هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
محمد صالح البدراني يكتب: في هذا الفضاء المشحون بصراع أوهام الأساطير وكوابيسها، يظهر الموقف العربي خالياً من مشروع استراتيجي مستقل قادر على مجابهة هذه التحولات الفكرية والكونية؛ إلا أنه يظل محكوماً بغريزة بقاء ترفض رفضاً مطلقاً دفع ضريبة المزيد من الدمار والتفتيت في المنطقة. الدول العربية بدأت تلمس خطورة تحويل جغرافيتها إلى مسرح لتحقيق نبوءات توراتية أو صفقات إخضاع رأسمالية كبرى ستحول عواصمها في النهاية إلى مجرد أضرار جانبية لتعبيد الطريق نحو ولادة عصر الهيمنة الصهيونية المطلقة
نور الدين العلوي يكتب: تكمن العقدة التاريخية في مساءلة النموذج المستورد للدولة وللديمقراطية. لقد كانت مرحلة الربيع العربي مرحلة تجريب حاولت تجاوز النموذج التسييري الغربي الذي مارسته الدولة الوطنية، لكن التجربة سقطت بسرعة لأن النموذج ملك أسباب بقاء ومنعة ضد إعادة التأسيس من نقطة صفر. لقد خلق طبقة مستفيدين أرعبها التغيير، وهذه الطبقة لا تطرح أسئلة جوهرية عن نوع الحكم وأسباب الاستقرار والنماء الحقيقية. وقد استسهل كثيرون وصفها بطبقة الفساد السياسي ولم يجانبوا الصواب
غياب الفيلسوف لا يعني فقط قلة عدد المتخصصين في أقسام الفلسفة بالجامعات، وإنما يشير إلى تراجع دور العقل النقدي في المجال العام؛ إلى اختفاء ذلك النوع من المثقفين الذين كانوا ينظرون إلى المجتمع من مسافة نقدية، ويعيدون مساءلة مفاهيمه عن الدين والسياسة والهوية والتاريخ والحداثة.
سيف الإسلام عيد يكتب: لم يكن هناك مشروع عربي يصطف خلفه المجادلون بشأن حرب إيران الأخيرة، ولم تسع الدول العربية لإدراك هذا النقص، ولم تقدم حتى الجماعات السياسية سواء إسلامية أو علمانية مشروعاً عربياً قادراً على اجتذاب النخب نحو المطالبة بتحقيقه، وبدا أن مشروع الثورات العربية الذي مُني بحالة الهزيمة لم تُشفَ جراحاته حتى الآن
امحمد مالكي يكتب: في كل النظم الديمقراطية، تتولى البرلمانات سلطات واسعة في مجال حماية المال العام، والتأكد من حسن التصرف فيه. فهي شريك في صياغة مشروع الموازنة العامة السنوية، من خلال الصلاحيات الدستورية ذات الشأن، حيث تُشاطر الحكومة في مناقشة بنود الميزانية العامة والميزانيات الفرعية والقطاعية، والتداول في شأنها، والمساهمة في تقديم تعديلات وتغييرات في الموارد العامة المرصودة، أو الزيادة في التكاليف العمومية أو النقصان منها، أو حتى إدخال تحويرات جوهرية في مشاريع قوانين المالية من شأنها خلق ضريبة أو رسم جديدين
مصطفى خضري يكتب: ليس معنى هذا التحليل أن كل من التزم الصمت أو جامل الواقع هو بالضرورة منافق بصير أو تابع مخدوع. فالحديث هنا عن أنماط عامة وظواهر نفسية واجتماعية تتسلل إلى المجتمعات في أوقات الاستقطاب، لا عن أحكام مطلقة تصادر نوايا البشر. ثمة مساحات شاسعة بين الباذنجاني المتصالح مع نفاقه، والدولجي المتوهم لصوابه، وبين إنسان يؤمن بالتدرج والإصلاح الهادئ، أو يختار الانكفاء المؤقت حفاظاً على تماسكه النفسي. إن القيمة الحقيقية لهذا التفكيك تكمن في كونه يدعو كل فرد إلى مساءلة ذاته، لا أن يتخذ من التحليل سيفاً يصنف به غيره
دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الإله بنكيران، إلى بناء تحالف إقليمي جديد تقوده تركيا وقطر وسوريا، معتبراً أن التقارب بين هذه الدول يمثل نواة لمشروع استراتيجي تفرضه ظروف المرحلة. وفي حديثه لـ"عربي21"، رأى بنكيران أن إنهاء الانقسامات العربية والإسلامية بات ضرورة ملحة، وأن توسيع هذا التقارب ليشمل لاحقاً السعودية ومصر، ثم بقية الدول الإسلامية، من شأنه أن يعزز حضور المنطقة في موازين القوى الدولية، مؤكداً أن "بقاء الأمة" بات مرتبطاً بقدرتها على بناء تكتل سياسي وإقليمي متماسك.
أحمد عمر يكتب: نحن في ملعب الغرب، وقد دُعي مالك الحزين إلى وليمة أعشاب الملعب، فهُزمنا تلك الهزائم المنكرة، بنصف دزينة من الأهداف لكل فريق عربي. سنذكر جملة نهاد قلعي الطريفة في "صح النوم": إذا أردنا أن نعرف ماذا في الملعب، يجب أن نعرف ماذا في القصر، أو "إذا أردنا معرفة القدم فيجب أن نعرف ماذا في الرأس"، أما إذا أردنا أن نحكي حكاية الثعلب ومالك الحزين مرة ثانية فسنقول: أكل الثعلب مالك الحزين
منهجيا وعلميا لا بد من نسجل أن العلاقة بين القومية العربية والإسلام السياسي، أو بين السنّة والشيعة، أو بين الدول العربية وإيران والقوى السياسية القومية واليسارية والإسلامية فيها، ليست "علاقة خطية بسيطة" يمكن اختزالها في تحالف أو صراع.
