صحافة إسرائيلية

خبراء إسرائيليون: أردوغان لن "يغير جلده" رغم زيارة هرتسوغ

لا تمتلك دوائر صنع القرار الإسرائيلي كثيرا من الثقة بأن الأتراك سيغيرون خطابهم تجاهها- جيتي

ما زال الإعلام الإسرائيلي يرصد تبعات زيارة رئيس الاحتلال يتسحاق هرتسوغ إلى تركيا، وسط انخفاض سقف توقعاتهم من تطوير العلاقات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، في ظل التقديرات الإسرائيلية التي تتحدث عن أنه أجرى استدارة موضعية وليس استراتيجية جديدة.

في الوقت ذاته، لا تقلل المحافل الإسرائيلية من الأهمية السياسية والتاريخية للزيارة، في ضوء المصالح التي تسعى تركيا لتحقيقها بسبب اقتصادها المتعثر بشكل خاص، دون أن يعني ذلك تنازل أردوغان عن مساعيه في تحويل تركيا إلى دولة مهيمنة في المنطقة.

البروفيسور عوزي رابي أستاذ الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، ذكر في حوار مع صحيفة "معاريف" ترجمته "عربي21" أن "تركيا تسعى من زيارة هرتسوغ لأن تحظى بدعاية كبيرة في الغرب، رغبة منها بأن تحصل على الدعم الاقتصادي، وهي ترى أن العلاقة مع إسرائيل تعتبر جسراً جيداً، ويبقى السؤال حول ما إذا كان ينبغي على إسرائيل أن تساعد تركيا في وضعها الصعب حالياً رغم سلوكياتها الماضية".

وأضاف أن "ما يفعله أردوغان الآن مع إسرائيل صعب للغاية عليه، ومع ذلك فإنني أعتقد في هذه الحالة أن "النمر لا يغير جلده"، لكننا أمام الشرق الأوسط المعقد، ولذلك فإن إسرائيل أمام مهمة تجعل من الصعب أن تحصل على ما تريده من هذه العلاقات، في ضوء أن هناك قدرا كبيرا من العداء بين تل أبيب وأنقرة، رغم وجود بعض التقارب مؤخرًا".

تسفي يحيزكيلي محرر الشؤون العربية في "القناة 13"، أشار إلى أن "السؤال الذي يشغل الإسرائيليين يتركز في مدى تغيير هذه الزيارة من مواقف أردوغان تجاه تل أبيب، رغم بقاء المخاوف من أن ينقلب علينا فجأة، وبالتالي فإننا يجب أن نستغل آثار الزيارة الفورية، خاصة مع الاقتراب من لحظة توقيع الاتفاق النووي، بما قد يؤثر على الواقع الأمني للدولة، والمزاج السائد في الشرق الأوسط".

 

اقرأ أيضا: رئيس الاحتلال يزور أنقرة.. كيف علّق على استقباله؟

وأضاف في مقابلة مع صحيفة "معاريف"، ترجمتها "عربي21" أن "مشهد الزيارة مهم للغاية، وهو أمر احتاج إلى 14 عامًا من الانفصال والعداء، لأن الطرفين استيقظا على أنهما يحتاجان بعضهما البعض، رغم أن أردوغان استعدى إسرائيل في كل سياساته الخارجية، لكنه الآن يحتاج لمساعدتها، ويبقى السؤال: هل يغير أردوغان جلده، ويتوقف عن معاداتنا، خاصة من خلال دعم حماس، واستضافة مقر قيادتها؟ وهنا فإنني أشك في ذلك".

نداف شرغاي الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم" زعم في مقال ترجمته "عربي21" أن "أردوغان يتصالح مع إسرائيل، لكنه ما زال يحلم بالسيطرة على القدس، ورغم أنه يبدو مهتمًا بتسخين العلاقات مع إسرائيل، فإنه يطمح لرؤية تدفق إسلامي إلى المدينة المقدسة، لأنه في الوقت الذي بدأ فيه "الربيع" التركي باتجاه إسرائيل، ما زالت أنقرة تواصل تعميق مشاركتها وتأثيرها في المسجد الأقصى والبلدة القديمة وأحياء شرق القدس، حيث يشجع أردوغان أنشطة "الدعوة" التي تشمل مساعدات اقتصادية ومجتمعية ودينية واجتماعية تهدف لتقريب الفلسطينيين من التراث التركي الإسلامي، وإضعاف سيطرة إسرائيل على المدينة".

وأضاف أنه "بالتزامن مع المصالحة التركية-الإسرائيلية، فقد قرر الأتراك قبل أسابيع قليلة استئناف الرحلات الدينية إلى القدس والأقصى بعد توقف دام عامين بسبب كورونا، وفي الوقت نفسه تواصل الجمعيات التركية ضخ الأموال في القدس، سواء من خلال منظمة المساعدة الحكومية "تيكا"، أو منظمة "تراثنا" حول القدس، ويرى أردوغان نفسه خليفة صلاح الدين والسلطان سليمان، والأتراك هم أحفادهما معاً، فضلا عن علاقتهم الوثيقة مع الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية".

وترصد المحافل الإسرائيلية الأنشطة التركية في القدس من خلال ترميم المواقع التراثية قرب حائط البراق، وتوقيع اتفاقية تعاون بين الوقف الإسلامي والمركز الثقافي التركي، كما تقوم القنصلية التركية في القدس بتشجيع أعداد كبيرة من المسلمين للوصول إلى المسجد الأقصى، وتمول جمعيات تركية النقل الجماعي لفلسطينيي48 إليه، من خلال منظمة "المرابطون"، الساعية لمنع الاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى، وترفع الأعلام التركية في العديد من أماكن البلدة القديمة، مع بدء المدارس في شرق القدس بتعليم اللغة التركية.

القناعة الإسرائيلية السائدة تفيد بأن أردوغان لم يطرأ تغيير على فكره الاستراتيجي الجذري والجوهري تجاه إسرائيل، رغم أنه حالياً يغازلها، لكنه قد يتحول فجأة في أي لحظة، ويعاملها بنفس العداء الذي اتسم به على مدى العقد الماضي، ولذلك فإن الاختبار القادم لهذه الزيارة سيكون في اليوم التالي لنهايتها، خاصة أن القراءة الإسرائيلية لشخصية أردوغان أن لديه طموحات كبيرة للسيطرة الإقليمية، وصولا إلى القدس المحتلة، فضلا عن عدم تخليه عن حركة حماس.

لا تمتلك دوائر صنع القرار الإسرائيلي كثيرا من الثقة بأن الأتراك سيغيرون خطابهم تجاهها، ما يجعلها أمام لعبة مناورة تركية، لأنهم أمام زعيم أطلق أكثر التصريحات معاداة للاحتلال، وهو الآن لم يتغير، لكن الوضع قد يتغير من وجهة النظر الإسرائيلية، بحيث يمكن لإسرائيل كما تقول "ترويض النمر العثماني" لصالحها.