قضايا وآراء

قراءة في مصطلح السلام

1300x600

مع اشتداد وتيرة التطبيع العربي مع إسرائيل وشعبها، من ناحية الأنظمة العربية الحاكمة نتيجة اعتبارات كثيرة متعددة، لابد من الإشارة هنا إلى نقطة هامة مفادها معنى هذا التطبيع ومعنى هذا السلام..

هل السلام هنا سلام شعوب أم إنه سلام أنظمة حكم؟ هل السلام هنا سلام حقوق أم إنه سلام مصالح ومنافع؟ هل السلام هنا هش أم إنه يكتسب صفة القوة والصلابة في مواجهة متغيرات الحياة وتقلباتها؟

أسئلة كثيرة تحوم حول السلام العربي مع إسرائيل وشعبها، لعل أبرزها أنه سلام منافع ومصالح أنظمة عربية مع إسرائيل؟ وهو ليس سلام شعوب ولا هو سلام الحقوق.. والحقيقة والواقع الذي تعيشه الأمة العربية بصفة عامة مع إسرائيل وتتعايش معه في الوقت الحالي.

تستمر إسرائيل في سلوكها ونهجها اعتداءا بيّنا واضحا على قبلة الإسلام الأولى (المسجد الأقصى الشريف) وعلى كل فلسطيني حر دافع ويدافع عن كرامته وحقه.. ولعل أبسطه حقه في العقيدة والتدين والحياة الطبيعية دون منغصات يومية! لكن لإسرائيل وشعبها الصهيوني رأي اّخر، فهي تتابع مسار طريقها للسيطرة على هذا المسجد كعنوان أولي لبيان قوتها ونفوذها باستبداله بهيكلها المزعوم وطقوسه المعروفة لديها !

وبما أنها، والكلام عن إسرائيل، لن تتوقف عن ذلك الهدف ولا عن الخطط المرتبطة به وما أكثرها تنوعا واختلافا شاملة في ذلك كل العروبة ونهج الاسلام الحق، فإن التعريف لمصطلح السلام مع العرب يثبت عند كونه سلام (منفعة ومصلحة دنيوية) ويقف عند هذه النقطة دون أن يتعداها ويمتد لما هو أبعد منها.. والشواهد على ذلك متعددة وتزيد، فمن ساديتها تجاه الأقصى وفلسطين، حتى القوانين البنيوية للمجتمع العربي وفي أكثر بلاد العروبة صارت تصاغ على هواها وبتعاون من منظمات المجتمع العالمي الفاسد! فالهم اليوم إرضاؤها ونيل رضاها فلها (إسرائيل) ذراع في كل أمر أو حوار ونقاش مسيطرة هي اليوم وتحكم السيطرة لديها الكثير من الأتباع والوكلاء؟ وهنا يظهر سؤال أين فقهاء وعلماء الشريعة الإسلامية من كل هذا؟ أين المفكر وصاحب العقل العربي والإسلامي الناضج للبيان والتبيين.. للتوضيح والشرح؟ فمهما طبقت من استراتيجيات ونوقشت آلاف الخطط سيبقى هذا السلام سلاما من ورق وسلام المنفعة لنظام الحكم قبل الشعوب فهو لاصق قوي للكرسي والحكم والسيطرة !

 

تستمر إسرائيل في سلوكها ونهجها اعتداءا بيّنا واضحا على قبلة الإسلام الأولى (المسجد الأقصى الشريف) وعلى كل فلسطيني حر دافع ويدافع عن كرامته وحقه.. ولعل أبسطه حقه في العقيدة والتدين والحياة الطبيعية دون منغصات يومية!

 


والسؤال المحوري هنا: هل سيتغير هذا السلام بفعل الحضارة الحالية وذوبان العروبة فيها إلى سلام حقيقي يأخذ الإسرائيلي بالأحضان ومصافحة الأيدي بشدة وقوة؟

هو يسير اليوم بقوة بفعل هذه العولمة ومفاتيحها الكثيرة! لكن ضوء الأقصى يعطي اليقظة حتى بعد النوم الثقيل أو الغوص العميق في بحر المادة والتمدن، يعطي إشارة قف واجبة، حيث أعمال إسرائيل وشعبها حيث سلوكهم الإجرامي وسلاحهم البشع كيماوي ونووي وغيره الكثير في أرض الدين وعمارة الأرض في أرض الحق والعدل هي أرض فلسطين التي حولت اليوم إلى مستوطنات وقطعان مستوطنين غرباء وسلوكهم التتاري الذي يعطي أيديهم وكيانهم السارق حق الامتداد حتى في طبق الإفطار لكل عربي طيب مسكين؟

خلاصة القول:

تقول الحقيقة وتنطق الحياة: فلسطين ستعود يوما ويبقى ذلك السلام الهش سلام المصالح والمنافع الزائلة، فمن صفاتها المستمرة التغير ومعه التغيير، هكذا هي حقبة زمنية جديدة تطوي صفحات لكثير من الشعوب والأمم  القديمة! وهنا لا داعي أبدا لتقبيل اليد الإسرائيلية أو الخوف منها فهي زائلة وإن طال الانتظار فما بقيت يوما يد السجان..

إرادة الله هي كلمة الفصل والكلمة الأولى والأخيرة.