هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تواصل الرواية المكتوبة بالإنجليزية على أيدي كتّاب ينتمون إلى أصول عربية وإسلامية وأفغانية ترسيخ حضورها في المشهد الأدبي العالمي، متجاوزة سرديات الحرب والإرهاب واللجوء نحو مساءلة أكثر عمقاً لقضايا الهوية والانتماء والمنفى والحرية. وفي هذا السياق، تبرز رواية "لا إله إلا نحن" (No God But Us) للكاتب الأفغاني الأمريكي بوبق سيد بوصفها نموذجاً لهذا التحول، إذ تمزج بين التجربة الشخصية والتحولات السياسية الكبرى، وتعيد طرح أسئلة العلاقة بين الفرد والتاريخ، والوطن والمنفى، والدين والهوية، في عمل يفتح نافذة على مسار الأدب الأفغاني الحديث وتطور الكتابة الإنجليزية عن العالمين العربي والإسلامي، في وقت باتت فيه هذه الأعمال تشكل أحد أبرز ميادين الحوار الثقافي وإعادة تشكيل صورة المسلمين في الأدب العالمي.
في وقت تتعرض فيه الحياة الثقافية الفلسطينية لاختبارات قاسية بفعل الحرب والدمار، يواصل الأدباء والكتّاب في قطاع غزة الدفاع عن الذاكرة الإنسانية بالكلمة والإبداع. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة النصيرات وسط القطاع فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بالتعاون مع "إيوان الأدب للثقافة"، لمناقشة وتوقيع المجموعة القصصية "تحت ظل السماء" للكاتبة الشابة ختام الربايعة، في أمسية جمعت أدباء ونقاداً ومهتمين بالشأن الثقافي، وشكلت مناسبة للاحتفاء بالسرد الفلسطيني بوصفه أداة لحفظ الحكاية الوطنية وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية في غزة رغم ظروف الحرب والحصار.
غالبت توقعاتي بقراءة الرواية الجزائرية الفائزة هذا العام وأنا أقرأ ما قاله رئيس لجنة تحكيم الجائزة الناقد التونسي محمد القاضي عنها من أنها "رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ تتسلل بسلاسة في إرهاصات ما حدث في الجزائر قبيل العشرية السوداء.. إنها رواية تُلتَهَمُ بشهية، ولكنّها تترك انطباعاً مريراً عن عالَم نعرفه، غير أننا نكتشف أنه مثقَل بنوازع مبهمة".
لا يمثل رحيل الكاتبة والرسامة والسينمائية الإيرانية الفرنسية مرجان ساترابي مجرد خسارة لاسم بارز في الأدب والفن المعاصر، بل يطوي أيضاً صفحة من صفحات السردية الإيرانية الحديثة التي وجدت في أعمالها صوتاً قادراً على العبور بين الشرق والغرب، وبين الوطن والمنفى، وبين الذاكرة الفردية والتاريخ الجماعي. فمن خلال رواياتها المصورة وأفلامها ومواقفها الفكرية، تحولت ساترابي إلى واحدة من أبرز الوجوه الثقافية التي نجحت في تقديم صورة أكثر تعقيداً وإنسانية عن إيران والإيرانيين، وأسهمت في نقل تجارب النساء والمنفيين وجيل ما بعد الثورة إلى جمهور عالمي واسع، ما جعل خبر وفاتها يتجاوز الوسط الأدبي ليصبح حدثاً ثقافياً أثار اهتماماً واسعاً داخل إيران وخارجها.
حصلت رواية الكاتب المصري شادي لويس "على خط غرينتش" على جائزة "جيمس تايت بلاك" للرواية التي تقدمها من جامعة إدنبرة البريطانية.
في زمن تتصاعد فيه النزعات الشعبوية وتتعمق فيه الانقسامات الثقافية والهوياتية، يواصل الأدب لعب دوره بوصفه مساحة للدفاع عن الإنسان وتعقيداته بعيدا عن الأحكام الجاهزة والتصنيفات الضيقة. وفي هذا السياق، تبرز الكاتبة الفرنسية ـ المغربية ليلى سليماني كواحدة من أهم الأصوات الأدبية المعاصرة التي استطاعت أن تنقل قضايا الهوية والهجرة والحرية من المحلي إلى العالمي عبر كتاباتها باللغة الفرنسية. فمن خلال أعمالها ومواقفها الفكرية، تؤكد سليماني أن الأدب ليس مجرد فعل جمالي، بل وسيلة لمقاومة التعصب وحماية الاختلاف الإنساني في عالم يزداد استقطابا وانغلاقا.
لم يعد الأدب المعاصر مجرد مساحة لسرد الحكايات، بل أصبح أداة نقدية تكشف هشاشة البنى الاجتماعية والسياسية التي يعيش داخلها الإنسان الحديث. ومن هذا المنطلق، تأتي رواية "الجوع والعطش" للكاتبة البريطانية كلير فولر بوصفها نموذجاً للرواية التي توظف الرعب الاجتماعي لتفكيك واقع يبدو مستقراً في ظاهره، لكنه يخفي وراءه أشكالاً عميقة من العزلة والقلق وفقدان المعنى، حيث يتحول الألم الإنساني نفسه إلى مادة للتأمل وكشف تناقضات المجتمع الحديث.
