سياسة عربية

مصر: فساد مالي ورشى وعمولات بقائمة انتخابية مُقربة من السيسي

من المقرر إجراء انتخابات مجلس النواب يومي 24 و25 أكتوبر المقبل- مواقع التواصل

كشف سياسيون مصريون ومراقبون للانتخابات التشريعية المقررة في مصر يومي 24 و25 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، عن عمليات فساد مالي كبيرة ورشى انتخابية بملايين الجنيهات داخل ائتلاف "القائمة الوطنية من أجل مصر" المقربة من النظام العسكري الحاكم.

السفير المصري الأسبق محمد مرسي، تحدث عن دفع المرشحين لمجلس النواب في مصر مبالغ مالية كبيرة حتى يتم ضمهم للمرشحين فيما يسمى بـ"القائمة الوطنية" التي يقودها حزب "مستقبل وطن" المقرب من السلطات المصرية ومعه بعض الأحزاب الصغيرة تمثيلا بالقائمة.

وقال مرسي، عبر صفحته بـ"فيسبوك": "ما زلت أشعر بالدهشة وعدم التصديق بعدما علمت أن بورصة الإنضمام للقوائم الحزبية الكبيرة أو الترشيح لتمثيل حزب كبير للمنافسة على المقاعد الفردية، قد تجاوزت 6 ملايين جنيه يدفعها المرشح الراغب في عضوية المجلس الموقر".

وأكد أن "ترتيب المرشحين صعودا وهبوطا على القائمة يتوقف على مقدار ما يدفعه المرشح، دون اكتراث بالكفاءة أو الخبرة أو الثقافة أو التعليم أو ماضي المرشح وتاريخه".

 

حديث السفير المصري ليس الوحيد في هذا الأمر، حيث أكد مراقبون أن السباق ما زال قائما على من يدفع أكثر لوضع اسمه بالقائمة المغلقة لحزب "مستقبل وطن" والتي اكتسحت انتخابات مجلس "الشيوخ" الشهر الماضي.

وأكد البعض أن دفع تلك المبالغ يأتي تحت سمع وبصر السلطات الأمنية والرقابية وبحجة أنها تبرعات للحزب وللدولة المصرية، وصولا لقائمة الأحزاب التي تضم 12 حزبا بجانب "تنسيقية شباب الأحزاب"، المقربة من النظام هي الأخرى.

وتلك الأحزاب كالتالي: "مستقبل وطن، والوفد، والشعب الجمهوري، والعدل، والحرية المصري، والتجمع، وإرادة جيل، وحماة الوطن، والمصري الديمقراطي، ومصر الحديثة، والمؤتمر، والإصلاح والتنمية".

 

اقرأ أيضا: النظام المصري يرد على تصريح لتشاووش أوغلو عن الانقلاب

"مليون دولار"

وفي نفس السياق تحدث الأكاديمي المصري وأستاذ الإعلام السياسي الدكتور ناصر فرغل، عن أزمة بحزب "الغد"، مفادها دفع أحد المرشحين مبلغ مليون دولار نحو (16 مليون جنيه)، لوضعه على قائمة "مستقبل وطن" عن حزب "الغد"، ودفعه نحو 5 ملايين جنيه لسكرتيرة رئيس الحزب موسى مصطفى موسى، المرشح الرئاسي السابق أمام السيسي بانتخابات العام 2018.

وأوضح فرغل، عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أنه تم اكتشاف الأمر واستبعاد حزب الغد من الائتلاف الانتخابي، وأصبح رئيس الحزب نفسه مهددا بالإطاحة به.

 

وفي تدوينة ثانية، كشف الأكاديمي المصري أن هناك مرشحا "قام بزيارة رئيس أحد الأحزاب بالساحل الشمالي، وقدم له حقيبة بداخلها تبرع للحزب بمليون دولار واقتنص مقعدا، فنال غضب أعضاء الحزب".

وأكد أن "أحد الأحزاب حدد قيمة التبرع لمقعد المرأة بخمسة ملايين جنيه، والرجل بعشرة ملايين جنيه".

"معايير التسعيرة"

وحول مدى صحة ذلك الحديث، قال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" الباحث مصطفى خضري: "نعم، فحسب رصدنا الأمر حقيقي، وهناك تسعيرة محددة للترشح على القائمة التي يقودها (مستقبل وطن) حسب معيارين: الأول، الترتيب في القائمة والثاني، الدائرة الانتخابية نفسها".

