قضايا وآراء

إلى عزيزي طارق الشناوي.. ماذا تعرف عن السيسي؟!

1300x600
في مقال له بجريدة "المصري اليوم"، كتب الناقد الفني طارق الشناوي مقالا الخميس (6 آب/ أغسطس) يهاجم فيه الداعية عمرو خالد بعد حديثه مع إحدى القنوات التلفزيونية الخليجية. فعندما سأل المذيع عمرو خالد عن رأيه في تصنيف السعودية والإمارات ومصر جماعة الإخوان كـ"جماعة إرهابية"، تهرب عمرو وتحجج بأنه جاء ليتحدث عن "الإحسان" ولم يأتِ ليتحدث في السياسة.

وعلّق طارق على تهرب عمرو بأنه "أراد أو تصور أنه طالما لم يؤيد قرارات الدول الثلاث فهو ضمن ألا تغضب منه الجماعة، أو المتعاطفون والمتعاونون مع الجماعة"، ولاحظ عزيزي القارئ كلمة "والمتعاونون".

أما عن سبب تهرب عمرو خالد من الإجابة، فعلّق طارق قائلا: "يقول إنه داعية، ولن يتكلم سوى عن الإحسان، ولا أدرى بالضبط أي إحسان يقصد. لو رجعت إلى الأرشيف تجد مثلا أن عمرو أديب سأله في برنامج "القاهرة اليوم" عندما كان مذيعا في قناة "الأوربيت": هل ترشح نفسك لرئاسة الجمهورية؟ جاءت إجابته: ليس الآن، ولكن ممكن مع الأيام".

بل إن طارق الشناوي وصف الحالة التي يعيشها عمرو خالد قائلا: "أستطيع أن أقول بضمير مستريح إن عمرو خالد يعيش حاليا في مرحلة أفول إعلامي، لم يعد له هذا التواجد الطاغي الذي كان يضعه بين أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم".

وحقيقة الأمر أن عمرو خالد تهرب فعلا من الإجابة عن السؤال، ولكن هل تهرب فعلا عمرو خالد من الإجابة حتى يرضى المتعاطفون والمتعاونون مع الجماعة؟ أم أنه تهرب لأنه يعلم تمام العلم أن إجابته عن السؤال سوف تكون تكلفتها باهظة الثمن؛ فإما أن يسير على نفس الموجة الطاغية هذه الأيام، وهي شيطنة الإخوان وتحميلهم كافة الأخطاء التاريخية؛ بداية من سقوط الأندلس ومرورا بكافة نكبات الأمة العربية وانتهاءً بتحميلهم مسؤولية تردي المناخ على كوكب الأرض، هذه الأوامر التي جاءت بتعليمات أمنية عالية المستوى، أو أن يخالف تلك الأوامر وهو ما سوف يكلفه سنوات في السجون والمعتقلات، أو طرد من جنات النعيم في الدول الثلاث التي صنفت الإخوان "جماعة إرهابية".

وأيا كان موقف عمرو خالد ومهما كانت حساباته الشخصية فعمرو قد سقط منذ فترة طويلة إعلاميا واجتماعيا، وأنا اتفق في ذلك مع الناقد طارق الشناوي. ولكن ما لفت نظري هو أن طارق لم يعجبه أن يتهرب عمرو من ذلك الفخ، فأراد أن يعيد حصاره ويسلمه إلى ذئاب الأمن في الدول الثلاث إياها مرة أخرى تسليم "سوبر لوكس"؛ فكتب مقالا فنّد فيه الواقعة الإعلامية، وتعرّض فيه لتاريخ عمرو. واتهم الشناوي عمرو بأنه "يوما ما كان يحلم بأن يترشح لرئاسة مصر، بينما الآن يخشى أن يقول رأيه في الإخوان، أراد أن يظل حتى اللحظة الأخيرة محتفظا برضاء الجميع، ولا أظنه قد أرضى أحدا ولا حتى نفسه".
 
والسؤال للشناوي: ما هي من وجهة نظرك الجريمة التي ارتكبها عمرو خالد؟! هل جريمته أنه "يخشى الآن" - والآن فقط - من قول رأيه الحقيقي في جماعة الإخوان؟! أم أن جريمته في أنه حلم يوما ما بالترشح لرئاسة مصر؟!

