قضايا وآراء

فوضى السلاح في العراق.. الكاظمي وخيار المواجهة المبكر!

1300x600
سياسة حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (منذ أن تسلم مهامه في أيار/ مايو الماضي) في التعامل مع الأزمات التي تعصف بالبلاد، وخصوصا ما يتعلّق بالجانب الأمني، كانت سياسة مختلفة جدا عن سياسات مَن سبقه، وربما كان ذلك بحكم خلفتيه الأمنية التي اكتسبها من شغله منصب رئيس جهاز المخابرات قبل تسلمه الحكومة. وهذه قد تكون الدافع الأهم في التعجيل في لجوئه إلى خيار المواجهة المبكرة، مستغلا ضعف نفوذ إيران في العراق، ومستثمرا الدعم الأمريكي لحكومته.

الكاظمي لجأ إلى تبنّي استراتيجية جديدة حازمة مع ملف استهداف المواقع العراقية التي تستضيف جنودا ومستشارين أجانب، إذ كانت القوات الأمنية تقع على منصات إطلاق الصواريخ في كل عملية، وهذا ما جعل الحكومة تتعهد فيما بعد بملاحقة المسؤولين عنها، وهو ما حدث مؤخرا، حيث تم اعتقال 14 شخصاً في منطقة الدورة في جنوب بغداد، ضُبطوا وفي حوزتهم صواريخ معدة للإطلاق. ويفسَر إصراره على إبقائهم محتجزين وعدم إطلاق سراحهم، بأن لديه حدودا للعبة انتهاك السيادة.

ولم يسبق لحكومة عبد المهدي، رئيس الوزراء السابق، أن تعاملت مع هذا الملف بهذا الحزم، واكتفت بإصدار بيانات شجب خجولة، وأكدت في مناسبات عدة عدم تمكنها من إلقاء القبض على منفذي الهجمات، رغم أن عدد الاستهدافات وصلت إلى نحو 27 هجوما منذ تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، في حين وصل عدد الهجمات خلال الأسبوعين الماضيين (أي خلال حكم الكاظمي) إلى ستة استهدافات.

جهاز مكافحة الإرهاب (الأفضل عتادا وتدريبا في العراق)، الذي أنشأه الأمريكيون بُعيد الاحتلال عام 2003، والذي عادة ما تناط به المهمات الأكثر صعوبة، بات اليوم قوة الكاظمي الضاربة، وأعاد ترتيب صفوف قيادته العسكرية في أول مهمة له، إذ أصدر رئيس الوزراء قرارا بإعادة عبد الوهاب الساعدي إلى الجهاز ليتولى رئاسته، بعد أن أبعده عبد المهدي في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، ونقله للعمل في وزارة الدفاع.

القرار كان بمنزلة "قيمة رمزية" ورد اعتبار للساعدي، وكان المؤشر الأول لخطة الكاظمي في إبعاد شخصيات متهمة بولائها لإيران، وحصد على إثر ذلك دعما شعبيا؛ نظرا لما يمتلكه القائد العسكري الذي يلقب محليا بـ"رومل العراق" من شعبية، نتيجة قيادته معارك ضارية ضد تنظيم داعش الإرهابي، حتى بات يوصف بأنه "أيقونة النصر".

وفي الوقت الذي يستعد الكاظمي لزيارته المرتقبة لواشنطن، يكون قد حجز مقعدا فاخرا في الرحلة التي تثير الجدل محليا قبل بدئها، ولا سيما أنه لم يحظ بها سلفه خلال عام ونصف عام في السلطة.

الكاظمي الذي نجح ربما في تعهده للولايات المتحدة بكبح الفصائل التي تستهدف منشآت أمريكية، عقب حادثة الدورة جنوبي بغداد، والتي تزامنت مع مفاوضات تجريها حكومته مع الولايات المتحدة في ملفات أمنية وسياسية واقتصادية، ينتهج اليوم سياسة تصفير الأزمات في سلة واحدة.

ويرى الكاظمي أن أزمة المال مرتبطة بفوضى السلاح، وهما معضلتان مرتبطة إحداهما بالأخرى، النجاح في الثانية يعني كسب الدعم الدولي والخليجي، وتحجيم الفساد في منافذ العراق الحدودية، التي قال بشأنها رئيس الوزراء إن من يسيطرون عليها "عصابات وقطاع طرق وأصحاب نفوذ، ويتسببون بخسائر بمليارات الدولارات سنويا".

إيران الطرف الثالث في معادلة السيادة، خسرت جزءاً من قاعدتها الاجتماعية في العراق بسبب الاحتجاجات الأخيرة المناهضة لتدخلها في البلاد، تحاول إعادة ترتيب أوراقها اقتصادية وسياسية وأمنية، بعد أن ضعف دورها بسبب تعامل الحكومة السابقة المدموعة منها مع ملف تظاهرات تشرين العراقية.

بعيدا عن المواجهة الكبيرة، تلجأ طهران إلى مواجهات صغيرة مثل قصف القواعد العسكرية بأسماء فصائل جديدة تدين بالولاء لها، بسبب خسارتها القاعدة الاجتماعية التي كانت توفرها بعض الأحزاب على مدى سنوات طويلة، إذ إن ممارسات الحكومات المدموعة إيرانيا أضعفت موقفها وجعلته هامشيا، لكنه بالتأكيد لم ينتهِ.

twitter.com/Mohamed_Alsultn