سياسة عربية

ما دلالة حديث السيسي عن طرح شركة العاصمة الإدارية بالبورصة

مصر العاصمة الإدارية الجديدة تويتر

قروض خارجية للبناء وشراء أراض بالأمر المباشر وإقامة مشروعات سكنية.. هذا هو الحال في العاصمة الإدارية الجديدة بعد أكثر من خمس سنوات من انسحاب مطورين عقاريين منها، وعلى رأسهم المطورون الإماراتيون الذين كانت تعول عليهم السلطة المصرية في إغراقها بالسيولة.

 لكن رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي كشف عن خطة الحكومة لطرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة بالبورصة المصرية، في أقرب فرصة ممكنة، لكن بعد أن تصل أموالها السائلة في البنوك المصرية إلى 100 مليار جنيه، من أجل جمع المزيد من المال المحلي والخارجي.

السيسي ذهب إلى أبعد من ذلك، وتوقع في كلمة له، السبت، خلال افتتاح مشروعات سكنية بمدينة بدر المجاورة للعاصمة الجديدة التي سوف تؤوي عمالة العاصمة أن تتعدى أصول الشركة خلال عامين الثلاثة والأربعة تريليونات جنيه إذا ما تم طرحها في البورصة، مشيرا إلى أن موازنة الدولة لم تتحمل قرشا واحدا (الدولار يساوي 15.75 جنيه).

 كيف تمول العاصمة الإدارية

وفي تقرير لرويترز في آذار/ مارس الماضي، أشار إلى أن الجيش (المصري) والحكومة تحملان عبء توفير 25 مليار دولار تكلفة المرحلة الأولى حتى الآن بعد انسحاب واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري بالإمارات عام 2015، وتم توفير بعض القروض والتمويل الأجنبي.

 ونقلت الوكالة عن مسؤولين مصريين قولهم إن العاصمة ستمول نفسها من خلال بيع الأراضي فيها رغم أنه من غير الواضح كم بلغت عائدات البيع.

 وحصلت مصر على تمويل دولي لمشروعات السكك الحديدية وقرض صيني بثلاثة مليارات دولار ساعد في تمويل حي المال والأعمال الذي تقيمه الشركة الصينية العامة للإنشاءات والعمارة (سيسيكو) المملوكة للدولة (الصينية).

وأحد أهم العراقيل التي تواجه طرح الشركة (المملوكة للجيش) في البورصة أنه لا يمكن الاطلاع على موازنتها، بحسب تصريحات سابقة لوكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، ياسر عمر، لأن هيكل ملكية الشركة يشمل جهات تابعة للقوات المسلحة، مثل جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

وأكد أن هذا يعني أن ما ينطبق على موازنة القوات المسلحة من قواعد ينطبق على موازنة شركة العاصمة الإدارية، وكما أنه لا يمكن لمجلس النواب مراجعة تفاصيل موازنة القوات المسلحة، فإنه لا يمكنه الاطلاع على موازنة شركة العاصمة الإدارية.


بيع ما لا يملك

واستغرب الخبير الاقتصادي، محمود وهبة، من حديث السيسي عن طرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة في البورصة المصرية، وطالب الدولة "بدفع ثمن أموال الأرض التي استولى عليها الجيش إلى الشعب، بل ودفع تعويضات عن هذا الاعتداء".

وكان السيسي قد خصص كل مساحة العاصمة الإدارية للقوات المسلحة، حيث أصدر قرارا في شباط/ فبراير 2016 بتخصيصها لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة بالإضافة لتجمع الشيخ محمد بن زايد العمراني، حيث إنها باتت تحسب حصة الجهاز في رأس مال شركة العاصمة الإدارية دون أن تدفع قرشا واحدا.

وحذر وهبة في تصريحات لـ"عربي21" من شراء وحدات سكنية أو غيرها في العاصمة الإدارية، قائلا: "من يشتري وحدات يخاطر؛ لأن الدستور سيطبق وستعود الأرض لأصحابها، أي الشعب، فهذا النظام لن يستمر للأبد".

البحث عن المال للعاصمة

وعن دلالة عزم السيسي على طرح شركة العاصمة الإدارية في البورصة، قال الاقتصادي ورجل الأعمال، محمد رزق، إنه "من أجل الحصول على قروض وبالأخص قروض المال الساخن الذي يدخل مصر بحثاً عن فرصة والحصول على نسبة فائدة مرتفعة تعتبر الأعلى في العالم".

وفند في حديثه لـ"عربي21" مقولة أن "ميزانية الدولة لا تتحمل قروض وفوائد أقساط العاصمة الجديدة" وأشار إلى أنه "تنقصه الدقة حيث إن من يقوم بإنشاء البنية الأساسية في العاصمة الجديدة هي الدولة حتى ولو كانت من خلال طرحها لمقاولين من الباطن وتتحمل الدولة دفع قيمتها فى نهاية المطاف".

أما في ما يخص كيفية طرح أسهم شركة تتمتع معاملاتها بالسرية التامة، فأوضح رزق أنه "سوف يتم التغلب على ذلك أو قل التحايل على ذلك بإجبار شركات التأمين والصناديق السيادية والصناديق التابعة للوزارات بشراء الأسهم بعد طرحها كما حدث في مشروع تفريعة قناة السويس، وأشك أن يثير طرح تلك الأسهم لعاب المال الساخن وخاصة أموال الصناديق الأجنبية للاستثمار في مشروع ولد فاشلاً".

حديث مرسل

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، إن: "عملية التقييم تخضع لأصول الشركة وهي بالأساس أراض مملوكة للدولة ولا تخضع لمجموعة المقدرات والأصول الثابتة والأخرى المتغيرة التي تملكها الشركة الآن، وبالتالي فإن الحديث عن قيمة قدرها 100 مليار جنيه يعود إلى أصول الأراضي المملوكة للدولة التي انتقلت بقرار رئاسي في الشركة إضافة إلى قيمة المشروعات الداخلية للعاصمة".

وأوضح لـ"عربي21" أن "الطرح في البورصة له شقان، الأول أنه طرح أولي أي إن الشركة تحتاج إلى تمويل ويتم الاكتتاب بالشركة من أجل ضخها في المشروعات سواء المتعثرة أو المتوقفة، والخطوة التالية هي إدراج أسهمها بالبورصة ولكن هناك شروط ومدة زمنية لا بد أن تخضع لها".

وبيّن ذكر الله أن "إدراج أسهم الشركة في البورصة يخضع لقانون الهيئة العامة لسوق المال والذي يشترط وجود حسابات سابقة لمدة ثلاث سنوات ووجود حسابات ختامية وغيرها، ولكن نتذكر حديث السيسي عن طرح عدد من شركات الجيش بالبورصة منذ أكثر من عامين وهو ما لم يحدث حتى الآن بسبب مشاكل الإفصاح والشفافية".