قضايا وآراء

أتضامن مع معتقلي 6 إبريل وإخوانهم

1300x600
أثارت الصورة التي نشرت للأخ الحبيب عصام سلطان فك الله أسره وأسر إخوانه المعتقلين، والتي جمعت بينه وأ.علاء عبد الفتاح، وأ.صبحي صالح، في محبسهم، بتهمة إهانة القضاء، ردود أفعال بين من يرفض التعاطف مع علاء عبد الفتاح، ومعه معتقلي 6 إبريل، ومن يرى أنهم تجاوزوا هذا الخلاف داخل السجن، وكنت من قبل أعلنت تضامني مع كل مسجون، وأكررها اليوم بملء في: نعم أتضامن وأدعو من كل قلبي بأن يفك الله أسر كل مسجون ومعتقل في سجون الظلمة، ولا أنسى إخواني وهم قطعة من قلبي بالدعاء لهم، ولا أنسى كذلك معتقلي 6 إبريل: أحمد ماهر، وأحمد عادل، وأحمد دومة، وعلاء عبد الفتاح وأخته، وكل مسجون ظلما في سجون ومعتقلات الظالم، فلا يسعني كمسلم وداعية أزهري إلا أن أكون مع الحق، بغض النظر عن موقف صاحبه مني، فليس من ديني إعانة ظالم - ولو بكلمة - على مظلوم ظلمني في يوم من الأيام، أو شمت في ما جرى لي، ثم دارت دائرة الظلم عليه، فليس معنى أن شخصا ظلم في موقف، أن أكون عونا لظالم عليه في موقف آخر. 

وكلامي ينطلق من صحيح الدين كما أفهمه، فالعدل مطلوب من المسلم في غضبه ورضاه. فقد قال تعالى مخاطبا المؤمنين ألا تجرهم العاطفة لعدم العدل والإنصاف، فقال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) المائدة: 8، ومن دعائه المأثور صلى الله عليه وسلم يناجي به ربه: "اللهم ارزقني العدل في الرضا والغضب"، ومن دعائه كذلك صلى الله عليه سلم: "أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة العدل في الرضا والغضب"، وفي رواية: "وكلمة الحق". ويقول صلى الله عليه وسلم: "ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى".

ويقول نبي الله سليمان عليه السلام: أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا، وعلمنا مما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئاً أفضل من العدل في الرضا والغضب.

فالإنسان العاقل يفصل بين عواطفه حبا أو بغضا، وبين حق الإنسان في العدل، والحياة الكريمة، وهو ما فعله الفاروق عمر بن الخطاب، حين رأى قاتل أخيه بعد توبته وإسلامه، فقال له عمر: إني لا أحب أن أراك، فقال الرجل: أو ذلك مانعي من حقي؟! قال عمر: لا، فقال الرجل: لا يبكي على الحب إلا النساء. ففرق عمر بين عاطفته وهو ملكية خاصة له، وتصرف فردي، وبين حق الناس في العدل، وهو حق للجميع.

لنكن صرحاء في الأمر، إن التضامن مع المظلوم صاحب موقف شماتة فيك من قبل، أو إعانة على ظالم لظلمك، ولو بالتفويض أو الكلمة، أو التأييد السياسي، ثم تبين له خطؤه، لا يدعونا إلا إلى الوقوف مع المظلوم، ونظرك له بأنه خذلك في وقت كان يجب عليه نصرتك، فلا تنس أن من فصيلك من خذل أناسا من نفس الفصيل من قبل، وإن لم يكن بنفس الدرجة، لكنه في باب الوزر والإثم يقتربان، فكلمة القائل يوم أحداث محمد محمود: هي أفعال مقصودة لإفساد العرس الديمقراطي!! وكلمة القائل يوم سحل فتاة التحرير (ست البنات): إيه اللي وداها هناك!! ودفاع سياسيين وبرلمانيين عن الداخلية في أحداث مماثلة، كل هذه المواقف أراها تسير في نفس السياق، لست في سياق جلد الذات، لكني في سياق قول: كلمة الحق في الرضا والغضب، التي نتعبد لله بها، والتي كان يدعو بها صلى الله عليه وسلم في دعائه، فالجميع خذل بعضه بعضا، وكان الأوفق في كثير من المواقف بعض الرموز من كل الأطياف، وكثير من الشباب في معظم التوجهات. 

ويعجبني في هذا الأمر سياسة عمر بن الخطاب في هذه الأمور، فقد كان في عهد أبي بكر الصديق فئة من الناس سموا بالمظنونين، وهم فئة خذلت الأمة في مواقف حرجة، كانت تحتاج إلى موقف حاسم منهم وواضح، بالانحياز للحق، وعدم التردد في ذلك، فحصرهم عمر بن الخطاب، ورفض أن تكون لهم الصدارة في المجتمع، حتى يعاد تأهيلهم، ويكفروا عما فعلوه بالأفعال، وليس مجرد التوبة بالكلام، فأرسلهم في الفتوحات الإسلامية جنودا وليسوا قادة، ثم بعد فترة قدمهم في الصفوف الأولى، وبعد فترة أخرى قدمهم قادة في الجيش، ثم بعدها أعادهم إلى بلاد أمراء ومسؤولين عنها. 

وهذا يوجب علينا أمرا مهما، وهو: أن نجتمع على كلمة سواء، وهي: العفو عمن أخطأ، فنقول لكل هؤلاء الرموز في السجون وخارجها: عفا الله عنا وعنكم، أن كنتم سببا في ضياع ثورة نبكي عليها الآن بكاء النساء، وكنتم جميعا سببا في تمكين العسكر من رقاب الجميع، كل بقدر، فتوبتكم عند الله، أما موقفنا منكم، فهو العفو، والدعاء، والسعي لفك أسر كل مسجون، لكن بغير صدارة للمشهد، بداية من كل رموز الإخوان والإسلاميين ممن أخطأوا، وكانوا سببا في تمكين الثورة المضادة، ومرورا بكل من كانوا مطية من التيارات الأخرى لها وللعسكر، وتمكينهم من القضاء على ما تبقى من الثورة، فمرحبا بعودة جميع من أخطأوا إلى صفوف الثورة، ثوارا غير متصدرين وموجهين، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.