هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ياسر عبد العزيز يكتب: قد تستطيع أنظمة الخوف من تأجيل سؤال الشعوب عن الديمقراطية، لكنها لا تستطيع إلغاءه، ويستطيع القمع أن يمنع صوت المواطن من الوصول إلى صندوق الاقتراع، لكنه لا يستطيع أن يمحو من عقله السؤال عن سبب حرمانه منه، فقد تنجح السلطة في تطعيم المواطن ضد الاحتجاج، لكنها لا تستطيع تطعيم مشاعره ضد الظلم، وقد تخدر إرادته، لكنها لا يمكنها مصادرة وعيه للأبد، فالتاريخ لا يمنح المستبدين هذا الضمان
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: تواطؤ مريب في حال من خضوع الضحية لجلادها؛ إنها شبكية الظلم الطاغية، يرضى الأفراد بأن يكونوا أجزاء ميكانيكية في منظومة تستنزفهم، مقابل تنازل الطاغوت لهم عن فتات الأمان أو الموارد. هذا التنازل عن الكرامة الاستخلافية هو المعنى العملي لـ"القابلية للظلم"، وتحول المجتمع إلى جزء من آلة القمع: عندما يفقد المجتمع مناعته التضامنية (شبكة العلاقات الأصلية)، يتحول الأفراد إلى حراسة استبدادهم بأنفسهم، وتصبح الطاعة العمياء للظلم بديلاً عن كلفة الحرية والمسؤولية
كان حي جوبر الدمشقي إحدى المحطات التي حرصت على زيارتها خلال وجودي في دمشق وحضوري عدداً من فعالياتها، وحين وقفت بالأمس بين أحيائه المدمرة ورأيت بعيني حجم الخراب الذي أصابه، أدركت أن الإنسان مهما سمع عما جرى في سوريا من قتل وتهجير وظلم، ومهما شاهد من صور ومقاطع وثقت سنوات الحرب والقصف، فإنه لا يستطيع أن يتصور حقيقة ما حدث حتى يأتي إلى هذه الأماكن، ويمشي بين بيوتها المهدمة، ويرى تلك المساحات الواسعة التي تحولت إلى ركام، في مشهد يخيل لمن يقف أمامه أن حرباً عالمية مرت من هنا وتركت وراءها كل هذا الدمار.
محمد حمدي يكتب: في مصر ما زالت قطاعات من المعارضة تدور في الحلقة نفسها منذ سنوات؛ هذا يساري، وذاك إسلامي، وآخر ليبرالي، ورابع قومي، وخامس علماني. كل فريق يعتقد أنه يمتلك الحقيقة الكاملة، وأن الآخرين مجرد أدوات أو تابعين، أو أنهم يجب أن يتخلوا عن أفكارهم لينضموا إلى مشروعه وحده
براءة زيدان تكتب: لو عاد الكواكبي إلى سوريا اليوم، فربما لم يبدأ بسؤال: من يحكم؟ بل بسؤال أكثر عمقا: هل أصبح الإنسان شريكا في المجال العام أم لا يزال موضوعا للإدارة والضبط؟ تكمن أهمية هذا السؤال في أن التجربة السورية لم تكن مجرد تجربة استبداد سياسي، بل تجربة طويلة من إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع. فعلى مدى عقود، جرى تضييق المجال العام وتراجع دور السياسة بوصفها فعلا جماعيا يشارك فيه المواطنون، مقابل تصاعد منطق الإدارة والضبط والرقابة. ومع الزمن، أصبح كثير من الأفراد أكثر انشغالا بشروط النجاة الفردية من الانخراط في صياغة الشأن العام
حمزة زوبع يكتب: الوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان
أدهم حسانين يكتب: يأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين
عماد المدولي يكتب: كيف يمكن أن نصل بعد ثورة أطاحت برأس النظام إلى تكريم إحدى أكثر الشخصيات التصاقا بآلة القمع..؟ بالتأكيد لا يمكن اعتبارها مجرد حادثة بروتوكولية عابرة، إنما هي مؤشر نفسي واجتماعي وسياسي بالغ الخطورة
نور الدين العلوي يكتب: شكلت فلسطين نقطة ضعفنا؛ كل من تكلم باسم تحريرها منذ سبعين عاما جرّنا وراءه فسرّنا وقلنا نؤجل حريتنا في الأقطار من أجل تحرير الأرض المحتلة. بعد كل هذا الزمن نعيد اكتشاف الخديعة واكتشاف الابتزاز السياسي الذي جعلنا نضحي بالحرية والديمقراطية؛ لم يحرر أي نظام عربي تكلم عن فلسطين شبرا من الأرض المحتلة، بل وجدنا منهم الوالغين في الدم الفلسطيني أكثر من الأعداء الذين لم نختلف حولهم
أحمد هلال يكتب: لا توجد وصفة جاهزة تصلح لكل زمان ومكان؛ لكن يمكن القول إن المجتمعات التي تنجح في تقليل كلفة الصراع، وبناء بدائل تدريجية، والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، هي الأقرب إلى تحقيق انتقال حقيقي نحو العدالة. أما تلك التي تختزل المسألة في ثنائية إما الخضوع أو الانفجار، فغالبا ما تدفع أثمانا باهظة، دون أن تضمن الوصول إلى ما خرجت من أجله
أدهم حسانين يكتب: الثورة ليست خيارا، بل هي واجب إسلامي وإنساني عندما يتحول الحكم إلى طغيان ينتهك كرامة الإنسان ويسرق حريته. ومن يدَّعي أنها رفاهية، إنما يدافع عن الاستبداد بثوب "الواقعية". هذا ليس رأيا شخصيا، بل صوت العقول الإسلامية الحديثة التي رأت في الثورة روح الإسلام الحي، لا جموده الميت
لم يكن فرعون إلها إنما كان يدعي الألوهية السياسية بدليل قوله تعالى في أول تكليف لموسى: "إذهب لفرعون إنه طغى وقل له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى". أما المصريون فعبدوا فرعون عبادة حقيقية لأنه كان يتمتع بمواصفات الإله في ذلك الزمن. ولو كان حاكم من العصر الحالي يتمتع بمثل هذه الصفات لَعَبده الناس أو تقربوا منه ومن خلاله إلى الله.
مصباح بوكرش الورفلي يكتب: حين تتحول البلاد إلى "مزرعة سياسية" تُدار بمنطق الولاء لا بمنطق الكفاءة، يصبح الحكم مشروعا عائليا، بمباركة برلمانية أو ثلّة من المفسدين المنتفعين لا همّ لهم سوى الثراء الفاحش الناتج عن الفساد المستشري وتوزيع صكوك الولاء، وتتحول مؤسسات الدولة إلى أذرع حماية لا أدوات خدمة
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن أمريكا تتحول إلى دولة استبدادية بفعل ممارسات ترامب، وعادت إلى الحقبة التي كانت الاتحاد السوفيتي فيها قائما.
طارق الزمر يكتب: أمام الشعوب العربية اليوم خياران لا ثالث لهما: القبول بالاستبداد مقابل هدوء زائف ينتهي بانهيار مفاجئ، أو العودة العقلانية إلى مسار التغيير، مستفيدة من أخطاء الماضي، وبكلفة أقل مما يبدو. الطريق الثاني ليس سهلا، لكنه الوحيد الذي يفتح أفق الدولة الحديثة: دولة قانون، ومحاسبة، وتداول سلطة، وتنمية مستدامة