سياسة عربية

الغارديان تنتقد توني بلير بسبب عمله مستشارا للسيسي

عبد الفتاح السيسي وتوني بلير.. ماذا هذه المرة؟
انتقدت صحيفة الغارديان البريطانية، بشدة عمل رئيس الحكومة السابق توني بلير كمستشار للمشير عبد الفتاح السيسي، وقالت إن ذلك سيفقد الشعب البريطاني ثقته بالسياسة، داعية إلى المزيد من الشفافية في ما يتعلق بالمال والسلطة في ممارسات سياسيي بريطانيا.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن "قرار طوني بلير العمل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو الخبر الذي تنشره الغارديان الخميس، سوف يبعث بحق على الاستياء لدى نقاده والأعداد المتضائلة من المعجبين به على حد سواء، فالسيد السيسي وصل إلى السلطة جزئياً بفضل الانقلاب العسكري، الذي قاده هو بنفسه ضد محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطياً".

وأضافت الصحيفة: "يصر السيد بلير على أن العمل الذي سيقوم به لن يعود عليه شخصياً ولا على منظمته بأي عائد مالي، وأن العمل هو تطوير خطة لإعادة بناء اقتصاد مصر المدمر، ولكنه في الوقت نفسه يصدح باستشعاره بالتهديد الكوني الذي يشكله الإسلام الراديكالي وبرؤيته للسيد السيسي كما لو كان السد المنيع في وجه هذا الخطر".
 
وأشارت افتتاحية الغارديان إلى أن "مشروع السيد بلير ممول من قبل الإمارات العربية المتحدة حيث يوشك أن يفتح لنفسه مكتباً، علما بأنه يعمل مستشاراً لصندوق الثروة السيادي هناك المسمى مبادلة"، منوهة إلى أن بلير تمكن لأسباب عديدة، منها دوره كممثل للرباعية في الشرق الأوسط، تمكن من بناء شبكة من العقود المربحة في المنطقة منذ أن تخلى عن منصبه في رئاسة الوزراء عام 2007".

 وتنقل الصحيفة عن أحد حلفاء بلير السابقين قوله "إن عمل الأخير مع نظام مسؤول عن اعتقال الصحفيين وعن قتل ما يقرب من 2500 شخص سوف يلحق ضرراً جسيماً بسمعته وبإرث الحكومة التي ترأسها في يوم من الأيام". 
 
وتتابع الصحيفة بأن عمل بلير مستشارا للسيسي "سيشكل ضربة أخرى لثقة الناخبين في طريقة عمل السياسيين، إذ يأتي بعد تقرير نشرته الغارديان، يكشف النقاب عن قائمة الضيوف الذين حضروا مأدبة عشاء حزب المحافظين في صيف العام الماضي، والتي تضمنت العشرات من كبار الأثرياء، بما في ذلك عدة أجانب من روسيا ومن الشرق الأوسط، تقدر ثرواتهم مجتمعين بما يزيد على 11 مليار جنيه إسترليني"، منوهة إلى أن رئيس الوزراء وزوجته، "جلسا إلى طاولة دفع فيها البنك الاستثماري شور كابيتول 12 ألف جنيه إسترليني"، مضيفة أن "مؤسس البنك هوارد شور تبرع شخصياً للحزب بـ 450 ألف جنيه إسترليني". 

وبحسب تقرير صادر عن هيئة الانتخابات، تقول الغارديان إن المحافظين "جمعوا في الأسبوع الذي تلا العشاء مباشرة، أكثر من مليون جنيه إسترليني على هيئة تبرعات"، كما أن "العشاء المذكور حضره وزراء الداخلية والدفاع والجاليات، الأمر الذي يبعث على الشك، كما قال حزب العمال، بأن ما يجري لا يختلف عن شراء النجاح بالمال".
 
وتتابع افتتاحية الغارديان: "المال هو وقود الآلة السياسية، فكما يشرح موقع متبرعي المحافظين، تحتاج إلى المال حتى تتمكن من الوصول إلى الناخبين العائمين، وتحتاج إلى المال لخوض معركة التنافس داخل الدوائر الهامشية الهامة، وتحتاج إلى المال لإدارة الحملات الانتخابية". 

وأضافت أن "جميع الأحزاب تعاني من تراجع أعداد المتطوعين، وكلما تقلص عدد الأعضاء يزداد اعتماد الأحزاب على الحملات الإعلانية باهظة التكاليف". 

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن "مخاطر انعدام الشفافية في حملات جمع التبرعات توثقها مزاعم الفساد في كافة أرجاء أوروبا المعاصرة، حول طابور مخز قد ينضم إليه قريباً جداً نيكولا ساركوزي".

وأضافت أن رد التحالف الحاكم على أزمة الثقة تمثل في جهد يائس وخاطئ لكسب الأنصار؛ مع أن استعادة ثقة الشعب في نهاية المطاف "لن تتحقق من خلال قواعد جديدة وإنما من خلال الطريقة التي يتصرف بها السياسيون أنفسهم. بالفعل لا بالكلام".