سياسة عربية

مراقبون يستبعدون إقدام السيسي على إحداث إصلاحات سياسية

السيسي أمامه خياران: إحداث انفراجة ما في المشهد أو التنكيل بشراسة والانتقام من معارضيه- جيتي

قال مراقبون إن السيسي سيكون أمامه أحد الخيارين، الأول، وهو المستبعد برأيهم، إحداث حلحلة وانفراجة ما في المشهد، مثلما يروج بعض مؤيديه، والآخر سيكون أكثر شراسة في التنكيل بمعارضيه، والانتقام ممن لهم مواقف مناوئه له من داخل نظامه.

 

وعقب انتهاء تظاهرات "جمعة الخلاص" التي دعا لها الفنان والمقاول المصري محمد علي دون حدوث أي تغيرات ملموسة في المشهد السياسي، مثلما كان يتوقع ويترقب البعض، ذهبت أغلب آراء المحللين والمراقبين صوب خيار العنف والشدة .

 

من جهته قال الكاتب الصحفي ياسر رزق، وهو أحد المقربين من السلطة الحاكمة: "أتوقع حدوث انفراجة في اتساع المجال العام للأحزاب، وفي مجال حرية الرأي والتعبير للكتلة الوطنية المنضوية تحت لواء 30 حزيران/ يونيو، ومن الخطأ الجسيم إقصاء أي فصيل من المشاركين في تحالف يونيو، فلابد أن يتسع مجال الحريات في الإعلام، فليست الحرية على النحو المنشود".

 



واستبعد تماما الكاتب الصحفي اليساري، أبو المعاطي السندوبي، احتمالية إقدام السيسي على إحداث أية إصلاحات سياسية لا مع معسكر 30 يونيو أو غيرهم من المعارضين، قائلا: "العكس هو ما سيحدث، حيث المزيد من التضييق والقمع والتنكيل والانتقام ضد كل من يختلف مع النظام بأي صورة من الصور".

وأشار، في تصريح لـ"عربي21"، إلى أن "نظام السيسي مؤمن تماما بأن نظام المخلوع حسني مبارك سقط ليس بسبب فساده واستبداده، بل لأنه ترك هامشا محدودا لحركة المعارضة وحرية الإعلام، ولذلك فهو لن يسمح مطلقا بوجود هذا الهامش، ويقوم بسد كل منافذ التعبير، ويكمم جميع الأفواه، ويضرب في سويداء القلب".

ورفض السندوبي اعتبار تصريحات ياسر رزق بأنها مُعبرة عن النظام، قائلا: "ليست كل تصريحات رزق نابعة من داخل النظام، بل أحيانا ما يحدث هو من عندياته، وقد اتخذ موقفا مماثلا حينما حدثت أزمة اقتحام نقابة الصحافيين عام 2017، حيث أعلن رفضه للاقتحام، وها هو اليوم يحاول أخذ خطوة بعيدة عن السيسي وممارساته بدعوته لانفراجة سياسية، بعدما يبدو أنه شعر بخطورة الأزمات الراهنة".

واستطرد السندوبي قائلا: "إذا ما كان النظام صادقا أو لديه ثمة رغبة حقيقية في إحداث أي إصلاحات سياسية أو اقتصادية فلابد أن تتسق أفعاله وتصرفات مع قناعاته وما يدعي أنه يؤمن به، بينما كل الممارسات والسياسات لا تشي تماما بإمكانية وجود أية انفراجة في المشهد".

وأوضح أن "حملات الاعتقال أصبحت تزداد توحشا، وأعداد المعتقلين خلال أقل من أسبوعين تقترب من ثلاثة آلاف مواطنا حتى الآن، بهدف محاولة إخضاع وإخافة الجماهير التي هتفت بصوت عال برحيل رأس النظام، بالإضافة إلى استمرار في أسلوب التصفيات الجسدية المتواصل"، مشدّدا على أن السيسي سيكون "أكثر شراسة في التنكيل بمعارضيه، والانتقام ممن لهم مواقف مناوئة له من داخل نظامه خلال الفترة المقبلة".

