية اليوم أكثر انشغالاً بأسئلة الخوف والمنفى والهوية والذاكرة، وهو ما تعكسه بوضوح القائمة القصيرة لـالجائزة الدولية للرواية بوكر 2026، التي جمعت هذا العام أعمالاً تمتد من إيران وألمانيا إلى البرازيل وتايوان، في ما يشبه خريطة أدبية لعالم مأزوم يبحث عن معنى الحرية والعدالة والنجاة الفردية. وبين روايات تستعيد النازية والاستبداد والمنفى والقمع الاجتماعي، وأخرى تغوص في هشاشة الإنسان المعاصر وتفكك الهويات، تبدو "البوكر الدولية" هذا العام أقرب إلى مختبر فكري يقرأ التحولات السياسية والأخلاقية الكبرى من خلال الأدب، ويكشف كيف تحولت الرواية إلى أداة لفهم الخراب العالمي أكثر من كونها مجرد مساحة للمتعة الجمالية.
يشهد الأدب البريطاني المعاصر تحوّلات لافتة تعكس بعمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعيشها بريطانيا في العقود الأخيرة، حيث لم يعد النص الروائي مجرد فضاء جمالي مستقل، بل أصبح مرآة دقيقة لتفكك البنى التقليدية للعائلة، وتبدّل أنماط الحب والعمل، وصعود الهشاشة الاقتصادية والنفسية في حياة الأفراد.
الحرب ليست مجرد صراع على الأرض أو في السماء، ولا تُقاس دائمًا بانتصارات تكتيكية أو أعداد خسائر العدو. في جوهرها، هي اختبار لطبيعة السلطة، ومدى قدرة الدولة على تحويل القوة إلى أثر مستدام، ومدى القدرة على ضبط التكلفة الزمنية والاقتصادية والسياسية لممارستها.
باختصار، هذه الاغتيالات، وخصوصاً اغتيال علي لاريجاني، شكّلت سمة جديدة، في تطوّر الحرب، وهي تدخل أسبوعها الرابع. ولم يتحقق الهدف الذي ظنّ ترامب أن إيران ستلبيه، خلال الأيام الثلاثة الأولى، تحت ضغط الصدمة الأولى. وذلك بانتظار إعلان الاستسلام، وبلا أيّة شروظ إيرانية.
في أزمة 1962، أنقذ التردّد العالم لأنّ المنظومة لاحقًا تعلّمت من حالة الوصول إلى الحافّة. أمّا اليوم، فالتحدّي لا يكمن في انتظار "أرخيبوف جديد"، بل في إدراك أنّ الحروب في عصر تآكل المعاهدات لا تُقاس فقط بنتائجها الميدانية، بل بقدرتها على اختبار السّقف الذي يفصل بين الرّدع والانفلات.
يبقى الشكل، وتبقى المؤسسات، وتستمر الأوامر القديمة في الدوران داخل الجهاز الإداري. يعمل الموظفون ويطيع الأعوان، وكلما رفعوا رؤوسهم رأوا رمز السلطة ما يزال قائماً، متكئاً على عصا الدولة الصلبة: الأمن، والجيش، والإدارة، والقضاء. فيظنون أن النظام ما يزال حياً، بينما لم يبق منه في الحقيقة إلا صورته.
يربط المحققون من علماء الحديث النشأة الأولى لمصطلح الحديث بكتاب الرامهرمزي(ت 360 هـ) المسمى بـ"المحدث الفاصل"، ويؤرخ ابن حجر العسقلاني في كتابه اللطيف "نخبة الفكر "مسار تطور هذا العلم، وذلك من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع الهجري، ويعتبر أن نضج هذا العلم واكتماله، كان مع ابن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث، وإن كان انتقد عليه الترتيب الذي جاء عليه الكتاب.
إن الله تحدّى العالمَ أن يأتوا بمثل القرآن، والمثلية تشمل جميعَ جوانب القرآن سواء الألفاظ والمعاني، وإذا عجزوا عما هو من جنس ما يستطيعونه، ويتفوقون فيه، وهو نظم القرآن، فهم أشدُّ عجزاً عن تشريع القرآن وهدايته، لما يحتاجه إلى علم محيط بكل شيء، وليس هذا إلا الله عز وجل.
شكّلت الثورة السورية منذ عام 2011 نقطة تحوّل مفصليةً في مسار السياسة الخارجية التركية خلال العقدين الأخيرين. فقد تزامن اندلاعها مع مرحلة صعودٍ إقليميٍّ لأنقرة اتسمت بثقة سياسية واقتصادية مرتفعة، وبمحاولة لإعادة تعريف دورها في محيطها الجيوسياسي القريب. غير أن تحوّل الاحتجاجات السورية إلى نزاع مسلح، ثم إلى ساحةِ صراع دوليّ متعدد المستويات، وضع تركيا أمام حالة استراتيجيةٍ مختلفةٍ جذرياً عن تلك التي سادت مطلع العقد الثاني من الألفية.
الحقيقة أن هذا الزخم العلمي الكبير، صار يستدعي ممارسة نقدية رصينة، تخضعه لسؤالي التحقق والأفق، وذلك بناء على قادة أساسية تنطلق من مبررات نشأة هذا العلم وجدوى استقلاله والفائدة التي كانت ترجى منه، فسواء تعلق الأمر بالإمام محمد عبده الذي أوصى تلامذته مبكرا بالاهتمام بكتاب الموافقات، وكان له الفضل في إدخاله إلى المؤسسات الدينية العلمية مثل الأزهر والزيتونة والقرويين، أم تعلق الأمر بمدرسة المعهد العالمي للفكر الإسلامي التي يقر طه جابر العلواني، عن خطة مسبقة مفكر له لدعم الكتابات المقاصدية، وأنه لهذا الغرض نشر كتابين في سنة واحدة لكل من الريسوني ويوسف العالم، ثم نشر كتابا لإسماعيل الحسني حول "المقاصد عند الإمام الطاهر بن عاشور".
ما فعله سعيّد منذ قراره تجميد البرلمان، ثم حله، ثم إعادة صياغة دستور على مقاسه عبر استفتاء مطعون في شرعيته، هو نقل مركز السيادة من الشعب إلى الفرد.حين تُحلّ المؤسسات المنتخبة، ويُنزع من القضاء ضمانات استقلاله، وتُستبدَل الشرعية التمثيلية بخطابات ليلية من قصر قرطاج، نكون إزاء انقلاب مفاهيمي على السيادة نفسها، على نحو تنطع فيه السيادة عن كونها ضابطاً لسلطة الدولة، وتتمحض ذريعة لسلطةٍ فوق الدولة، هي سلطة الحاكم الفرد. هذا الإنقلاب يظهر بوضوح في ممارسات يومية، من مثل ملاحقة قضاة واتهامهم بالفساد عبر قوائم عزل جماعية دون محاكمات عادلة،وإصدار مراسيم تشريعية جوهرية دون أي نقاش عام، مثل المرسوم 54 المتعلق بـ"الجريمة الإلكترونية" الذي يستعمل لتجريم النقد العلني للسلطة.