فلو أن هذه أو تلك تعد جريمة من وجهة نظرك فتلك مصيبة كبرى وسقطة من ناقد كبير في مثل حجمك، وهي عار عليك يا عزيزي طارق. فأما عن الأولى، فهل يجب أن نحاسب شخصا لأنه يحلم بأن يقود أمته؟ أم أن قيادة الأمة من وجهة نظر طارق الشناوي مقصورة على السيسي ولا أحد غيره؟

وأما عن الثانية، فقد أرجع طارق تهرب عمرو إلى أنه يخشى من غضب المتعاطفين أو المتعاونين مع الإخوان. نسي طارق أو تناسى أن عمرو خالد قد قال يوما ما عندما سُئل عن الحوار مع الإخوان: "انتهى الحوار"، ونسي الناقد أو تناسى أن الخوف الآن لم يعد من جماعة الإخوان، بل إن كل من هب ودب مصرح له بالطعن في جماعة الإخوان، ولكن الخوف الآن على من يدافع أو يفكر عن يدافع عنهم، فلا يُلام عمرو خالد على خوفه، بل اللوم على من صنع هذا الخوف، وأصبحت مصر كلها دولة الخوف.

صارت مصر الآن "قرية الدهاشنة" في رواية "شيء من الخوف" للأديب ثروت أباظة. هناك فاروق عزيزي طارق بين زمن حلم فيه كثير من المصريين بقيادة مصر وبين زمن أصاب فيه المصريين الخرص.
 
فالفارق بين زمن حلم عمرو بالترشح لرئاسة مصر وبين خوف عمرو خالد من قول رأيه بصراحة في جماعة الإخوان؛ هو فارق في مستوى الحرية. ففي زمن الحرية كان من حق أي شخص مهما كان أن يحلم بقيادة بلده، ولكن في زمن الخوف في زمن يحكم فيه عتريس الدهاشنة كما في رواية "شيء من الخوف" لا يجب على أي شخص مهما كان أن يقول رأيه بصراحة، خاصة إذا كان رأيه مضادا لسياسة عتريس الذي يحكم القرية بمجموعة من اللصوص وقطاع الطرق.

الفارق بين الواقعتين فارق اجتماعي منذ سنوات كان الشعب ينادي بأعلى صوته "عيش- حرية- عدالة اجتماعية"، بينما الآن السيسي بنفسه رفع الدعم عن العيش ولا يستطيع أي فرد من الدهاشنة مهما كان أن يعارض هذا القرار الفردي الذي اتخذه عتريس، بل إن شيوخ الدهاشنة ومفكريها وكتابها خرجوا ليغنّوا نفس اللحن: "يا محلا رفع الدعم يا محلاه".
  
الفارق بين حلم عمرو برئاسة مصر وبين خوفه من قول رأيه في تصنيف فئة من المجتمع على أنها "إرهابية"؛ فارق نفسي بين مجتمع كان يحلم ومجتمع خائف من الحلم.

الفارق بين زمن حلم فيه (الداعية المبالغ فيه) عمرو خالد برئاسة مصر، وبين زمن يخشى فيه عمرو خالد من قول رأيه في جماعة مصرية، هو فارق تاهت فيه التعريفات الحقيقة لكل شيء، فأصبح الوطني الرسمي هو من يدافع عن حق السعودية في جزيرتي تيران وصنافير "المصريتين"، بينما من يقف ضد هذا القرار هو "خائن"، ويلقى به في غيابات السجون. أصبح الوطني المعترف به هو من يدافع عن اتفاقية ضيّعت حق مصر في النيل، والخائن هو من يعارض هذه الاتفاقية. نحن دخلنا منطقة السداح مداح في صك المصطلحات عزيزي طارق. 

أنت تتهم ذلك الداعية (المبالغ فيه) عمرو بأنه حاول أن يمسك العصا من الوسط ليرضي الجميع، وماذا عنك أنت؟ ولماذا تفعل لتستمر في كتابة مقالك الأسبوعي؟ فإذا كان عمرو حاول أن يمسك العصا من الوسط فأنت بهلوان، والدليل على ذلك هل تستطيع أنت أن تقول رأيك الحقيقي في ما فعلته الشركة المتحدة بالدراما المصرية؟

هل تملك الشجاعة لتهاجم الأخطبوط تركي آل الشيخ السعودي الذي بلع الفن المصري ووضعه في سرواله الفضفاض؟.. أتحداك أن تقول الوصف الحقيقي لما يفعله تركي آل الشيخ بالرياضة المصرية والفن المصري، وأنت تعلم أنك إذا هاجمت آل الشيخ سوف يمحو تاريخ آل الشناوي من أول كامل بك الشناوي ومأمون الشناوي حتى طارق الشناوي (كاتب المقال) من الوجود..

وهل تملك الشجاعة لتحدثنا عن اتفاقية الخرطوم التي وقعها السيسي؟ أم أنك أيضا جئت لتحدثنا عن عمرو خالد ولم تأتِ لتتحدث في السياسة؟

يا عزيزي طارق الشناوي، طالما أنك تعيش في قرية الدهاشنة التي يحكمها عتريس وإسماعيل العصفوري وباقي اللصوص.. طالما أنك تعيش في هذا الزمن الأغبر.. أنصحك بأن تسير على المثل المصري القائل: "لا تعايرني ولا أعيرك الهم طايلني وطايلك".. وكل عام وأنت بخير.