صحافة دولية

ما هي حظوظ كينيدي الابن في الفوز بانتخابات الرئاسة الأمريكية؟

كينيدي الابن ناشط بيئي وبعيد عن السياسة- جيتي
انضم روبرت كينيدي الابن، ممثل عشيرة كينيدي، البالغ من العمر 69 عاما، ابن شقيق الرئيس الأمريكي الخامس والثلاثين جون كينيدي، إلى السباق على رئاسة الولايات المتحدة، رغم أنه لم يكن مشاركا في السياسة من قبل، وكان مهتما فقط بالقضايا البيئية، وعُرف في السنوات الأخير بأنه معارض للتطعيم ضد جائحة كورونا. 

ونشر موقع "نيوز ري" الروسي تقريرًا، ترجمته "عربي21"، قال فيه إن روبرت فرانسيس كينيدي الابن -وهو الاسم الكامل للمرشح الرئاسي الأمريكي الجديد- مع القضايا البيئية، خاصة تلك المتعلقة بالموارد المائية وتلوث المياه، حيث عمل في ثمانينيات القرن الماضي مع منظمة محلية في أمريكا لحماية أحد الأنهار من التلوث، ثم أسس منظمة تحالف "حماة الماء"، وهي حركة عالمية من "عموم المدافعين المتحدين من أجل المياه النظيفة، ووفرتها لجميع الناس وكوكب الأرض".


لماذا أصبح مدمن مخدرات؟

وأفاد بأن كينيدي جونيور شارك في جدول الأعمال البيئي بسبب إجباره على خدمة المجتمع، بعد أن تم نقله من الطائرة بسبب جرعة زائدة من المخدرات، وأُدين في أوائل عام 1984 بحيازة الهيروين، وحُكم عليه بـ1500 ساعة من خدمة المجتمع، حيث أدمن على المخدرات بعدما شاهد والده روبرت كينيدي يتم اغتياله عام 1968 في أثناء حملته للترشح للانتخابات الرئاسية حينها.

وذكر الموقع أن كينيدي الابن بعد انضمامه إلى منظمة "حماة النهر" في عام 1984 بأمر من المحكمة، ظل معها لسنوات عديدة كرئيس قانوني لها. وفي عام 1999، أسس منظمة "تحالف حماة الماء" الدولية غير الحكومية، لتكون "حركة عالمية موحدة من أجل مياه نظيفة وصحية ومتوفرة لجميع الناس وكوكب الأرض". ووفقًا لموقعها على الإنترنت، تضم المنظمة حاليًا 350 محاميًا بيئيًا من 46 دولة.

وأضاف أنه بعد أن دخل طريق النضال من أجل المياه النظيفة، أصبح روبرت كينيدي الابن مرة أخرى ضيفًا متكررًا على نظام السجون الأمريكي. ففي عام 2001، لدخوله بشكل غير قانوني إلى القاعدة البحرية الأمريكية في بورتوريكو، وحُكم عليه بالسجن لمدة 30 يومًا. وفي عام 2013، تم القبض عليه مجددًا؛ لأنه في أثناء احتجاجه في واشنطن ضد بناء شبكة أنابيب النفط كيستون، قام مع أشخاص ذوي تفكير مماثل، من بينهم ابنه كونور، بإغلاق الممر أمام البيت الأبيض.

ولم يكن احتجاج كينيدي عبثًا، فقد شهد خط أنابيب النفط كيستون في كانساس في كانون الأول/ ديسمبر الماضي أكبر تسرب نفطي في الولايات المتحدة منذ عقد من الزمان.

لماذا يعارض لقاحات كوفيد؟

وفي عام 2020، استقال كينيدي من منصب رئيس تحالف "حماة الماء، لكنه بدأ مع جائحة كورونا، وبنفس القوة التي استخدمها لمحاربة شركات الطاقة، وواجه مصنعي اللقاحات، حيث كان قد بدأ في مشاركة أفكار مناهضي التطعيم في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وفي عام 2016، أسس وقاد المنظمة غير الحكومية للدفاع عن صحة الأطفال، التي تروج لرفض لقاحات الأطفال، والتي يُزعم أنها تثير "وباءً من الأمراض المزمنة"، لا سيما التوحد في مرحلة الطفولة.

