قضايا وآراء

بعد تسع سنوات عجاف.. مشروع الهوية الوطنية هو الحل

1300x600
في مصر وسوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن والجزائر، وحدة احتشاد على بوصلة مشروع وطني واحد.

- سنة وقانون إلهي نافذ لا يمكن تجاوزه أو العناد معه ومخافته؛ لأنه سنة إلهية نافذة وفق الإرادة الإلهية.

- قانون اجتماعي وسياسي علمى ثبتت صلاحيته بالتجربة التاريخية.

- ومنطق عقلي وفق مقتضيات الحكمة التي بلغها العقل البشري.

وقبل كل ذلك مأثور بشري تناقلته الأجيال: لا يصح إلا الصحيح، وأقصر الطرق وصولا إلى الهدف هو الطريق المستقيم.

تسع سنوات عجاف مرت بآمالها وآلامها وتضحياتها ودروسها باهظة التكلفة من الدماء والأرواح والمعتقلات والتشريد، ونتمنى لها أن تكون عظيمة الفائدة بقدر هذه التكاليف المفتوحة حتى الآن.

تسع سنوات عجاف كشف المخاطر والآثار السلبية السيئة لـ:

1- العصبية للأيديولوجيات الخاصة.

2- الاغترار بالذات والاستعلاء والانفراد بالإصلاح.

3- إهمال وتهميش القوانين والسنن الحاكمة للإصلاح، والتغيير من علم وتخصص واحتراف ومؤسسية.. الخ.

4- الجهل بالنظام العالمي ومسارات ومفاتيح وعلاقات ووسائل وأدوات التعاطي معه والعمل فيه.

5- العجلة والمقامرة غير المحسوبة بالاتجاه نحو السلطة بدون تأهيل، وإعداد وامتلاك مشروع وطني حقيقي وقيادات بديلة، ووسائل وأدوات حقيقية للفعل التغييري والإصلاحي.

6- القفز على حقيقة غياب وعي الشعوب ورخاوة الهوية الحقيقة لها، وضعف قدراتها وقوتها وعجزها عن الفعل المؤثر أمام جبروت النظم الاستبدادية الطاغية، التي عمدت لعقود طويلة على تفكيك معتقدات وقيم وهوية الشعوب وإحلالها بمفاهيم مغايرة تماما لحساب صناعة هوية شعوب قطيع العبيد الضعيفة المفككة المتصارعة فيما بينها، والمتحدة فقط على الخوف والاستسلام والعبودية لطاغتها ومستبديها.

7- التغافل والتعايش مع ضعف النخبة الفكرية والسياسية والثقافية والإعلامية والفنية وموالاتها للطغاة المستبدين، وعجزها عن تشكيل وعي مجتمعي جمعي ورأي عام قوى للشعوب، يعزز من قدرتها وقوتها على مجابهة الطغاة والمشاركة في الرؤية والسلطة والثروة.

8- الوصول إلى ما خطط إليه الطغاة من تفكيك كامل للمجتمع ومكوناته الطبيعية، وتفريغ لقدراته الفكرية والبشرية والمادية والمعنوية، بل وتفتيت المفتت وصولا إلى حالة من الضعف والعجز الكبير المفضي إلى الإحباط والاستسلام، والتعايش مع الواقع وتخيل فكرة العودة إلى صفر، المربع الأول ما قبل قبل الربيع العربي لعقود، خاصة بعد تفشي أمراض غياب الثقة والتخوين المتبادل، وتحول الصراع إلى صراع بيني على المصالح والمكتسبات الفردية الضامنة للحد الأدنى من الحياة تحت طأة الاستبداد الغاشم.

تلكم كانت أبرز الأخطاء الاستراتجية التي أودت بشعوب الربيع العربي إلى ما وصلت إليه الآن، وموجز لتوصيف ما آلت إليه الحالة الوطنية والثورية من علياء طهارتها وشرفها وعزها ومجدها؛ إلى المستنقع الذي خططت له ورسمته أجهزه المستبدين الطغاة.

ولكن هيهات هيهات لتلك الشعوب العظيمة التي اختارت طريق الحرية والعزة والكرامة، وقلوب الأحرار مليئة وتنبض بالآمال والحلول والمشاريع والبرامج المحررة من الأخطاء السابقة، والمعززة بالعلم والمعرفة والتخصص والمهنية والحرفية العالية.

