سياسة عربية

عباس: حماس "تتلاعب بمصير الشعب".. ونائب للحركة يرد (فيديو)

توقفت المحطة عن العمل بسبب نقص الوقود- عربي21
حمّل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حركة حماس مسؤولية استمرار مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، في الوقت الذي أكد فيه نائب فلسطيني أن عباس هو "المعطل" لأي مشاريع يمكن أن تفيد قطاع غزة المحاصر للعام العاشر على التوالي.

وقال عباس، في تصريح له عقب اجتماع للحكومة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، إنه تمت مناقشة مشكلة الكهرباء في قطاع غزة "بشكل مفصل".

وأضاف في تصريحاته التي نُقلت تلفزيونيا: "هناك الكثير من الأخطاء والخطايا تجري في هذا الموضوع، سواء فيما يتعلق بالنفط (وقود المحطة)، أو بتوزيع الكهرباء، أو بجمع الاشتراكات"، كما قال.

وتابع: "كلها فيها أخطاء كثيرة، سواء من الشركة (شركة الكهرباء) أو حماس"، مضيفا: "أقول لهم، عندما تصحح كل الأمور، نحن جاهزون لأن نبذل كل ما نستطيع حتى نطور الكهرباء. وقبل ذلك، عليهم أن يواجهوا الشعب، وأن يفهم الشعب أنهم هم المخطئون (حماس)، وهم الذين يتلاعبون بمصير شعبهم، خاصة في هذه الأيام والظروف الصعبة"، على حد قوله.


"هو المعطل"


في المقابل، رأى يحيى موسى، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة حماس، أن "حديث عباس يأتي منسجما مع روح عباس الثأرية؛ لأنه لا يرى عدوا له في الكيان الصهيوني، وإنما يرى عدوه في قوى المقاومة الفلسطينية"، على حد قوله.

وقال، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، إن ما نطق به الرئيس عباس "يؤكد أنه هو من يقف وراء كل المصائب التي يعاني منها قطاع غزة"، مضيفا: "عباس هو المعطل لأي حل، والمانع لأي مشاريع يمكن أن تعود بالنفع على شعبنا الفلسطيني المحاصر في غزة؛ بحجة أنه الشرعي المعترف به من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

ووجه القيادي في حماس اتهاما لعباس بأنه "هو المعطل لمشروع شعبنا في التحرر، وهو المعطل للانتفاضة الفلسطينية ولأي بناء لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية أو إعادة بناء السلطة لتكون حاضنة المقاومة"، مضيفا: "يحرّض على شعبنا، ويجيّش ضد حركة حماس، التي يجب عليها أن تدرك تماما أنه لا مجال للتوافق مع عباس في أي إطار من الأطر؛ لأن القاسم المشترك غير موجود"، وخلص إلى القول: "آن الأوان أن يقول له الجميع: ارحل"، بحسب تعبيره.

تسيس مشكلة الكهرباء

وتعليقا على الموضوع، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، عثمان عثمان، أن هذه التصريحات "متوقعة من باب المنافسة السياسية بين حركتي حماس وفتح، التي يتزعمها أبو مازن (عباس)، فليس من مصلحة عباس ألّا يمدح أو يقيم مواقف حركة حماس بشكل علمي ودقيق، بصرف النظر عن قدرتها على إدارة قطاع الطاقة في غزة أو لا".

وأضاف لـ"عربي21": "أنا لم أسمع في يوم من الأيام أن عباس أثنى على حماس في موقف معين، لا في القطاع العسكري المقاوم، ولا في القطاع السلمي، ولا في قطاع الإدارة، ولا غيرها"، كما قال.

ورأى عثمان أنه "كان من الواجب على عباس أن يفصّل ويوضح لماذا حماس هي المسؤولة عن هذه المشاكل في قطاع غزة".

وعبّر عن اعتقاده بأن "من مصلحة حماس أن تحل مشكلة الكهرباء؛ لأنها ستكسب شعبية من وراء ذلك"، مضيفا: "ليس من مصلحة حماس أن تبقى مشكلة الكهرباء معلقة؛ لأن ذلك يفقد حماس بعضا من شعبيتها، وأعتقد أن حماس لا تضر بمصالحها؛ لأنها تدرك تلك الحقيقة"، وفق تقديره.

واعتبر عثمان أن مشكلة الكهرباء "أكبر من حماس، وهي بحاجة لمساعدة الدول العربية؛ ماليا وتقنيا"، ورأى أن "توظيف هذه المشكلة في ساحة الصراع السياسي، وهي مشكلة خدماتية بامتياز، أمر غير سليم".

واقترح أستاذ العلوم السياسية "إيجاد لجنة حيادية ومسؤولة، ومن أصحاب الخبرات في هذا المجال، للإشراف على مجال الكهرباء والطاقة في غزة"، داعيا حركة حماس "ألّا تمانع هذا الأمر، بشرط أن تكون هذه اللجنة غير مسيسيه؛ كي تظهر الحقيقة للناس، ولكي لا تستغل سياسيا لهذا الطرف أو ذاك"، كما دعا الحركة "لمصارحة الشعب الفلسطيني وتعرية الأهداف السياسية من وراء ذلك"، كما قال.

اقرأ أيضا: "حماس" و"الحمدلله".. اتهامات متبادلة بسبب أزمة الكهرباء

وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدلله، الاثنين، حماس بـ"التحلي بالمسؤولية"، وتمكين حكومة الوفاق من القيام بمهامها داخل قطاع غزة، وهو ما دفع حماس للخروج بمؤتمر صحفي، والإعلان عن "جهوزيتنا الكاملة لتسليم القطاعات الحكومية كافة لحكومة الحمدلله وكامل الوزارات، على أن تكون القوى الوطنية شاهدة على ذلك"، بحسب بيان تلاه القيادي في الحركة إسماعيل رضوان.

وخرجت خلال الأيام الماضية العديد من المظاهرات في غزة؛ للتنديد باستمرار هذه المشكلة التي زادت حدتها خلال فصل الشتاء، حيث انخفض عدد الساعات التي تتوفر فيها الكهرباء في بعض المناطق لثلاث ساعات يوميا، وهي لا تلبي حاجات المواطن الأساسية، خاصة مع موجة البرد الشديد التي تجتاح القطاع.