وتابع: "يبدو أن رزق طرح هذا الأمر داخل النظام، ولكن لم يلق استجابة، ولم يسمعه أحد، فقام بطرحه في وسائل الإعلام ليظهر بأنه شخص مصلح وأحد الأصوات العاقلة داخل النظام، وبالتالي يمكن تفسير تلك التصريحات بأنها محاولة منه للقفز من مركب سيده السيسي قبل أن تغرق".

ولفت إلى أن "تصريحات رزق قد تكون بمنزلة تخدير للرأي العام على غرار التصريحات والوعود الاقتصادية التي يطلقها السيسي كل فترة بأن الأوضاع ستتحسن بعد 6 أشهر، وبعد عام، وبعد عامين، فضلا عن الوعود الأخرى الكثيرة الكاذبة".   

"انفراجة سياسية مسرحية"

من جهته، أوضح رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، أن "استشراف توجهات السيسي المستقبلية بشأن التعاطي مع الأزمة أمر يحتاج إلى معلومات عن طبيعة الصراع، وتوازن القوى داخل الدولة، وكذلك طبيعة الدعم الدولي والإقليمي، وهذا غير متوفر بشكل كبير حتى الآن".

وأضاف في تصريح لـ"عربي21"، "أن الشعب طالما كان لا يمتلك تنظيماته وقدرته على الحركة المنطمة في الشارع سيظل أداة في يد إحدى القوى المتصارعة، ولن يشكل عاملا حاسما في الوقت الحالي.. قد يكون فقط عاملا مساعدا".

 

اقرأ أيضا: محمد علي يدعو للتظاهر الثلاثاء في شوارع مصر (شاهد)

ورأى عادل أن "القرار بالتصعيد الأمني أو عمل انفراجة سياسية مسرحية على نطاق ضيق تحت السيطرة يعتمد على هذا التوازن الذي نشير إليه، إلا إذا قام الشعب بتغيير المعادلة والدخول بقوة في الصراع، وهذا غير متوقع في الوقت الحالي لعدم تبني الكثير من النخب وكل الإعلام المرئي لهذا التوجه".

ونوّه رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري إلى أنه "يُنتظر حدوث أي شيء من داخل النظام دون العمل على التثوير الحقيقي للشارع، ولا محاولة دفعه للتنظيم والمواجهة والصراع الحقيقي مع النظام".

"تخليق معارضة كارتونية"

بدوره، أكد المراقب السياسي، أحمد غانم، أن "السيسي لن يُقدم على أي إصلاحات سياسية، نظرا لطبيعة شخصيته وطريقة حكمه الديكتاتورية، بل سيستمر في إحكام قبضته الغاشمة، وغلق كل المساحات التي يمكن أن تسمح بوجود هامش للتعبير أو التنفيس"، منوها إلى أن السيسي هو قال عن نفسه إنه ليس شخصا سياسيا، ولا يعرف السياسة.

وفي تصريح لـ"عربي21"، رأى غانم أن "السيسي قد يحاول تخليق تيار معارض له، لكنه مصنوع على عينيه، مثلما فعل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي خلق لنفسه سياسيين وإعلاميين"، مؤكدا أن "السيسي لن يُقرب أي أحد له استقلالية في القرار، لأنه يتعامل مع الدولة وكأنها معسكر جيش".

ولفت إلى أن "الانفراجة التي قد يحدثها السيسي، وإن كان ذلك مُستبعد، فستكون انفراجة ديكورية تجميلية لوجه النظام فقط، ولن تكون انفراجة حقيقية على الإطلاق، والأحاديث التي يروجها البعض بحدوث انفراجة ما هي مجرد تخدير وتسكين للشعب ليس إلا"، مشيرا إلى أن "النظام لن يستطيع احتواء الغضب المكتوم في صدور الشعب، والذي سيتصاعد إلى أن يصل للحظة الانفجار".