هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
مثل النبي إبراهيم عند حسن حنفي لحظة الانتقال من "الوعي الأسطوري" إلى "الوعي الحر"، أي من الخضوع للأعراف والسلطات الجامدة إلى ممارسة العقل والإرادة والمسؤولية. لذلك فإن امتحان الذبيح لا يُقرأ فقط كحادثة طاعة وخضوع، بل كتجربة قصوى يكشف فيها الإنسان قدرته على تجاوز التملك الأناني حتى لأحب الأشياء إليه. لقد رأى حنفي أن إبراهيم لم يكن يقدم ابنه قربانًا للموت، بل كان يقدّم ذاته القديمة، ذات الامتلاك والخوف، لكي يولد إنسان جديد قادر على التضحية في سبيل القيمة العليا والمعنى الأخلاقي.
شهد موسم الحج لعام 2026 عودةً متجددةً إلى أحد أعظم المشاهد الحضارية في التاريخ الإنساني مفعما بالنداء الخالد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك..
أثار ظهور الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين وهو يشارك فرقة أحيدوس في لقاء تواصلي بمدينة صفرو، نقاشاً واسعاً حول تحولات أساليب الخطاب السياسي في المغرب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وبينما قد يُقرأ المشهد في ظاهره كحضور احتفالي مرتبط بتراث فني أمازيغي عريق، فإنه يندرج ضمن سياق أوسع يتجه فيه الفاعلون السياسيون نحو توظيف الرموز الثقافية والفرجوية كجزء من أدوات التعبئة والتواصل، في مرحلة تتكثف فيها التنافسات الحزبية وتتصاعد فيها رهانات انتخابات 2026.
ما إن يُعلن عن فائز بجائزة أدبية في العالم العربي حتى يجد نفسه مدعوًّ إلى ورشات الكتابة في عواصم مختلفة، ويحظى بأولويّة المشاركة في المعارض والمهرجانات، ويدعى إلى الندوات بوصفه "خبيرًا" في الكتابة، بل قد يصبح عضوًا في لجان تحكيم خلال سنوات قليلة بل أحيانا بعد أشهر قليلة فقط من فوزه بالجائزة. ليتحوّل بذلك الكاتب من تجربة فرديّة إلى مرجعيّة شبه مؤسّساتية.
قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجول خليجية الأسبوع المنصرم شملت كل من الكويت وقطر وسلطنة عًمان. وفيما إدّعى عدد كبير من المراقبين أنّ الجولة تمّ إعدادها في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة التي شملت وقف إطلاق النار في غزّة، نقلت بعض التقارير أنّ زيارة أردوغان إلى قطر تحديداً تأتي في سياق سعي أنقرة لشراء مقاتلات يوروفايتر من الدوحة.
المعرض الذي وصل إلى العاصمة اللبنانية بعد محطات في باريس وأمستردام وعمّان، هو أكثر من استعادة لأسماء لامعة مثل أم كلثوم، أسمهان، فيروز، صباح، سعاد حسني، داليدا، وردة، وغيرهن. إنه قراءة بصرية وصوتية في تحولات صورة المرأة العربية، من كائن حالم يُغنّى له، إلى صانعة وعي جماعي وثقافة وهوية سياسية وجمالية.
لا يمكن للمراقب الموضوعي أن يتجاهل التحولات الدالة في الرأي العام العالمي على ضوء التداعيات السياسية والاستراتيجية لعملية طوفان الأقصى وتأثيرها المنتظر على القرار السياسي في عدد من الدول الغربية، ويهمنا في هذه المقالة المزاج الشعبي الأمريكي تحديدا بالنظر لقوة وضخامة واستدامة الدعم الذي تتلقاه دولة الاحتلال من الولايات المتحدة الأمريكية. نحاول هنا أن نحلل التحول الجاري في الرأي العام الأمريكي من خلال مجموعة من المؤشرات، مع استشراف مدى هذا التحول والمطلوب عربيا اتجاهه.
من القضايا التي يطرحها خصوم الإخوان فكرة وتنظيما: أنه لم ينج تنظيمهم من السجون، في كل العصور التي مرت على مصر، منذ الملكية في عهد فاروق، وحتى الحكم العسكري، بداية بعبد الناصر، وانتهاء بالسيسي، وأن ذلك يعد دليلا على فساد الفكرة، أو عدم صوابية المنهج، إذ لا بد من تفكير لا يجعلهم زوارا أو مقيمين في السجون لفترات طويلة.
