صحافة إسرائيلية

"معاريف" تحذر من إنتفاضة جديدة بسبب فساد السلطة

الاربعاء
حذرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية من مخاطر إندلاع إنتفاضة اجتماعية في الضفة الغربية بسبب الأوضاع الاقتصادية ، مشيرة إلى المحسوبية و"الخاوة" السائدتين في السلطة الفلسطينية.

وقال آساف جبور في تقرير له بالصحيفة اليوم إن "البطالة في المدن الفلسطينية آخذة في التعمق، وصرخة الجماهير لم تؤدِ حتى الآن الى تغيير الاتجاه في اقتصاد السلطة التي تواصل التنفس الاصطناعي بواسطة الملايين التي تتدفق المرة تلو الاخرى لتغطية العجز في المقاطعة".

وفيما يلي نص التقرير:

أعلن الاتحاد الاوروبي يوم الخميس الماضي بأنه سينقل 11 مليون يورو الى السلطة الفلسطينية لغرض دفع رواتب شهر تشرين الثاني لموظفي السلطة. وحتى الآن حُول الى الفلسطينيين مليون يورو من حكومة هولندة، وأصبح تأخير رواتب الموظفين في السلطة أمرا عاديا، واقعا بشعا.

ومثل الاحتجاج الاجتماعي في اسرائيل، فان الاحتجاج الاجتماعي الفلسطيني ايضا لا ينجح في الاقلاع. فالبطالة في المدن الفلسطينية آخذة في التعمق، وصرخة الجماهير لم تؤدِ حتى الآن الى تغيير الاتجاه في اقتصاد السلطة التي تواصل التنفس الاصطناعي بواسطة الملايين التي تتدفق المرة تلو الاخرى لتغطية العجز في المقاطعة.

قبل ثلاثة اشهر شرع سائقو السيارات العمومية في اضراب ضد اسعار السولار والوقود العالية، وكذا ضد الضرائب العالية التي يضطرون الى دفعها لصندوق السلطة. السائقون، الذين ادعوا بأن كلفة السفر ارتفعت، طلبوا رفع اسعار الخدمة التي يمنحونها بناءا على ذلك. أما الجامعات كرد على ذلك فقد استعرضت العضلات وعلقت الدراسة. والانفجار الذي بدأ بصوت عال أخذ في الاندثار رغم أن الحل لم يتوفر. وواصل السائقون والطلاب احتمالهم لارتفاع الاسعار.

قبل اسبوعين أضربت منظمات المعلمين احتجاجا عل رواتبهم وشروط عملهم السيئة. وتجمع المعلمون في رام الله واطلقوا هتافات ضد الفساد السلطوي وضد حكومة رامي الحمد الله، ولكن في نهاية اسبوع من المظاهرات قررت المحكمة العليا في رام الله وجوب عودتهم الى العمل ووقف الاضراب فورا. واحتج الناطق بلسان منظمة المعلمين الفلسطينيين، باسم نعيم، على قرار المحكمة وأعلن بأن المظاهرات ستستمر.

ولكن في هذه الاثناء رياح الحرب هذه ايضا لم تهدأ. "الوضع الاقتصادي محطم تماما ونحن لا نرى في الأفق أملا بالتحسن"، يقول محمد من نابلس لصحيفة "معاريف". "اليوم في نابلس يوجد تجار يحررون شيكات على ألف أو ألفي شيكل، وهم ايضا ليس لهم ما يغطي هذه الشيكات. البنك يعيد الشيكات ويُدخلهم في مشاكل. الرواتب لا تأتي في وقتها وتوجد بطالة خطيرة".

يبلغ الناتج المحلي الخام للفرد في مناطق السلطة 469 دولار ويوجد في هبوط دائم. المعطى الموازي في قطاع غزة يبلغ 286 دولار. الأجر المتوسط في نطاق السلطة الفلسطينية هو 85 شيكل في يوم العمل، وهبوط مستمر في معطيات الأجر يشعر به الناس مؤخرا. في قطاع غزة ارتفع الأجر بالمتوسط بـ 3.3 شيكل في العام 2013، ولكن الغزي العادي لا يزال يكسب 64 شيكل في يوم العمل أقل من نظيره في الضفة، فالفلسطينيون الذين يحصلون على تصاريح عمل في اسرائيل يتلقون مقابل عملهم 162 شيكل بالمتوسط في اليوم – أجر يبلغ أقل بقليل من 5 آلاف شيكل في الشهر.

  "حسب ما لدينا من معطيات فان مستوى البطالة يبلغ 23 بالمئة"، هكذا كشف النقاب مستشار رئيس السلطة الكبير، د. محمد اشتية، الذي يشارك في الفريق الفلسطيني المفاوض. "33 بالمئة يعيشون تحت خط الفقر، حسب التعريف الفلسطيني لهذا الاصطلاح".

