صحافة دولية

الغارديان: كيف يبدو المشهد بالعراق وسط مخاوف من الانهيار؟

الغارديان: العراق يواجه خطر التفكك ومواجهة القبائل ضد المليشيات- جيتي

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها في الشرق الأوسط مارتن شولوف، يحذر فيه من إمكانية تفكك العراق، في وقت باتت فيه القبائل في مواجهة المليشيات التي تدعمها إيران تدعو "للثأر" لقتلاها.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قدم استقالته إلى البرلمان، فيما سيواجه خليفته حالة من العنف الخطيرة التي انتشرت من بغداد إلى مدن الجنوب، ووضعت قوات الأمن ضد المتظاهرين وعلى مدى الشهرين الماضيين، لافتا إلى أن هناك مخاوف من تفكك البلد كله. 

ويلفت شولوف إلى مقتل 45 مدنيا تظاهروا في مدينة الناصرية يوم الخميس، في واحدة من أسوأ حالات القتل منذ اندلاع التظاهرات المعارضة للحكومة، مشيرا إلى أن تصرف قوات الحكومة كان محاولة لإظهار القوة الغاشمة بعد حرق القنصلية الإيرانية في النجف يوم الأربعاء، وهو أبرز تعبير عن المشاعر المعادية لإيران بين المتظاهرين. 

وتستدرك الصحيفة بأن القمع أثار المشاعر الساخطة في وسط العراق وجنوبه، فيما أصبحت المواجهة بين المتظاهرين ضد الحكومة والطبقة السياسية التي تحاول الحفاظ على مكاسبها أكثر ترسخا، مشيرة إلى أن الرهان اليوم هو عما إذا كان النظام الذي أقامته الولايات المتحدة قبل 16 عاما، بعد الإطاحة بصدام حسين، الذي حرف ميزان السلطة، سيظل قائما أم سيتداعى. 

وينقل التقرير عن الطبيبة بسمة الكاظمي من بغداد، قولها: "عندما خرج الأمريكيون عام 2011 اعتقدنا أن هناك بنى قائمة تركوها.. ثم بدأوا بالسرقة أكثر من الماضي وغض الجميع النظر، وحصلت بعض الانتخابات التي لم يكن يهم فيها لو كنت شيعيا أم سنيا أم مسيحيا، وبدت جيدة، ثم انكشف الأمر لأن كل طائفة سرقت، ولو ظهر أي شيء من التظاهرات فإن هذا ليس بسبب الطائفة، لكن الوطنية هي التي تقودها". 

ويقول الكاتب إنه تم تقسيم الحكومة العراقية منذ عام 2003 بناء على الخطوط الطائفية، فتحولت فيها المؤسسات إلى إقطاعيات بناء على المسؤول فيها، ومن هي الجماعة التي ينتمي إليها، وتفوقت على الدولة، وكانت النتيجة هي الفساد والمحاباة، اللذان انتشرا في مجالات الحياة العراقية كلها، فقام المسؤولون بسرقة ثروة النفط وتركوا بقية العراقيين دون أي فرص، ولهذا فإن الدافع الرئيسي وراء حركة الاحتجاج هو نهب موارد الدولة، ويقودها المحرومون والشباب الذين انضم إليهم آخرون، وحشدت في أيام أكثر من 200 ألف شخص في بغداد ومدن أخرى. 

وتورد الصحيفة نقلا عن أستاذ الشؤون الدولية في مدرسة لندن للاقتصاد والباحث في شؤون العراق، توبي دودج، قوله إن نظام ما بعد 2003، الذي جسد الفساد في داخل الدولة العراقية، وكذلك الطائفية والقمع، بدأ في التحطم، وانتشر العنف نتيجة لذلك، وكتب في موقع "سيباد"، التابع لجامعة لانكستر، قائلا: "تم فرض نظام قاس وجاهز على هذا المجال من خلال التعاون بين النخبة.. وضعت أمريكا المنفيين السياسيين الذي أدوا دورا في حملة الإطاحة بنظام صدام حسين في السلطة". 

وينقل التقرير عن دودج، قوله لصحيفة "أوبزيرفر": "لقد انهار البناء الأيديولوجي الذي يدعم النظام، وهو تقسيم المجتمع العراقي بناء على الخطوط الطائفية، فيما برزت وفضحت عملية تقسيم الغنائم بين النخبة الحاكمة التي قامت بها، وهو ما أفقد النظام شرعيته، ولم يعد السكان ينظرون إليهم على أنهم حماة لهم، بل بصفتهم انتهازيين، وعندها بدأت النخبة الحاكمة بالاعتماد على المليشيات لقمع التعبئة ضدها والبقاء في السلطة، ووصل هذا إلى الذروة كما شاهدنا اليوم".

ويفيد شولوف بأن العشائر العراقية في الجنوب، حيث تركز حمام الدم الأخير، بدأت بالرد على قوات الأمن، خاصة أنها رأت يد إيران وراء العنف الذي تقوم به، لافتا إلى أن إيران أدت دورا في شؤون العراق بعد الغزو الأمريكي، خاصة بعد خروج القوات الأمريكية عام 2011، فيما كان الجنرال قاسم سليماني، من فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني محوريا في محاولات قمع المتظاهرين، واستخدام العنف المفرط ضدهم. 

وتشير الصحيفة إلى أن إيران تواجه في الوقت ذاته ضغطا من جبهة ثانية في لبنان، حيث أدى الحزب الذي ربته ودعمته بالمال والسلاح دورا في السياسة اللبنانية.  

ويورد التقرير نقلا عن مسؤول إقليمي مطلع على التفكير الإيراني، قوله: "في لبنان والعراق يخوضون (الإيرانيون) معركة.. ربما استطاعوا تهدئة الأوضاع في لبنان، لكن عليهم التعامل مع القبائل في العراق، وهم غير جاهزين"، وأضاف المسؤول: "ما أطلق العنان له، خاصة في الجنوب، هو الثأر، وهم (السكان) يلومون إيران والجماعات الوكيلة، وهذا أمر خطير، وهي منطقة مجهولة لطهران". 

ويذكر الكاتب أن شيوخ ذي قار دعوا لتحميل قوات الامن والمليشيات المسؤولية عن القتل في الناصرية، مشيرا إلى أن هذا الموقف يضيف طبقة جديدة من التعقيد في المواجهة التي تلوح في الأفق، وتعد "الأخطر" منذ سقوط نظام صدام حسين.

وتنقل الصحيفة عن المسؤول، قوله: "هم مقتنعون أن أمريكا تقف وراءها.. لم أرهم في حالة من الصدمة مثل اليوم". 

وبحسب التقرير، فإن من المرشحين لخلافة عبد المهدي، هادي العامري، وهو زعيم كتلة الفتح وقائد قوات الحشد الشعبي، التي أدت دورا في هزيمة تنظيم الدولة، لكنه محسوب على إيران، لافتا إلى أن البرلمان لديه 15 يوما لتسمية خليفة، إلا أن القرار عادة ما يتخذ بعد أشهر من المناورات، فيما "الفشل في هذا يعني سير العراق نحو الهاوية". 

 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول محمود القيسي، وهو عامل فولاذ في بغداد، قوله: "لو فعلوا هذا لانتهوا.. أقسم إن هؤلاء اللصوص حصلوا على ما يريدون، لن نعود إلى بيوتنا ولن نسمح لهم بالاستمرار، هذه ثورة".

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)