لا يمكن التعامل مع "صفعة بريجيت لماكرون" بوصفها مجرد مشادة زوجية أو لقطة مثيرة للفضول، بل هي حدثٌ بصري مشحون بطاقة رمزية هائلة. فقد فجّرت هذه الصفعة تفاعلات دولية، وأعادت ترتيب رمزية الجسد الرئاسي، وكشفت حدود الصورة المصطنعة للرئيس "المثالي" الذي طالما سوقته فرنسا لنفسها. صفعة لم تقتصر على وجه ماكرون بل لامست وجه فرنسا، في زمن تهتز فيه أعمدة إرثها الاستعماري ونفوذها الدولي.
من مظاهر الحرب الثقافية، سرقة التراث ونهب الكتب وتدمير المؤسسات، لكن أكثرها إجراماً هو اغتيال المثقفين. ولسخرية الأمر، أنقل ما قاله أحد المثقفين: رجل غبي يطلق رصاصة لا تساوي دولاراً، على رأس مفكّر يرفد الأمة ويقود المجتمع.
شهدت الجزائر تطورًا أمنيًا لافتًا بإقالة الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بلقب "ناصر الجن"، من منصبه كمدير للمخابرات الداخلية، وتعيين الجنرال عبد القادر آيت عرابي، المعروف بـ"الجنرال حسان"، خلفًا له. تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات داخلية وإقليمية معقدة، حيث يُنظر إلى "ناصر الجن" كأحد أبرز رموز "العشرية السوداء" في الجزائر، بينما يُعد "الجنرال حسان" شخصية مثيرة للجدل، خاصة بعد إدانته سابقًا في قضايا أمنية حساسة. تثير هذه التغييرات تساؤلات حول مستقبل الجهاز الأمني الجزائري، وتوازنات القوى داخل النظام، وتأثيرها المحتمل على العلاقات الإقليمية والدولية للجزائر.
تحت قباب الدرعية العتيقة، حيث وُلد أول تحالف شكل ملامح الدولة السعودية قبل ما يقرب من ثلاثة قرون، تتجدد اليوم مشاهد التاريخ لكن باتجاه مختلف؛ فبينما كان تحالف الأمس عقائديًا بين السلطة والدعوة، يشهد المكان نفسه اليوم لقاءً يُعيد رسم خريطة التحالفات الاستراتيجية للمملكة على أسس المصالح والشراكات الدولية، مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في لحظة تتقاطع فيها تحولات الداخل السعودي الطموحة مع واقع إقليمي مشتعل وسياق عالمي يعاد تشكيله، لتغدو الدرعية مرة أخرى عنوانًا لمرحلة مفصلية في مسار الدولة.
في غمرة الأحداث الجارية في المنطقة حاليا، لا سيما المعركة المفتوحة التي تخوضها المقاومة في غزة، والجبهات المساندة لها في لبنان واليمن والعراق، في مواجهة العدوان الصهيوني، يشيع على نطاق واسع في أوساط أهل السنة دعاء يقول "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين"..
يمكن لهذه الاغتيالات أن تشعل نار حرب إقليمية توحّد الجبهة الإسرائيلية المتشرذمة وتمنح حكومة نتنياهو حياة جديدة، فالجميع يعلم أن هذه الحكومة ستسقط في اليوم الموالي لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النّار، وهذا ما أعلنه نتنياهو الخميس 1 آب/أغسطس 2024، فقد أعلن أن إسرائيل ترحّب بحرب شاملة، متباهيا بـ"ـتوجيه ضربات مدمّرة للعدو".
كان خطاب نتنياهو أول أمس في الكونغرس الأمريكي، أحسن فرصة لشرح معنى الإبيسيوقراطيا، أي نظام العجل (الإبيس باليونانية هو العجل)، والنظام وضع مرجعيته الدينية السامرية خلال غياب موسى بحضور أخيه هارون.
"الفكرة دينية" عبارة شهيرة للفيلسوف الجزائري الكبير مالك بن نبي استعملها في بعض كتبه وبشكل أساسي في كتاب "شروط النهضة" أثناء شرحه سبل التوصل إلى الاستئناف الحضاري للمسلمين بعد حالة الخمول والتقهقر والتخلف التي هم عليها منذ قرون، معتبرا أن لا انبعاث للحضارة إلا على أساس ديني..