صحافة دولية

نيويورك تايمز: خيارات إسرائيل صعبة وتراجع شعبية عباس

جنود إسرائيليون يبكون زميلهم المقتول في غزة - الأناضول
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن قادة إسرائيل اعتمدوا في تسويق حرب غزة والهجوم البري عليها دوليا ومحليا على نقطتين، الأولى هي أن إسرائيل قبلت بكل اتفاقيات التهدئة ووقف إطلاق النار فيما رفضتها حماس وبقية الفصائل الفلسطينية في غزة، أما النقطة الثانية فهي أن الجيش يقوم باستهداف الأنفاق التي تستخدمها حماس للوصول إلى المناطق الإسرائيلية. 

لكن هذه الاستراتيجية تواجه مشاكل حسب صحيفة "نيويورك تايمز" والسبب هو تزايد حصيلة القتلى والجرحى بين القوات الإسرائيلية وبين المدنيين الفلسطينيين فهناك 25 جنديا إسرائيليا قتلوا بالإضافة لمدنيين إسرائيليين وأكثر من 550 مدني فلسطيني.

وأشارت الصحيفة إلى أن قادة العالم يطالبون بوقف مباشر لكل الأعمال العدائية، لكن إسرائيل حسب الصحيفة اكتشفت أنفاقا جديدة، مما يعني حسب قول الإسرائيليين تردد الجيش بترك المهمة غير منجزة.
 
وتقول الصحيفة إن هذا يضع إسرائيل أمام معضلة واجهتها مع حماس في كل الجولات التي خاضتها من قبل، فهي إن توقفت الآن فهي ستواجه عدوها اللدود بقدرات على معاودة الهجوم عليها، ولكنها إن واصلت الحملة العسكرية فستقتل مزيدا من المدنيين وتواجه شجبا دوليا.

وينقل التقرير عن جلعاد إردان، وزير الاتصالات المتطرف قوله "على إسرائيل أن لا توافق على أي اتفاقية لوقف إطلاق النار حتى يتم تدمير الأنفاق"، فيما قالت تسيبي ليفني، وزيرة العدل أن عملية نزع السلاح يمكن أن تتم بعد العملية ووقف إطلاق النار "الامتناع عن إطلاق النار، وقف النار هو الهدف الرئيسي الآن". 

وترى الصحيفة أن جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لن تؤدي لنتائج عملية حسب محللين لأن الصراع بين إسرائيل وحماس اكثر دقة مما يعتقد البعض ويظل خارج الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني حسب الصحيفة.

فما بين حماس وإسرائيل هو حرب إبادة يهدف كل طرف تحقيقها ضد الآخر. فهذه هي الحرب الدموية الثالثة في السنوات الست الأخيرة الماضية وكلا الحربين الماضيتين انتهت بوقف إطلاق نار وعودة للهدوء بدون مناقشة القضايا المركزية للصراع وهي حدود الدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين ومصير القدس.

 وبحسب مدير مركز بيغن – السادات إفرايم إنبار "مع حماس لا يوجد أي خيار ولكن جز العشب وحرث الأرض، ولا يوجد هناك خيار حل سياسي".

 وأضاف "إن كان هناك احد يؤمن بالمفاوضات السلمية فمن الواضح أن غزة بعيدة عن هذا". 

ويرى أنه كلما ضاقت القضايا كلما كانت هناك فرصة للتوصل لوقف إطلاق النار وحالة أدخلت موضوعات أخرى فإنك تعقد الأمور.

وتقول الصحيفة إن إسرائيل عومت فكرة نشر مراقبين دوليين في غزة لتحديد وتدمير الأنفاق على غرار النموذج السوري حيث تم التخلص من السلاح الكيماوي عبر  منظمة حظر السلاح الكيماوي. 

لكن مراقبين يقولون إنه من الصعب موافقة حماس على هذا الشرط لوقف إطلاق النار. وأشارت لخطاب إسماعيل هنية، رئيس الوزراء السابق والذي قال يوم الاثنين أن القتال سيتواصل حتى تتم الموافقة على مطالب الحركة، بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين في عملية التبادل عام 2011 الذين أعيد اعتقالهم في حملة الاعتقالات الأخيرة. 

وتشير الصحيفة لحصار إسرائيل لقطاع غزة منذ عام 2007 بعد سيطرة حماس على القطاع مما حولته وسكانه الـ 1.7 مليون نسمة إلى منطقة مغلقة.

وكان مسؤول عسكري إسرائيلي قد قال يوم الأحد أن العملية العسكرية الأخيرة قد سببت ضررا لحماس أكثر من عمليتي "الرصاص المسكوب" عام 2008-2009 و"عمود الدخان" عام 2012 . 

وتتحدث الصحيفة عن حصيلة الضحايا بين المدنيين الإسرائيليين وخسائر الجيش الإسرائيلي الذي سقط من جنوده خلال الأيام الأربعة الماضية معدل ما قتل من الجنود الإسرائيليين خلال 3 أسابيع من عملية الرصاص المسكوب.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون قد قال إن القوات الإسرائيلية قد تتمكن من تدمير كل الأنفاق في أيام معدودة مما يعني دفع تجاه وقف إطلاق النار مشيرة إلى أن المبادرة المصرية تحظى بدعم، ولكن حماس لا تثق بالحكومة المصرية التي تتعامل معها كعدو.

وتقول الصحيفة أن محمود عباس على خلاف المفاوضات السابقة يحاول البحث عن دور لكن التصريحات الصادرة من معسكره لا تصب في الهدف. فقد وصف متحدث باسم السلطة في جنيف الأسبوع الماضي إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل بأنها جريمة ضد الإنسانية، وهي نفس التعبيرات التي استخدمها عباس يوم الأحد لوصف مقتل 67 فلسطينيا في الشجاعية.

وترى أن دعم عباس للمبادرة المصرية وشجبه لخطف الإسرائيليين الثلاث الشهر الماضي أدى لتراجع شعبيته في الضفة الغربية.

وبحسب حامد القواسمة، وهو ناشط في مدينة الخليل "منذ بداية الهجوم على غزة أصبح بالنسبة للكثير من الفلسطينيين شخصية لا أهمية لها"، "وبالنسبة للشارع الفلسطيني كل شخص يتحدث الآن عن المقاومة، حماس، حماس". 

ولكن شلومو بروم مدير برنامج العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية في معهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب قال إن دور عباس يقوم على اتفاق المصالحة مع حماس في نيسان/إبريل وهو الطريق الأفضل للتغيير الدائم في غزة، مشيرا إلى أنه بسبب تغير علاقات القوة بين اللاعبين المختلفين في الشرق الأوسط فمن السهل تحديد قدرة حماس على بناء قوتها في غزة، مشيرا إلى أن الجامعة العربية والولايات المتحدة انضمت لعباس في دعم المبادرة المصرية ولاحظ أن إسرائيل قررت تبني استراتيجية إدارة النزاع بدلا من حله.