سياسة عربية

الصحف الحكومية بمصر تواجه الإفلاس بدين 12 مليار جنيه

مطالبات بانقاذ حكومي للصحف الرسمية - أرشيفية
حذرت صحيفة "اليوم السابع" في عددها الصادر الأحد من أن المؤسسات الصحفية القومية (المملوكة للحكومة المصرية) على حافة الإفلاس، مشيرة إلى أن ديون تلك المؤسسات بلغت 12 مليار جنيه، وأن دعاة الخصخصة يطالبون بالتخلص منها فورا، بينما المدافعون عنها يحذرون من السيناريو الروسي.
 
وقالت الصحيفة إن الفترة الماضية، وتحديدا منذ 4 سنوات، وبعد شهور قليلة من إعلان مبارك تنحيه عن الحكم، ثار جدل واسع حول الوضع المالي للمؤسسات الصحفية القومية أو الحكومية، ومتطلبات إصلاحها، بعد أن تردى وضعها المالي، وتراوحت ديونها بين 7 و12 مليار جنيه، وفقا لتقديرات متفاوتة بين رؤساء مجالس إدارات الصحف القومية، وأحمد فهمي رئيس مجلس الشورى السابق خلال حكم الإخوان.
 
وأضافت "اليوم السابع" أنه مع تزايد حدة النقاش والجدل انقسمت الآراء بين مطالبين بالتخلص منها، ومدافعين عنها، مشيرة إلى أن دعاة البيع والخصخصة يرون في القضية بابا لفتح الجدل حول إبقاء الدولة عليها أو التخلص منها، وأن الأمر لم يخل من استخدامها وسيلة لتصفية حسابات شخصية.
 
وتابعت أن دعاة البيع يبررون وجهة نظرهم بأن هذه المؤسسات تعانى تقادما تكنولوجيا في آلاتها ومعداتها الطباعية، كما ابتليت بكمٍّ مروع من الفساد في عهد مبارك، فضلا عن أنها ما زالت تعانى من آثار نزح مواردها، في الوقت الذى تغاضت أو أغفلت فيه الدولة -في أيام مبارك- تحصيل حقوقها الضريبية لدى المؤسسات وقياداتها، وتغاضت كذلك عن استنزاف أموال تلك المؤسسات، وبالذات المؤسسات الكبرى عبر فساد قياداتها الإدارية الذين أهدروا أموالها تحت أسماء عدة، منها اسم "هدايا آخر العام".
 
أما المدافعون عن بقاء هذه الصحف في حوزة الحكومة فيرون -وفقا لـ"اليوم السابع"- أنها تتمتع بدور في التنوير والتثقيف والرقابة، وأنه يجب بقاؤها كصوت للشعب والمجتمع من أجل المصلحة العامة، وليس من أجل مصالح أصحاب الأموال، وأن من المفترض أنها صوت الشعب بكل ما فيه من تيارات فكرية وسياسية متنوعة تلتزم بالثوابت المطلقة البانية للدولة مثل الحدود والوحدة الوطنية ونبذ العنف والإرهاب، واحترام القانون، على حد تعبيرها.
 
ويستند المدافعون أيضا إلى أنه من المفترض أن تنطوي هذه المؤسسات على مساحة واسعة من حرية تحليل ونقد عمل الحكومة والدولة وأجهزتها كآلية حاسمة للإصلاح، وأنها أيضا صوت الدولة لا الحكومة، والرقيب الأول على الحكومة لمصلحة الشعب والدولة معا، وبالمقابل فإن الصحف الخاصة تعبر عن التوجهات السياسية والاقتصادية لمالكيها.
 
وتابعت "اليوم السابع": "وصل الأمر بالمدافعين إلى التحذير من خطورة خصخصة الصحف القومية، وتكرار ما حصل فى روسيا، وسيطرة المافيا على صحف الدولة، كما يشير الدكتور أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام.
 
وخلصت "اليوم السابع" إلى أن هناك أزمة حقيقية لمؤسسات باتت تواجه مخاطر وتحديات كثيرة على المستوى المالي والإداري والمهني، وبالتعبير الاقتصادي: تكاد تصل إلى حافة الإفلاس، أو بلغته بالفعل، ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي.
 
وأشارت الصحيفة إلى اقتراحات كثيرة للحل، بعضها يركز على مطالبة الحكومة بتشريعات لإلغاء الديون المتراكمة على تلك المؤسسات طوال أكثر من 25 عاما، ثم إعادة الهيكلة، وهذا ما يتبناه رؤساء مجالس الإدارات، وأن البعض الآخر يذهب إلى ضرورة إغلاق الصحف والمجلات الخاسرة داخل هذه المؤسسات، وهو ما يتبناه محمد سلماوى، رئيس اتحاد الكتاب، ورئيس تحرير الأهرام.
 
لكن صلاح عيسى الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة أكد أن الحكومة لن تتخلى عن هذه المؤسسات، وأن هناك اجتماعا قريبا بين المجلس ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية للبحث عن وسائل "الإنقاذ"، بحسب "اليوم السابع".
 
والأمر هكذا، استعرضت "اليوم السابع" آراء رؤساء مجالس إدارات أبرز المؤسسات القومية (الحكومية) فطالب أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام وزارة المالية بتخصيص دعم حسابي بقيمة الديون، مشددا على أن الصحف القومية من أهم الضمانات للتعبير عن الشعب والدولة، على حد قوله.
 
ومن جهته، أكد حسن أبو طالب رئيس مجلس دار المعارف أنه لا يمكن التطوير دون أموال، في حين قال رئيس مجلس إدارة "روز اليوسف" إن الصحف القومية بحاجة إلى جراحة عاجلة، وقال رئيس مجلس إدارة دار الهلال: نحتاج إلى 50 مليونا من الحكومة.
 
وبجانب تلك الآراء، استعرضت "اليوم السابع" آراء عدد من كبار الكتاب والصحفيين.. فقال كرم جبر إن إلغاء الديون يحتاج لتعديل تشريعي، مشيرا إلى أن أزمة المؤسسات الصحفية بدأت منذ 20 عاما، بينما قال محمد سلماوى إن قانون الصحافة الجديد سيغلق الصحف الخاسرة.
 
ومن جهته، شدد مكرم محمد أحمد على أنه يجب فصل الطباعة عن التحرير، وكذلك إلغاء فوائد القروض، بينما اتهم محمد جمال الدين رئيس مجلس إدارة "روز اليوسف" السابق نظام مبارك بأنه وراء خسائر الصحف، والمجلات.