قضايا وآراء

ثامر السبهان.. سفير فاشل ووزير خامل وسياسي جاهل!

1300x600

عندما تبلغ الخفة السياسية بسفير السعودية السابق في بغداد، ثامر السبهان، إلى نشر تغريدة استوحاها من خياله المضطرب وطبيعته الانتهازية في ختام زيارة رسمية للعراق شارك فيها، ونصها: "ما أسعدني وأثلج صدري أني وجدت المملكة والملك وولي العهد منقوشين بالحب داخل قلب كل عراقية وعراقي"، فإنه لا يكذب ولا ينافق فقط، وإنما يضحك على نفسه ويخدع رؤساءه، لأنه قال الباطل تقرباً من أسياده وأولياء نعمته المنقلبين على إرث العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومواقفه القومية في رفض التعاطي مع الحكومات الطائفية، التي تعاقبت على حكم العراق منذ احتلاله في نيسان (أبريل) 2003 إلى يوم انتقاله إلى جوار ربه في مطلع العام 2015 رحمه الله.

 

العراقيون يحبون مكة والمدينة وليس الملك وابنه

ويبدو أن السبهان الذي لا يُحسن غير التغريدات الفيسبوكية الفارغة شكلاً ومضموناً، يحاول قلب الحقائق وتشويه الوقائع عندما يخلط بين السعودية كبلد عربي وإسلامي يضم الحجاز وحرميه الشريفين في مكة والمدينة المنورة، وبين الحكم السعودي الحالي وسياساته المعادية للأمة العربية وقضاياها العادلة، فالمحبة، التي توهم وزير الدولة السعودي أنها لمليكه وولي عهده، هي في الحقيقة للبيت العتيق ومثوى الرسول الأعظم، وليس مودة بسلمان أو إبنه، بل إن كثيراً من حجاج العراق سواء من السنة أم من الشيعة يتعلقون بأستار الكعبة ويدعون على حكام السعودية ويتمنون زوالهم، وكل طرف له أسبابه، فأغلبية الشيعة يكرهون السعودية ويتهمونها بالوهابية، التي تسفّه عقائدهم جملة وتفصيلا، وخصوصاً في موضوعات الإمامية والعصمة والتقية، وأكثرية السنة تناهض الرياض وتعدها متآمرة عليهم ومشتركة مع (البوشين) الأمريكيين، الكبير والصغير، على استهدافهم وتهميشهم لمصلحة الشيعة والأكراد وخدمة إيران، وتالياً، فان محبة السعوديين لا وجود لها حقيقةً وواقعاً في المجتمع العراقي، وإنما هي مجرد هلوسات تعشش في عقل السفير الفاشل والوزير الخامل والسياسي الجاهل ثامر السبهان.

وإذا كان ابن السبهان يعتقد أن منحة المليار دولار التي خصصتها حكومته السلمانية لحكومة عبدالمهدي الحالية، قد أسعدت العراقيين وأدخلت الفرحة في قلوبهم، فإنه يقع في خطأ كبير، يضاف إلى أخطائه، التي لا تعد ولا تحصى، مذ كان سفيراً في بغداد إلى أن أصبح وزير دولة ومسؤولاً عن الملف العراقي، فهذا المبلغ، إن صُرف، فإن العراقيين لن ينتفعوا به بالتأكيد، وإنما سيذهب، لا محالة، إلى جيوب وأرصدة كبار اللصوص والفاسدين في السلطة، وسيتم تخصيص نصفه لقادة المليشيات الطائفية وتوزيع (خمسه) على المرجعيات الشيعية، ولن يصل دولار منه إلى مشروع صناعي أو اقتصادي يخدم الشعب العراقي، الذي لا يعرف أين تتوارى مئة مليار دولار، ميزانيته المالية السنوية، وكيف تُنفق وفي أي المجالات تُصرف؟ 

 

محبة السعوديين لا وجود لها حقيقةً وواقعاً في المجتمع العراقي، وإنما هي مجرد هلوسات تعشش في عقل السفير ثامر السبهان.


