ملفات وتقارير

كيف استخدم نظام السيسي انتخابات الصحفيين لتوجيه رسائل لمعارضيه؟

عبد الوهاب: نتيجة الانتخابات كشفت حالة الضعف التي أصبحت عليها بقايا القوى المعارضة لنظام السياسي

وصف صحفيون وسياسيون مصريون نتائج انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين المصريين، بالإضافة لمنصب نقيب الصحفيين، بأنها عكست الحالة التي يسير عليها نظام الانقلاب العسكري، بغلق الأبواب أمام التوجهات التي لا تدعم مواقفه السياسية.

وأكد مختصون تحدثوا لـ"عربي21" أن نتائج الانتخابات التي جرت ظهر الجمعة الماضية، وانتهت بفوز رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان بمنصب النقيب، كانت محسومة، بعد الدعم الواضح الذي قدمه نظام الانقلاب العسكري للمرشحين المحسوبين عليه؛ لمنع نجاح شخصيات يمكن أن تمثل له صداعا في قضايا الحريات.

وكانت اللجنة المشرفة على انتخابات الصحفيين أعلنت فوز ضياء رشوان بمنصب النقيب بفارق كبير عن أقرب منافسيه رفعت رشاد، المحسوب على جمال مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق، كما حسم المرشحون المقربون من أجهزة الدولة المختلفة مقاعد الأعضاء الستة التي جرى عليها التصويت.

ورغم أن الانتخابات كانت محسومة على مقعد النقيب، إلا أن فشل الصحفيين المنتمين لتيار استقلال النقابة في الحصول على أي من المقاعد الستة المخصصة للأعضاء، مقابل فوز كل ممثلي مؤسستي الأهرام والأخبار، أثار المخاوف من استكمال مخطط نظام السيسي في إدخال النقابة لبيت الطاعة الحكومي.

 

"منع التطبيع"

 

وبعيدا عن نتائج الانتخابات، فقد استطاعت الجمعية العمومية للصحفيين انتزاع تأكيد جديد على تجريم التطبيع مع إسرائيل، بعد تزايد حالات سفر الصحفيين أعضاء النقابة لإسرائيل، وفتح عدد منهم خطوط اتصالات مباشرة مع مؤسسات إسرائيلية، ومطالبتهم بوقف القرار السابق بمنع التطبيع مع إسرائيل.

كما استطاعت الجمعية العمومية وضع قضية الصحفيين المعتقلين على جدول أعمال المجلس المقبل، بإنشاء صندوق خاص لدعم الصحفيين المعتقلين وأسرهم لا يخضع لأهواء مجلس النقابة أو تدخلات النظام الحاكم، ودعا الصحفيون النقيب الجديد لاستغلال علاقاته برئيس نظام الانقلاب، في إطلاق سراح 79 صحفيا ما زالوا رهن الاعتقال والحبس الاحتياطي.

من جانبه، أكد رشوان الذي فاز بمنصب النقيب أنه يسعى خلال رئاسته الجديدة للنقابة لتجاوز الأزمات السابقة، وتوحيد النقابة، بعد حالة الضعف التي أصابتها، ما أدى في النهاية لصدور العديد من القوانين والتشريعات التي تعيق حرية العمل الصحفي.

وفي تعليقه على نتائج الانتخابات، يؤكد الكاتب الصحفي سليم عزوز، لـ"عربي21"، أن نقابة الصحفيين تسير من سيئ لأسوأ منذ الانقلاب العسكري، الذي تعامل مع مهنة الصحافة بعنف شديد على مستوى التشريعات المنظمة لمهنة الصحافة، والملاحقات الأمنية للصحفيين، وتقزيم دور النقابة، بهدف تحويلها لمقر اجتماعي للصحفيين، بعد أن كانت قلعة هامة لدعم الحريات.

ويضيف عزوز قائلا: "الصحفيون هم الذين وضعوا أنفسهم في هذا الموقف، عندما نظروا لمصالحهم الضيقة بدعم الانقلاب العسكري، فأصبحوا يجنون ثمار هذا التأييد، بعد أن أصبحت اختياراتهم محصورة بين السيئ والأسوأ، ويكفي أن الصحفيين الداعمين للحريات الصحفية واستقلال النقابة، لم يحقق أي منهم الفوز، باستثناء عضو مجلس النقابة محمود كامل، الذي كانت مؤسسته أحد أهم أسباب نجاحه".

ويرى الكاتب الصحفي أن هتافات الصحفيين في الجمعية العمومية لصالح فلسطين وترديدهم الشعار الذي غاب خلال السنوات الماضية عن النقابة، وهو "فلسطين عربية"، يعد رسالة ليس فقط لمن يريد جر النقابة للتطبيع مع إسرائيل، وإنما رسالة لنظام عبد الفتاح السيسي نفسه، بأنه رغم كل الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون، وتشويه القضية الفلسطينية، وإطلاق العنان للتطبيع، إلا أن الصحفيين المصريين سوف يظل لهم رأي وموقف آخر صلب ضد التطبيع.

"بروفة للقادم"

وعن تقييمه السياسي لنتائج الانتخابات، يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي، إسماعيل عبد الوهاب، أن هذه الانتخابات تعد بروفة للتعديلات الدستورية المقبلة، ثم انتخابات البرلمان بغرفتيه، في حال التصويت لصالح عودة مجلس الشورى مرة أخرى، موضحا أن استحواذ المؤسسات القومية الكبرى على نتائج الانتخابات يدعم شعار المرحلة، وهو الولاء التام للنظام.

ويضيف عبد الوهاب لـ"عربي21": "عمليات الحشد التي قام بها رؤساء تحرير الصحف القومية لدعم مرشحين يريد النظام السياسي وجودهم بمجلس النقابة، وتقديم ما يشبه الرشاوي المقننة لعموم الصحفيين مثل بعض الخدمات، أو زيادة بدل التكنولوجيا، ساعد إلى حد كبير في أن تسير الانتخابات لصالح الاتجاه الذي يريده النظام".

ويستكمل الباحث السياسي مشيرا إلى أن نتيجة الانتخابات "كشفت أيضا حالة الضعف التي أصبحت عليها بقايا القوى المعارضة لنظام السياسي، خاصة أن هذه القوى كانت تعتمد على التنسيق مع صحفيي الإخوان في الانتخابات التي كان تجري في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكن بعد محاربة الإخوان اتضح ضعف قوى اليسار في التأثير على مجريات الأوضاع الصحفية".

ويضيف عبد الوهاب موضحا أن انتخابات نقابة الصحفيين تحديدا، كان يقاس عليها المزاج السياسي العام، وكيف سيتعامل النظام مع القوى السياسية الأخرى في الاستحقاقات المختلفة، ولذلك فإن النتائج تشير إلى أن "نظام السيسي ليس لديه استعداد لقبول من يخالف أهدافه وتحركاته السياسية".

 

اقرأ أيضا: ضياء رشوان نقيبا للصحفيين المصريين