اقتصاد عربي

ماذا يعني رفع سعر صرف الدولار في الموازنة الجديدة بمصر؟

خفض الدعم عن الطاقة سيترتب عليه موجة تضخم جديدة في الاقتصاد المصري ستستمر 6 أشهر- جيتي

سارعت الحكومة المصرية بنفي ما تداولته وسائل الإعلام بشأن تقديرات سعر الصرف المستخدمة بموازنة العام المالي الجديد 2019-2020، ورفع سعر صرف الدولار إلى 18 جنيها بدلا من 17.25 جنيه في الموازنة الحالية.


وقالت وزارة المالية في بيان اليوم الخميس، أن مشروع الموازنة المعد من قبل الوزارة استخدم متوسط سعر الصرف الرسمي المعلن من قبل البنك المركزي خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس 2019 كأساس لحساب تقديرات بنود موازنة العام المالي المقبل. 


وأشارت الوزارة إلى أنه تم عرض موازنة 2019-2020 على مجلس الوزراء أمس وتم الموافقة عليها، وجارٍ الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة تمهيداً لإرسال الموازنة إلى مجلس النواب في نهاية الشهر الجاري.


وفي وقت سابق من اليوم، نقلت وكالة رويترز للأنباء على لسان مصدرين حكوميين، قولهما أن الحكومة المصرية حددت سعر الدولار عند 18 جنيها في مشروع موازنة السنة المالية المقبلة 2019-2020.


وبحسب مصادر رويترز خفضت الحكومة دعم المواد البترولية في مشروع موازنة العام المالي المقبل إلى 52.8 مليار جنيه (3.06 مليار دولار) من نحو 89 مليار جنيه في موازنة العام الجاري.


ووسط تشكيك في تلاعب الحكومة بسوق الصرف، يشهد الجنيه المصري ارتفاعا ملحوظا أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية، ليصل إلى 17.39 جنيه للبيع، وفقا للبيانات الأخيرة من البنك المركزي.

 

اقرأ أيضا: رفع سعر الدولار في مصر بالموازنة الجديدة.. والحكومة تنفي

الفجوة التمويلية


ومن ناحيته، أكد الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن المشكلة الحقيقية للموازنة العامة للدولة في مصر ليست في مسألة تحديد سعر صرف الدولار أمام الجنيه (ارتفاعا أو انخفاضا) ولكن في الفجوة التمويلية المزمنة التي تؤرق الاقتصاد المصري ككل.


وقال الصاوي في تصريحات لـ"عربي21"، إن الفجوة التمويلية المتوقعة للعام المالي الجديد الذي سيبدأ في تموز/ يوليو المقبل تبلغ 36 مليار دولار، وهذا يعني أن النفقات في الموازنة العامة للدولة أكبر من الإيرادات، وهو ما يفقد الموازنة قدرتها على تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية إيجابية لصالح الاقتصاد المصري.


وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحكومة المصرية عادة ما تتبني خطابا إعلاميا إيجابيا عن مؤشرات الموازنة العامة للدولة ومستهدفاتها خلال العام المالي الجديد، لكن الحسابات الختامية دائما ما تكشف عوار الحكومة وزيف خطابها الإعلامي.


وأشار الصاوي إلى أن الحكومة كانت تتحدث في موازنة 2017-2018 عن استثمارات بقيمة 135 مليار دولار، لكن ما تم تنفيذ هو 109 مليارات دولار فقط وهو رقم ضعيف جدا في موازنة تبلغ إجمالي استخداماتها تريليونا و488 مليار جنيه.

 

مخصصات الجيش


وأضاف: "بالمقابل تتعمد الحكومة إخفاء مخصصات الجيش بمعدلات أقل من الواقع، ففي الوقت الذي بلغت فيه مصروفات الباب الخامس الخاص ببند المصروفات الأخرى نحو 61 مليار جنيه، فإن ما تم صرفه فعليا هو 74 مليار جنيه".

 

اقرأ أيضا: لماذا أعفى السيسي 600 وحدة سياحية للجيش من الضرائب العقارية؟

وبين الصاوي أن الحكومة لا تلتزم بما تعلنه من مؤشرات ومستهدفات في الموازنة العامة للدولة سوى في البنود الخاصة بالأجور والمرتبات (التي لا تزيد)، وكذلك مخصصات الدعم (التي يتم تقليصها)، وهي البنود التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن المعيشية، مستطردا: "لذا فليس هناك ما يدفع المواطن المصري إلى الاهتمام بالموازنة".


وفيما يتعلق بتداعيات خفض الدعم المتوقع عن المواد البترولية في العام المالي الجديد، قال الصاوي إن الحكومة ستلتزم بخفض دعم الطاقة بنحو 45 بالمئة استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، وهو سيترتب عليه موجة تضخم جديدة في الاقتصاد المصري ستستمر 6 أشهر، وذلك ابتداء من تموز/ يوليو وحتى كانون الأول/ديسمبر 2019.


ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن "أحد أبرز سلبيات برامج صندوق النقد الدولي، هي أنها تعتمد على زيادة الموارد الدولارية في مصر بغض النظر عن مصدرها، سواء كانت مصادر ذاتيه أو مصادر غير ذاتيه من خلال الاقتراض من الخارج"، مضيفا: "الاقتصاد المصري لا يعتمد على دخول حقيقية، ولا زلنا أمام لعبة المؤشرات النقدية والمالية وهذه أحد سلبيات التركيز على الإصلاح النقدي والمالي وإهمال الاقتصاد الإنتاجي".

 

اقرأ أيضا: لماذا تفشل تعديلات القوانين في جذب الاستثمارات لمصر؟

تلاعب حكومي


ومن جانبه، اعتبر الخبير المصرفي وأستاذ الاقتصاد بجامعة صباح زعيم إسطنبول في تركيا، أشرف دوابة، أن رفع سعر صرف الدولار في الموازنة الجديدة، دليلا على تلاعب الحكومة في سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الأسابيع الماضية لتحقيق أهداف سياسية.


وقال دوابة في تصريحات لـ"عربي21"، إذا صحت أنباء رفع سعر الدولار في موازنة العام المالي المقبل، فإن "هذا يعني أن انخفاض سعر صرف الدولار حاليا أمام الجنيه المصري انخفاضا مفتعلا بهدف تحسين الصورة الإجمالية للاقتصاد المصري قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها".


وأضاف أن تحديد الحكومة المصرية سعر صرف الدولار في الموازنة الجديدة عند 18 جنيها للدولار الواحد يؤكد أن الحكومة تتوقع انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.


وتابع الخبير المصرفي قائلا: "كما أن خفض الدعم عن المواد البترولية بنحو 36 مليار دولار عن العام الحالي، سيؤدي قطعا إلى زيادات أخرى في أسعار كافة السلع والمنتجات بما فيها البنزين والسولار، وسيصحب هذه الزيادات موجات تضخم كبيرة وانخفاض جديد في قيمة العملة الوطنية إلى جانب تراجع القوة الشرائية للمواطن المصري الذي يعاني من تدهور معيشي غير مسبوق".