قضايا وآراء

انتهازية نتنياهو وحماسة المطبعين العرب

1300x600

أعلن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين 31 كانون الأول \ ديسمبر 2018، أن دولا عربية تعتبر إسرائيل "حليفة لا غنى عنها في محاربة إيران وتنظيم داعش"؛ وأضاف نتنياهو في حديثه لمحطة "غلوبو" التلفزيونية البرازيلية خلال زيارة إلى ريو دي جانيرو: "إن ذلك الموقف أحدث ثورة في العلاقات مع العالم العربي".

التطبيع والانفتاح العربي المزعوم الذي يتغنى به نتنياهو يعكس توظيفا انتهازيا لعلاقاته المزعومة مع الدول العربية خصوصا الخليجية؛ إذ جاءت تصريحاته في سياق محاولاته لإقناع دول أمريكا الجنوبية واللاتينية نقل سفارتها إلى القدس؛ فجولته تشمل لقاء تشاوريا مع مسؤولين من هندوراس والبرازيل لتحقيق أهدافه الاستيطانية والاستعمارية.

 

دول الخليج العربي وعلى رأسها أبو ظبي والقاهرة والرياض تميل لمواجهة تركيا في سورية بعد الانسحاب الأمريكي وتجعل منه أولوية تفوق في أهميتها إيران


استثمار نتنياهو لصخب التطبيع مع الدول العربية مع الكيان الإسرائيلي يزداد وضوحا عند استعراض الملفات الإقليمية؛ فمردود التطبيع والتعاون على الدول العربية محدود ومعدوم خصوصا الخليجية التي تتحمل الكلف ولا تجني منه أية منافع حقيقية؛ بل مغارم وأعباء إضافية تعيق قدرتها على توسيع هامش المناورة لديها وتعمق تورطها في صراعات مع القوى الإقليمية الصاعدة والمنافسة.

 

اقرأ أيضا: نتنياهو: التطبيع مع العرب يتواصل دون تسوية مع الفلسطينيين

فدول الخليج العربي وعلى رأسها أبو ظبي والقاهرة والرياض تميل لمواجهة تركيا في سورية بعد الانسحاب الأمريكي وتجعل منه أولوية تفوق في أهميتها إيران خصوصا بعد اندلاع أزمة خاشقجي؛ موقف على الأرجح أن يتفاعل معه نتنياهو إيجابا إذ يمثل أفقا جديدا للتعاون؛ خصوصا بعد أن كشف موقع ديبكا الصهيوني أن الإمارات العربية التي افتتحت سفارتها في دمشق مؤخرا قامت مع مصر بإرسال وفد عسكري إلى مدينة منبج؛ لاستطلاع إمكانية نشر قوات عربية في المدينة على أمل إعاقة تركيا وملء الفراغ المتولد عن الانسحاب الأمريكي؛ فالسباق على منبج لا يقتصر على تركيا والنظام السوري بل وعلى الكيان الإسرائيلي الذي يسعى إلى توظيف تعاونه المزعوم مع العرب لخدمة مصالحة ومشاريعه.

لا يقتصر استثمار التعاون والتطبيع مع الدول العربية على الساحة الدولية (أمريكا اللاتينة والجنوبية) والإقليمية (سورية والعراق واليمن وتركيا وإيران)؛ بل أيضا في الساحة الداخلية للكيان الإسرائيلي باعتباراتها إنجازات مهمة لحكومته التي تمكنت من كسر الحواجز مع العالم العربي خصوصا الدول الخليجية النفطية الغنية؛ على أمل أن يحافظ على رصيده الانتخابي مقدما نفسه كزعيم سياسي قادر على تحقيق إنجازات كبيرة في الساحة العربية.

 

اقرأ أيضا: حماس لـ"عربي21": التطبيع أخطر سلوك تمارسه الأنظمة العربية

إشكالية التطبيع والتعاون التي تحدث عنها نتنياهو لا تقتصر على الاستثمار الانتهازي لهذه العلاقة والانفتاح، إذ تتضمن مفارقات وتناقضات مثيرة للاهتمام تعكسها الحماسة العربية للتطبيع والمواجهة الإقليمية؛ فرغم أن الدول العربية والخليجية تتصدر المواجهة سواء في الخليج العربي أو سورية والعراق واليمن مع تركيا وإيران وتنفق الكثير من مواردها في معركة يجني الكيان الإسرائيلي ثمارها دون أدنى جهد يذكر.

فالعرب بهذا المعنى يخوضون معارك نتنياهو في كل الميادين والساحات سواء العربية أو الإقليمية والدولية؛ والأكثر طرافة ومأساوية حروبه الانتخابية؛ في المقابل يتحمل المتعاونون العرب والحلفاء المستقبليين كامل الكلفة.

ختاما طموحات وانتهازية نتنياهو ومهارته في إدارة ملف التطبيع والمتعاونين العرب مثيرة للاهتمام؛ غير أنها  لن تمنع طهران وموسكو وإيران من التعاون لمواجهة التعاون المزعوم بين المطبعين العرب والكيان الإسرائيلي؛ إذ تتضارب سياساته وطموحاته مع استراتيجية وأهداف طهران وأنقرة وموسكو السياسية؛ فالنتائج في المحصلة النهائية ستكون عكسية بالتأكيد ومكلفة لهذا التحالف غير المعلن والذي يتخذ طابعا انتهازيا من قبل الكيان الإسرائيلي.

 

اقرأ أيضا: موجة التطبيع الحالية.. دلالات مقامرة خطيرة