وفي عام 2019، شجب ثلاثة من أفراد عائلته -وهم أخته كاثلين كينيدي تاونسند، والأخ جوزيف كينيدي الثاني، وابنة أخته ماييف كينيدي ماكين- بشدة آراءه المناهضة للقاحات، حيث قالوا في افتتاحية لمجلة بوليتيكو: "نحن نحب بوبي. إنه أحد أعظم دعاة حماية البيئة. ومع ذلك، فهو مخطئ بشأن اللقاحات".

وبين الموقع أن روبرت لم يستمع إلى رأي أقاربه. وعندما اندلعت جائحة الفيروس التاجي، أصدر كتاب "أنتوني فوتشي الحقيقي"، الذي لم يتهم فيه الطبيب الأمريكي البارز المتخصص في الأمراض المعدية بالمساهمة في "انقلاب تاريخي ضد الديمقراطية الغربية"، بل روج أيضًا لعقاقير وعلاجات كوفيد، ولقد ذهب إلى حد مقارنة القيود الصحية مع الهولوكوست، وبسبب "مشاركة الادعاءات التي تم فضحها بشكل متكرر حول فيروس كورونا أو اللقاحات"، حذف إنستغرام حسابه العام الماضي.


ماذا سيكون أساس برنامج حملة كينيدي؟

ونقل عن كينيدي الابن تغريدته التي أعلن فيها لأول مرة عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأمريكية، حيث قال: "إذا انتخبت، فسيكون ذلك لغرض واحد فقط: إنهاء الاندماج الفاسد لسلطة الدولة مع الشركات الخاصة، لأنه يدمر اقتصادنا، ويدمر الطبقة الوسطى، ويلوث البيئة، ويسمم أطفالنا، ويسلبنا حرياتنا ويهدد قيمنا"، بهذه الطريقة، يأمل كينيدي وأنصاره في التغلب على الانقسام في المجتمع الأمريكي.

ووفق الموقع، يعتبر كينيدي الحماية الشاملة للحقوق الدستورية في حرية التعبير والصحافة إحدى طرق التغلب على هذا الانقسام. وفي نهاية آذار/ مارس، رفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدارته، متهمًا إياهم بفرض رقابة على الشبكات الاجتماعية، حيث يعتقد كينيدي أن سياسة وسائل التواصل الاجتماعي لإدارة بايدن تهدف إلى "قمع الآراء التي لا توافق عليها الحكومة، والتستر على الحقائق التي لا تريد الحكومة أن يسمعها الجمهور، وإسكات متحدثين بعينهم".

ما هي فرص فوز كينيدي؟
ونسب الموقع إلى بوريس ماكارينكو، رئيس مركز التقنيات السياسية، أنه لا يزال من الصعب التنبؤ بمدى نجاح حملة كينيدي الانتخابية، حيث يعتقد العالم السياسي -بحسب تصريحات له لموقع "نيوز ري"- أن ثلاثة سيناريوهات ممكنة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي:

أولًا: يمضي بايدن قدمًا ويظل بصحة جيدة تقريبًا في نفس الحالة كما هو الحال الآن، ومن ثّم فمن المستحيل هزيمته. 

ثانيًا: أن يقرر بايدن عدم الترشح، وهو ما يعني ترك المجال مفتوحًا، بحيث لا يمكن استبعاد أي شيء، حيث لا تحظى كامالا هاريس -نائبة بايدن- بشعبية كبيرة، وكل المرشحين الآخرين ما زالوا عند الصفر. 

واختتم الموقع التقرير بالسيناريو الثالث الذي يراه ماكارينكو، وهو "أكبر الكوابيس" بالنسبة للديمقراطيين، ويتلخص في أن يدخل بايدن السباق وهو في حالة طبيعية، لكنه يعاني بعد ذلك من تدهور حاد في الصحة على مدار الحملة، وبالتالي يصبح الديمقراطيون في مهب الريح؛ لأنه حينها لن يكون لديهم مرشح بديل واضح.