لهذا كان مشروع الهوية الوطنية الواحدة الحاشدة لكل أبناء الوطن الواحد نحو:

أولا: بوصلة واحدة هي التحرر الكامل من الاستبداد المحلي الرافد الممتد من الاستعمار والاستبداد الدولي.

ثانيا: مشروع وطني بديل يحمل ثلاث مشاريع كبرى:

1- مشروع لثقافة وهوية الوطن الواحد حول هوية وطنية واحدة جامعة تعترف وتحترم جميع المكونات على أرض الوطن، وتدير وتستثمر تنوعها لتعايش حضاري آمن ومستقر، ومجتمع واحد متحد وقوي متفرغ لمواجهة تحدياته وتحقيق تنميته ورخائه.

2- ومشروع اقتصادي يحفظ للوطن موارده ومقدراته، ويحسن إدارتها واستثمارها لصالح الوطن.

3- ومشروع سياسي يضمن الوحدة والاستقرار الداخلي والتحرر المتدرج من التبعية الخارجية، وصولا إلى الاستقلال التام للإرادة السياسية الوطنية.

أهم القناعات التي تشكلت لدى الجميع بحكم التجربة العملية، وهول صدمة الثورة المضادة وعودة النظم المستبدة للسيطرة والبطش بأكثر مما كانت، ومقدار الخسائر الجسيمة التي دفعتها كافة القوى الوطنية حتى التي تم التغرير بها واستخدامها من قبل النظام المستبد:

1- أن كل مكون مهما كان عدده وحجمه ضعيف جدا بمفرده، وبحاجة إلى بقية المكونات الوطنية من كافة التيارات ليستقوي بها على النظام المستبد وأعوانه.

2- أن أسلوب التكتيك المرحلي بالتعاون مع الجميع، مع استبطان فكرة السيطرة بحكم الكثرة العددية أو بالدعم الخارجي، منهاج فاشل وغير قابل للتحقيق.

3- أن الصراع والمعركة الحقيقية ليس مع بقية القوى الوطنية المتصارعة على كعكة السلطة والحكم، إنما الصراع الحقيقي هو مع النظام المستبد وأعوانه وداعميه من الخارج.

4- أن النظام المستبد لا يقبل شريكا معه، إنما عملاء وخدما فقط.

5- أن الصراع في حقيقته لا بد أن يحتفظ بروحه الثورية الكاملة لتغيير الظام المستبد كاملا بأفكاره وأشخاصه ومؤسساته، ودولته العميقة الممتدة في كافة مفاصل الدولة، وإحلاله بنظام كامل.

6- أن هناك كثيرا من الاستحقاقات اللازمة للثورة والتغيير غير متوفرة، وأن كافة القوى الوطنية غير جاهزة للثورة ولا للمرحلة الانتقالية، وأنه لا يمكن لأي فصيل أن يقوم بهاتين المهمتين منفردا، ولا أن يفوض فصيلا بالقيام بالثورة ويقتنص هو ثمرة الحكم وحده.

7- أن هناك شيئا أساسيا مهما ناقصا تناساه وتجاوزه الجميع، ووحده قادر على تحقيق عدد من الأهداف التأسيسة الكبرى:

أولا: بوصلة واحدة لضبط حركة كافة القوى الوطنية نحوها.

ثانيا: دليل وطني للوحدة والتعاون والتكامل وتجميع القدرات الفردية المتنوع لبناء قوة وطنية قادرة على مواجهة وكسر شوكة النظام الاستبدادي.

ثالثا: فكرة وعقيدة وطنية ملهمة قادرة على إشعال فتيل ولهيب الثورة في قلوب جميع المكونات الوطنية، وحشدها وصهرها في مكون واحد صلب غير قابل للتفكيك بأي معاول داخلية أو خارجية.

رابعا: دستور وطني يحفظ لجميع المكونات الوطنيةالمتنوعة وجودها وخصوصيتها، وحقوقها، وفرص نموها، ويضع الجميع أمام الوطن على مسافة واحدة؛ متساوين الحقوق والواجبات والفرص وينظم مهام وواجبات كل منها، وعلاقتها ببعضها البعض.