الخبير بالتحليل المعلوماتي وقياس الرأي العام، أكد لـ"عربي21"، أن "الحصول على الترتيب الأول أو الثاني بالقائمة يضمن النجاح، ولذلك كان الحصول على المراكز المتقدمة بالقائمة؛ يستلزم دفع مبلغ أكبر".

وتابع: "أما الدوائر الانتخابية نفسها فلها تصنيف يؤخذ في الحسبان عند التقدير، فترتفع التسعيرة في قوائم العاصمة والإسكندرية عن الأقاليم، وفي المحافظات الاقتصادية مثل بورسعيد ودمياط عن المحافظات الزراعية".

"دور الأمن الوطني"

خضري، أكد رصد "تكامل مصر"، لمثل هذا الأمر، مبينا أنه "من متابعتنا للعملية السياسية رصدنا 3 أمور تحسم الجدل حول هذا الوضع: الأول: أن المشرف على حزب مستقبل وطن والقائمة الانتخابية التي يقودها هو جهاز الأمن الوطني".

وأضاف: "ورصدنا اجتماعات دورية يقوم بها مسؤول الأمن الوطني بأعضاء الأمانة الحزبية لمستقبل وطن بكل منطقة، وأن مسؤولي أمانات الحزب يعملون كسكرتارية لمسؤول جهاز الأمن الوطني التابعين له والذي يتحكم بكل ما يخص عمليات العضوية، والتنظيم، وتوزيع الوحدات الحزبية، وتسكين أمناء الوحدات ومسؤولي الأمانات الفرعية".

وكشف رئيس "تكامل مصر"، أن الأمر الثاني: "أن عملية الترشح للانتخابات عن حزب مستقبل وطن تأتي بعد تزكية الأمن الوطني".

ولفت ثالثا: إلى أن "ممثلي جهاز الأمن الوطني لا يشاركون بعمليات التفاوض المالي بين الحزب والمرشح، فما دام المرشح مر من فلتر الأمن الوطني؛ تصبح عملية التفاوض على الثمن بيد الحزب، والمفاضلة تكون بين المرشحين لمن يدفع أكثر".

"1.5 مليار جنيه مصري"

وأكد خضري، أن "تكامل مصر"، قدر حجم الأموال التي تم دفعها للمشاركة في القائمة التي يقودها مستقبل وطن بما يقارب "المليار ونصف مليار جنيه مصري".

وحول صمت الجهات المسؤولة عن تلك الجريمة، يعتقد الباحث المصري، أن "الأجهزة الأمنية تعرف أكثر من أي أحد آخر بما يحدث، بل ولديهم توثيق لكل المقابلات والمفاوضات وعمليات الدفع والاستلام.. الخ، وتترك تلك المعلومات لوقت الحاجة، فدأب الأجهزة الأمنية؛ أن تمسك بأوراق اللعبة بدون التدخل وترك المعلومات لوقت الحاجة".

"كما علمهم السيسي"

وفي تعليقه على تسعيرة دخول مجلس النواب عبر بوابة "مستقبل وطن"، قال الكاتب الصحفي المهتم بملف الانتخابات سيد صابر لـ"عربي21": "القصة تتلخص في البحث عن المادة؛ والمال أساس سلوك وتصرف الحكومة المصرية بكل الملفات".

وحول ما لديه من معلومات تكشف عن حجم التسعيرة المقررة، أكد أن "الحديث كثير في الأوساط السياسية والحزبية، وتتناوله شخصيات ذات ثقة ووزن، ولكنه بالطبع لم يتم توثيقه، بل ويقال إن الوسطاء بين المرشحين والأحزاب تجار بمنطقة الفجالة الشهيرة بالقاهرة بعيدون عن عالم السياسة".

وتساءل: "كيف نستغرب أن تتم مطالبة المرشحين بدفع الملايين من نظام قرر التخلي عن أحد أركان وركائز الدولة والدستور؛ وهو حق المصريين في السكن ويهدم بيوت المصريين ويقذف بهم للشارع".

وأكد أن "المرشحين الذين يدفعون الملايين سيحصلونها أضعافا مضاعفة بمجرد الوصول للحصانة"، مشيرا إلى أن الواقع المصري يخضع لقوانين: (أبجني تجدني)، و(شخلل علشان تعدي)، التي قالها كبيرهم الذي علمهم الجباية: (مفيش حاجة ببلاش)".