حقوق وحريات

هل تتغير أوضاع السجون بعد الانتقادات الأمريكية للسيسي؟

مراقبون أكدوا أن انتقادات "بومبيو" لن تكون سببا في حلحلة ملف المعتقلين السياسيين بمصر- أرشيفية

قال سياسيون وقانونيون وحقوقيون مصريون إن الانتقادات التي وجهها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لرئيس نظام الانقلاب العسكري بمصر عبد الفتاح السيسي، عن وفاة المعتقل الأمريكي من أصل مصري "مصطفي قاسم"، في سجن الاستقبال بمجمع سجون طرة، قبل أيام، "لن تكون سببا في حلحلة ملف المعتقلين السياسيين بمصر، إلا إذا كانت تمثل دعما للرئيس الأمريكي ترامب في حملته الانتخابية".

وأكدوا، في تصريحات لـ "عربي21"، أن "الإدارة الأمريكية لديها ملف كامل بالمعتقلين المصريين من أصحاب الجنسية الأمريكية، وغيرهم من الجنسيات الأخرى، كما أنها على اطلاع دائم بالوضع السيئ لحقوق الإنسان في مصر، والكارثة التي يعيشها المعتقلين بالسجون المصرية، ومع ذلك مازالت تدعم السيسي ونظامه".

وحسب بيان الخارجية الأمريكية، فإن بومبيو عبّر خلال لقائه بالسيسي، الأحد، على هامش اجتماعات مؤتمر برلين عن الوضع في ليبيا، عن غضب حكومته من وفاة "قاسم"، داخل محبسه، نتيجة تعنت السلطات المصرية في إطلاق سراحه، كما وجه انتقادات للنظام المصري، عن حالة حقوق الإنسان بشكل عام والملاحقات التي يواجهها الصحفيين والإعلاميين والحقوقين المصريين.

"لا تغيير"

وفي تعليقه لـ "عربي21"، يؤكد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشوري المصري سابقا، عز الكومي، أنه "رغم التصريحات الغاضبة التى صدرت عن وزير الخارجية الأمريكي، إلا أن ذلك لن يتحول إلى أفعال، وإجراءات ملزمة للنظام العسكري المصري، بتحسين حالة حقوق الإنسان".

وحسب الكومي، فإن "الخلفية الأيديولوجية تُعد هي المحرك الأساسي للإدارة الأمريكية، والحكومات الغربية بشكل عام، وهو ما كان واضحا في التعامل مع مصطفي قاسم، والمعتقلة ريم الدسوقي، وكلاهما يحملان الجنسية الامريكية، بينما اختلف التعامل مع مواطنتهم آية حجازي، التي تعرضت للاعتقال ولكن ترامب تدخل شخصيا وأطلق سراحها".

وتابع: "لقاء بومبيو بالسيسي لن يُقدم جديدا بخصوص ملف المعتقلين المصريين، طالما ظل السيسي يقوم بدوره المرسوم في حماية أمن إسرائيل، وينفذ السياسات الغربية المطلوبة منه، وهو ما كان واضحا في الدعم الذي يتلقاه السيسي من الحكومات الغربية، رغم الانتهاكات الحقوقية الكثيرة والكارثية، التي تحدثت عنها المنظمات الحقوقية الأجنبية مثل هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولة، ولجنة الخبراء بالأمم المتحدة".

 

اقرأ أيضا: بومبيو يعرب للسيسي عن غضبه من وفاة معتقل أمريكي بمصر

"تخفيف محسوب"

وينوه الباحث الحقوقي أحمد العطار لـ "عربي21"، إلى "معرفة الإدارة الأمريكية بكل تفاصيل الوضع الكارثي لحقوق الإنسان بمصر، وخاصة أوضاع السجون والحريات المتعلقة بالصحفيين والحقوقين، ومع ذلك لم تقم بأية ضغوط على النظام المصري من أجل تخفيف قبضته الأمنية القاتلة على معارضيه".

وأضاف: "الإدارة الأمريكية لم تتفاجأ بهذه الانتهاكات، لأنها على اطلاع دائم بالتقارير الحقوقية الدولية، كما أنها تصدر تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان، وتراجع الملف المصري قبل الموافقة على المنحة السنوية، وسبق وأن أصدرت بيانات عديدة عن حالة المعتقلين الأمريكان الستة بالسجون المصرية، والذين كان من بينهم مصطفى قاسم، الذي تنازل عن جنسيته المصرية، مقابل تسليمه للسلطات الأمريكية، ومع ذلك لم تتخذ أية خطوات جادة لحماية مواطنيها وليس حماية المعتقلين المصريين".

ويتوقع الباحث الحقوقي أن "يخفف النظام المصري من قبضته الأمنية سواء في ملف المعتقلين في السجون، أو مع المعارضين خارجها، إلا أن ذلك لا يعني أنه سيقوم بتغيير استراتيجيته الأمنية والسياسية في ملف حقوق الإنسان، والذي يشمل الحريات الإعلامية والحقوقية، بالإضافة لحرية الرأي وانتقاد النظام".

ويبرر العطار نظريته بأن "إجراءات النظام المصري سواء بالسلب أو الإيجاب في ملف حقوق الإنسان، مرتبط بقوة الضغوط التي يتعرض لها، والجهات التي تقوم بهذه الضغوط، واستمرارية هذه الضغوط من عدمها".

"ملف انتخابي"

ووفق رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، فإن "الإدارة الأمريكية تستخدم ملف المعتقلين السياسيين بمصر، وخاصة من أصحاب الجنسية الأمريكية، كورقة انتخابية لصالح الرئيس الأمريكي، وهو ما جعل وزير الخارجية بومبيو، يعلن أكثر من مرة عن غضبه من الانتهاكات التي تعرض لها مصطفي قاسم، وكذلك البيان شديد اللهجة حول اعتقال صحفي وكالة الأناضول بالقاهرة، والتصريحات المتعددة عن مخاوف الإدارة الأمريكية من تراجع الحريات الصحفية بمصر".

ويؤكد عادل لـ "عربي21"، أن "التعامل الأمريكي مع ملف المعتقلين بمصر، لا يلتفت للجانب الإنساني أو القانوني، باعتبارها جوانب غير مهمة لدي الإدارة الأمريكية، التي تبني مواقفها وفقا للمصلحة التي تعود عليها في الداخل والخارج الأمريكي".

ويتفق رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، مع الرأي السابق، بأن "النظام المصري سوف يخفف من قبضته الأمنية، نتيجة الضغوط الأمريكية، ولكن هذا التخفيف سوف يظل مرتبطا في النهاية بملف الانتخابات الأمريكية من جانب، أو بفكرة الابتزاز الأمريكي للنظام المصري، من أجل الحصول على المزيد من الأمور الداخلية والإقليمية المطلوبة من نظام السيسي، الذي لا يتمتع بالنزاهة أو الشرف أو الوطنية".