في زمن تتسارع فيه الشاشات والأخبار والرسائل المختصرة حتى تكاد تختصر العالم في ثوانٍ معدودة، تبدو عودة الرواية إلى مركز الاهتمام الثقافي مفارقة تستحق التأمل. فبينما تتحدث تقارير عديدة عن تراجع القراءة وانحسار زمن الكتاب، تكشف نقاشات ثقافية غربية متزايدة أن الإنسان المعاصر لا يبحث فقط عن مزيد من المعلومات، بل عن معنى يساعده على فهم عالم مضطرب ومتشظٍ. من هنا عاد السؤال القديم بثوب جديد: لماذا يعود الناس إلى الرواية كلما ازدادت الأزمات وتعقدت التحولات؟ وهل أصبحت الرواية، أكثر من أي وقت مضى، وسيلة لفهم السياسة والمجتمع والذات الإنسانية في زمن القلق العالمي؟
في تصحيح لخطأ عرّف الأدباء جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني وإيليا أبو ماضي بأنهم "سوريون"..
تبدو الرواية العالمية اليوم أكثر انشغالاً بأسئلة الخوف والمنفى والهوية والذاكرة، وهو ما تعكسه بوضوح القائمة القصيرة لـالجائزة الدولية للرواية بوكر 2026، التي جمعت هذا العام أعمالاً تمتد من إيران وألمانيا إلى البرازيل وتايوان، في ما يشبه خريطة أدبية لعالم مأزوم يبحث عن معنى الحرية والعدالة والنجاة الفردية. وبين روايات تستعيد النازية والاستبداد والمنفى والقمع الاجتماعي، وأخرى تغوص في هشاشة الإنسان المعاصر وتفكك الهويات، تبدو "البوكر الدولية" هذا العام أقرب إلى مختبر فكري يقرأ التحولات السياسية والأخلاقية الكبرى من خلال الأدب، ويكشف كيف تحولت الرواية إلى أداة لفهم الخراب العالمي أكثر من كونها مجرد مساحة للمتعة الجمالية.
يشهد الأدب البريطاني المعاصر تحوّلات لافتة تعكس بعمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعيشها بريطانيا في العقود الأخيرة، حيث لم يعد النص الروائي مجرد فضاء جمالي مستقل، بل أصبح مرآة دقيقة لتفكك البنى التقليدية للعائلة، وتبدّل أنماط الحب والعمل، وصعود الهشاشة الاقتصادية والنفسية في حياة الأفراد.
لم تعد الرواية المعاصرة مجرد جنس أدبي يُعنى بالحكاية وتوصيف العلاقات الإنسانية في بعدها العاطفي والاجتماعي، بل تحولت خلال العقود الأخيرة إلى مختبر فكري وفلسفي بالغ الحساسية، قادر على التقاط التحولات العميقة في وعي الإنسان الحديث، وعلى تفكيك أكثر الأسئلة ارتباطًا بالهوية والحرية والجسد والسلطة والمعنى.
في تقاليد الكتابة الحديثة، تظل السيرة الذاتية أحد أكثر الأجناس الأدبية إثارةً للأسئلة حول حدود الحقيقة ومعنى التخييل، إذ لا تعود “الأنا” فيها مجرد ذاتٍ تستعيد ماضيها، بل تتحول إلى بناء لغوي يتشكّل داخل الذاكرة واللغة والاختيار. وفي هذا السياق، يقدّم الكاتب البريطاني بلاك موريسون في كتابه عن الذاكرة مقاربة عميقة تتجاوز الإرشاد التقني إلى مساءلة فلسفية للسرد الذاتي، حيث يصبح السؤال المركزي هو: كيف يمكن لحياة أن تُروى دون أن تُختزل أو تُشوَّه؟ وهي الأسئلة التي تقرأها الناقدة أليكس كلارك من زاوية نقدية تكشف هشاشة الذاكرة وتداخل الحقائق الفردية، لتغدو السيرة الذاتية، في النهاية، مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في الذات بوصفها سؤالاً أخلاقياً وجمالياً في آن واحد.
فوز "الشعرية الفلسطينية" بجائزة الأركانة 2026 لأول مرة جماعيًا، بمشاركة أربعة شعراء، تكريمًا لتعدد الأصوات وإسهامها في تطوير القصيدة العربية.
ولدت جان موريس عام 1926 باسم جيمس موريس، وشقت طريقها في عالم الصحافة والأدب لتصبح واحدة من أبرز كاتبات أدب الرحلات والتاريخ في الغرب، لكنها لم تكن مجرد كاتبة ناجحة؛ فقد جسدت شخصية معقدة تجمع بين العبقرية الإبداعية والصراعات الإنسانية العميقة، بين التفوق المهني والتناقضات الشخصية، وبين شهرة عالمية وتحولات جذرية في الهوية والجنس، ما يجعل حياتها وسيرتها، كما وثقتها الكاتبة سارة ويلر في كتابها "جان موريس.. حياة", تجربة فريدة تكشف الأبعاد المتشابكة للإبداع والذات والمرأة في المجتمع الغربي التقليدي.
الكتب بالنسبة للكاتب البريطاني بنيامين وود ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل تجربة حياتية شكلت وعيه العاطفي والاجتماعي، وربطته بالأبوة والفهم العميق للعلاقات الإنسانية. من خلال قراءة روايات مثل الحصان الأحمر لـ جون ستاينبك ومجموعات القصص القصيرة مثل شرب القهوة في مكان آخر لـ زد زد باكر، يؤكد وود أن الأدب قادر على إحداث صدمة عاطفية تبقى راسخة في الذاكرة، وتعليم التعاطف، وإعادة تشكيل إدراك الذات والعالم، وهو موقف يتقاطع بشكل واضح مع نظرة الأدباء العرب مثل طه حسين الذين اعتبروا الكتابة والقراءة أدوات لفهم الإنسان والمجتمع.