 تتصدر نابلس الرقم القياسي السلبي في البطالة – 16.5 بالمئة، والأجر المتوسط للعامل هو 64 شيكل في اليوم. في طولكرم نسبة البطالة 31.5 بالمئة، والأجر المتوسط للعمال يبلغ 88 شيكل في اليوم. في رام الله الأجر المتوسط للعامل في اليوم هو الأعلى ويبلغ 1085 شيكل في يوم العمل. أما في قطاع غزة فتبلغ نسبة البطالة 31.5 بالمئة. في دير البلح تبلغ البطالة 30 بالمئة، وفي شمالي القطاع تصل نسبة البطالة الى نسبة قصوى هي 34 بالمئة.

 الوضع الاقتصادي السيء لمعظم المواطنين في مناطق السلطة يؤدي ايضا الى خطوات متطرفة.

ايمان الهريدي، صحفية ابنة 28 سنة تعمل في التلفزيون الفلسطيني، قررت محاولة تحقيق الأمن الاقتصادي بطريقة أصيلة. على صفحتها في الفيس بوك عرضت على رئيس السلطة الفسطينية أبو مازن الزواج، شارحة بأن هذا هو السبيل الوحيد الذي ستتمكن فيه من العيش مع ابنها الصغير بكرامة.

"أنا ايمان محمد الهريدي، أحتفل بيوم ميلادي الـ 28، أعمل كصحفية في التلفزيون الفلسطيني، معنية بالزواج من سيادة الرئيس كي أتمكن من أن أعيش حياة طبيعية ومن اجل الحصول على معاملة نزيهة من الجمهور الفلسطيني"، كتبت الهريدي في صفحتها.

وأضافت الهريدي عدة جمل تكشف النقاب عن المحسوبية والخاوة السائدتين في السلطة الفلسطينية: "أنا لست ابنة شخص ذي نفوذ أو صلاحيات بل ابنة رجل عادي، وأنا فخورة به. ولكن الواقع الفلسطيني أثبت لي بأنه من أجل العيش بكرامة، والحصول على عمل ومكانة اجتماعية واقتصادية بل وحتى سياسية، هناك حاجة الى العلاقات الصحيحة؛ يجب أن تنتمي الى عائلة لمسؤول في السلطة الفلسطينية".

وواصلت الصحفية توجهها المباشر الى أبو مازن: "سيدي الرئيس عندي المؤهلات والقدرات، ولكن أبناء المسؤولين الكبار يسبقوني دائما. الأبواب تُغلق في وجهي وفي وجه المواطن البسيط في الاجهزة الرسمية وغير الرسمية. رجاءا يا سيادة الرئيس، ضع حدا لهذا. أرجوك أن تتبنى الشباب الفلسطيني الذين يفكرون المرة تلو الاخرى بالنهوض، وترك المناطق الفلسطينية، وطنهم، والسفر الى الخارج. غيّر الوضع بحيث نتمكن من شطب التفكير بأن فقط لابن المسؤول يوجد الحق في العيش بكرامة".

وقد استُدعيت الصحفية العاقة يوم الاحد الى التحقيق لدى قوات الامن الفلسطينية، ضمن امور اخرى في أعقاب موجة العطف وردود الفعل التي أثارها نشرها. فقد أيد الكثيرون الصحفية الشابة وقالوا إنها تمثل الشاب الفلسطيني العادي الذي لا يرى كيف يتقدم والذي يعاني من البطالة وانعدام الأمل. وادعى آخرون بأن ما نشرته الصحفية الشابة ليس أكثر من محاولة سياسية لمهاجمة أبو مازن وكبار المسؤولين في السلطة المقربين منه من ناحية سياسية.

صحفية اخرى تدعى احسان تركية، تعمل هي ايضا في التلفزيون الفلسطيني، هاجمت في صفحتها على الفيس بوك الهريدي وادعت بأنها نفسها "أنزلها" الى وظيفتها في القناة الفلسطينية المسؤول الفلسطيني ياسر عبد ربه. وأضافت تركية بأن انتقاد الهريدي لأبو مازن ليس أكثر من رأيها في عبد ربه نفسه. وأضافت بأن الهريدي قُبلت في وظيفتها بسبب علاقاتها قبل أن تنهي دراستها وليس الشهادات المناسبة لأداء المنصب.

مهما يكن من أمر، واضح أن وضع الشباب الفلسطيني هو الاسوأ. ومثلما يُفهم مما نشرته الهريدي، فان رغبة الهجرة وايجاد فرص أفضل تتعزز والكثيرون لا يرون مستقبلهم في المناطق. ولكن بالذات مقطع آخر كتبته قد يُجمل أكثر من أي شيء آخر الوضع الصعب: "سبب عرض الزواج هو تحقيق طموحاتي وأحلامي، مثل الكثير من الشباب الفلسطيني الآخرين في سني – العيش بكرامة والهروب من البطالة المريرة والواقع الاقتصادي المعربد".