خامسا: وعاء وطني كبير حاضن لجميع المكونات الوطنية الصغيرة والضعيفة مهما كان حجمها، وعاء وطني رسمي كبير يمتلك الشرعية الوطنية القانونية والفكرية والدينية والعلمية والاجتماعية والسياسية، ألا وهو مشروع الهوية الوطنية الواحدة الجامعة والحاشدة لكافة المكونات الوطنية التي ولدت ونشأت على أرض الوطن القادر على المحافظة على خصوصية كل مكون، وجوانب تمييزه وتميزه، مع صهره في المكون الوطني الكبير يتقوى به ويقويه في نفس الوقت، فتتحول المكونات الفردية الصغيرة إلى:

أ- كيانات قوية صلبة من خلال:

- اعتراف باقي المكونات بها وتمييزها وتميزها.

- اعتراف وتوثيق الوطن الكبير بها ودعمه لها والمحافظة عليها.

- انتمائها إلى الهوية الوطنية الرسمية للدولة والمعترف بها دوليا.

- حصانتها الدستورية كمكون رسمي من مكونات الهوية الرسمية العليا الواحدة للدولة.

- انتهاء صراع الوجود البيني بين مكونات المجتمع، وتحوله إلى منافسة ديمقرطية على تقديم الأفضل والحصول على ثقة ودعم الشعب.

- انتهاء الصراع والاستنزاف البيني بين مكونات المجتمع، والتفرغ لبناء وتطوير الذات، وتعزيز القدرة على ترجمة الأفكار والمناهج الخاصة إلى مشاريع عمل لخدمة وتنمية الوطن وكسب ثقة وأصوات الشعب.

- انتظام العلاقات البينة بين المكوات الوطنية على مبادئ الاعتراف والاحترام المتبادل والتنافس الشريف.

- انتهاء الجدال الفكري والأيديولوجي المتبادل، والتحول إلى التدافع حول جودة وجدية المشاريع الوطنية الخاصة التي ينتجها ويقدمها كل مكون للتنافس في خدمة الوطن.

- قوته وصلابته الذاتية والتزامه الوطني في رفض أي محاولات للاستقطاب من قبل النظام المستبد، أو أية قوى خارجية تحاول اختراق الجبهة الوطنية الثورية الوطنية الخاصة.

- قوة الحشد الشعبي الوطني الكبير والمكون من كل المكونات الوطنية.

- عظمة وعلو الحلم والمشروع الوطني الجامع، وكبر وقوة الحشد الشعبي الجامع لكل مكونات الوطن.

- الراية الوطنية الواحدة الخاصة الحرة الحاشدة للجميع والمانعة من أية محاولة للفرقة والتشتيت.

عندها يصبح كل كيان وفصيل وطني واحد بالرغم من صغره، إلا أنه كبير جدا وقوي وصلب جدا، وبكامل الحرية والإرادة حين يصبح:

- درزي ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

- علوي ينتمى إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

- سني ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

- شيعي ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

- علماني ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الرسمية للدولة.

- إسلامي ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

- ليبرالي ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

- اشتراكي ينتمي إلى الكيان الكبير الهوية الوطنية الرسمية للدولة.

أكثر الأسئلة شيوعا حول مشروع الهوية الوطنية

س: علاقة الهوية الوطنية بالدين؟

س: ما الفرق بين مشروع الهوية الوطنية واتفاقية التعاون المؤقتة بين المكونات الوطنية المختلفة؟

س: كيف تتمكن الهوية من إدارة التنوع الطائفي والديني والعرقي والقبلي والفكري والسياسي للمجتمع؟

س: من يقوم بتصميم مشروع الهوية الوطنية؟

س: كيف يتم إقناع واعتماد وتوثيق كافة المكونات لمشروع الهوية الوطنية؟

س: ما هي مقومات مشروع الهوية الوطنية؟

س: كيف نرسخ ونمكن لمشروع الهوية الوطنية لدى كل مكون (داخلي+ قانوني+ ممارسة عملية)؟

س: كيف نحصن مشروع الهوية الوطنية حتى لا يمكن استغلاله من قبل أحد المكونات على حساب الآخرين؟

س: معايير مصداقية المكونات الوطنية في الالتزام بمشروع الهوية الوطنية؟

س: آليات تنفيذ مشروع الهوية الوطنية؟

وهذه ما سنجيب عليها تفصيلا في المقال التالي.