وهذا المليار الدولاري السعودي الجديد، يُذكّر بربع مليار دولار قديم، كانت السعودية قد خصصته لحكومة حيدر العبادي على نحو أدوية ومواد طبية وغذائية ومستلزمات إغاثية وخيم وأفرشة وصلت إلى مطار بغداد على دفعات وأشرف على إنزالها من طائرات الحمل العملاقة السبهان نفسه أيام كان سفيرا في بغداد وغرّد، في حينه، أكثر من مرة، تمجيداً بها، ولكنه صمت صمت القبور، عندما حملتها ناقلات مليشيات هادي العامري وعصائب قيس الخزعلي وكتائب أكرم الكعبي من مخازن المطار ومستودعات وزارة النقل وذهبت بالنافع والثقيل منها في اتجاه الحدود الإيرانية، ووزعت القليل على مسلحيها المنتشرين في المناطق والمحافظات السنية وسط تهرب العبادي، وقتئذ، من مسؤولية الاستيلاء عليها.

إن استمرار الحكم السعودي في التزام ثامر السبهان وتكليفه بمسؤولية الملف العراقي، قاد الرياض إلى سلسلة من الخسائر السياسية، أبرزها فشله في الانتخابات النيابية الأخيرة، التي شهدت هزيمة ساحقة لمرشحي السعودية، الذين وعدهم السبهان بعشرات الملايين من الدولارات واليوروات (جمع مجازي لعملة اليورو الأوروبية)، ولكنه أخلف وعده ولم يصرف غير جزء قليل منها، وحوّل الباقي، وهو الأكبر، إلى حسابات خاصة به، وقد أبلغني شخصياُ مرشح عن بغداد في القائمة المدعومة من السبهان، وهو مستعد للادلاء بشهادته المعززة بالأسماء والأرقام والتواريخ أمام الملك سلمان وولي عهده، أن السبهان استقبله في عمان وأكد له أن المملكة خصصت مليوني دولار لكل مرشح من الفئة (أ) وعددهم عشرون مرشحاُ وهو واحد منهم، ونصف مليون دولار لمرشحي الفئة (ب) وعددهم أربعون مرشحاً، وربع مليون دولار لمرشحي الفئة (ج) وتراوح عددهم بين ثمانين إلى مئة مرشح، لكن الذي حصل أن الانتخابات صارت ولم تصل الملايين، ولم يفز فيها ولا مرشح واحد، حتى رئيس القائمة خسر الانتخابات ولم يحصل إلا على ألفي صوت فقط برغم أنه دفع لنائبة سابقة مبلغ مليون وثلاثمائة ألف دولار لشراء خمسة الاف صوت، كما ظهر في تسريب صوتي صار فضيحة مدوية للسعودية في الأوساط البرلمانية، بل إن عددا من مرشحي السبهان، اضطر إلى بيع أثاث مكاتبه ومقراته الانتخابية في مزادات علنية، لتسديد إيجارات البيوت، التي استأجروها لأغراض الانتخابات.

 

لا يستبعد أن يحمل الملعب السعودي الجديد، بعد انجازه، اسم الخميني أو خامنئي أو قاسم سليماني،


وكما فشل السبهان في تصعيد مرشحيه الســنة في الانتخابات، فإنه أخفق أيضاً في تكوين (لوبي) شيعي يعادي إيران ويدعم السعودية، برغم أنه دفع مئات الملايين من الدولارات إلى قيادات شيعية باتت معروفة بالإسم والعنوان في الأوساط السياسية ببغداد والنجف، ولكنها تركت المساعدة السعودية خلف ظهورها عندما فازت وواصلت نهجها الطائفي أكثر من السابق.

وبرغم أن زيارة الوفد السعودي برئاسة وزير الاقتصاد والاستثمار ماجد القصبي الأخيرة إلى بغداد قد أثمرت عن عقد اتفاق لبناء ملعب رياضي في العاصمة العراقية بتمويل سعودي كامل يحمل اسم الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلا أن النائب الشيعي حسن سلمان وهو من مليشيا العصائب، أعلن على الملأ وفي تصريح معلن أن كل من يفكر بوضع اسم سلمان أو ولده على أي مرفق أو منشأة عراقية عليه أن يحلم طويلا ويتمنى أطول، وفي التصريح شتائم واتهامات إلى آل سعود نترفع عن ذكرها، ولا يستبعد أن يحمل الملعب السعودي الجديد، بعد انجازه، اسم الخميني أو خامنئي أو قاسم سليماني، في حين سيكون بمقدور ابن السبهان أن يتطلع إلى صور الملعب الأولمبي عند افتتاحه عن بعد، ورايات المليشيات وصور أئمة الشيعة وأقطابهم على جنباته، وعندها قد يتحسر أو ربما يندم، ولكن بعد فوات الآوان.