طارق الزمر يكتب: المنطقة تبدو اليوم أمام لحظة فكرية جديدة، لا تبحث فيها عن استنساخ الغرب، ولا عن العودة إلى السلطوية التقليدية، بل عن نموذج سياسي يحقق المعادلة التي فشلت التجارب السابقة في تحقيقها: الحرية مع الهوية، والعدالة مع الاستقرار، والمشاركة مع الكفاءة، والشرعية مع الفاعلية، والسيادة الوطنية مع الانفتاح على العالم
لا شك أن الانخراط في الشأن العام، إصلاحا مجتمعيا، أو تدافعا سياسية، بقدر ما تحفّه إكراهات، تخالطه بالقدر نفسه مغريات. وهو بذلك حالة معقدة ومركبة، من السهولة بمكان، الانزلاق فيه إلى التدافع المغلظ، حيث يجب كبح الجماح، أو الاستدراج لشهوة الأضواء، أين يجب طمس أضواء السلطة ومغرياتها.
نور الدين العلوي يكتب: لماذا هذا التذكير وفي هذا الوقت؟ لقد حدث في التاريخ حدث عظيم سيكون له أثر بالغ لزمن طويل، وهو خروج إيران سالمة غانمة من حرب أريد بها محو أمة من التاريخ، فلم يفلح الغازي (قوتان نوويتان) بل قاتل مُدْبرا ورضخ لشروط قاسية. وعندما نضع هذا النصر بجانب الانتصارات الصغيرة التي يراكمها أردوغان على الصعد الاقتصادية والعسكرية وتجربة بناء الديمقراطية، فإننا ننتبه إلى أن هذه المكاسب حققها تيار الإسلام السياسي السني (في تركيا) والشيعي (في إيران). وجيزفي المقابل ننظر إلى الخريطة العربية بكل مكوناتها المفتتة فنجد دولا (لها شكل الدول) تراكم الهزائم والخيبات وتبدع فقط في تدمير قوة الإسلام السياسي المحلية، مانعة كل فعل ديمقراطي يؤدي إلى بناء حالة قوة مشابهة لتركيا ولإيران
تشهد بطولة كأس العالم 2026 حضورا عربيا لافتا من خلال منتخبات المغرب وتونس والجزائر وقطر، في مشاركة أعادت الزخم إلى الكرة العربية على الساحة الدولية، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن تفاوت واضح في النتائج خلال الجولات الأولى، بين تألق مغربي لافت وتعثرات تونسية، وتعادل قطري إيجابي، وترقب جزائري وسعودي لمواجهات حاسمة. وفي موازاة ذلك، لم تعد متابعة المباريات حكرا على الملاعب أو المنازل، بل تحولت في عدد من العواصم العربية، وفي مقدمتها الجزائر، إلى حدث جماهيري واسع تُخصص له الفضاءات العمومية والشاشات العملاقة، بما يعكس حجم التفاعل الشعبي مع المونديال واتساع دائرة الفرجة الجماعية في الفضاء العام.
قاسم قصير يكتب: إننا أمام مخاطر جديدة وأن المشروع الإسرائيلي يشهد توسعا كبيرا بدعم أمريكي، مما يتطلب من قوى المقاومة إعادة تقييم مشروع المقاومة وكيفية مواجهة المشروع الإسرائيلي الجديد، مما يعني أنه علينا أن نكون أمام ولادة جديدة لمشروع المقاومة يستفيد من كل التجارب السابقة ويعيد النظر بآليات المواجهة ويضع خطة جديدة ورؤية جديدة للمستقبل
نزار السهلي يكتب: النخب البنغفيرية العربية، التي تنهشها عنصرية مقيتة ضد ضحايا النكبة والهزيمة والعدوان، وتتملق لجلاد أرضها، تفرك يديها شماتةً في هزيمة أي مقاومة للمعتدي، تفعل ذلك في إطار هزيمة مشروع انتصاري عربي، فقد أظهرت حرب الإبادة في غزة وتغول إسرائيل في جرائم الحرب وضد الإنسانية وإعادة احتلال جنوب لبنان وسوريا والإسراع في عملية ضم كل الضفة وإنهاء عملية "السلام"، أن عملية التراجع والتقهقر العربي، يتم التعامل معها من هذه النخب ككارثة طبيعية لا يمكن تجنبها، لذلك لم تقترب من المراجعة الذاتية صغيرة كانت أم كبيرة، إلا في مراجعة علاقة أنظمتها بالقضية الفلسطينية بوصفها عنوانا للتمنين والتعب والضجر منها لكثرة الإحراج التاريخي الذي سببته لتلك الأنظمة
في الخامس من حزيران/ يونيو من كل عام، تعود إلى الواجهة ذكرى هزيمة 1967، أو "النكسة"، بوصفها واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في التاريخ العربي المعاصر، ليس فقط بسبب الخسائر العسكرية والجغرافية التي أفضت إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة والجولان وسيناء، وإنما لأنها شكلت نقطة تحول عميقة في مسار الصراع العربي الإسرائيلي وفي بنية النظام العربي ذاته. وبعد 59 عاماً على تلك الحرب الخاطفة، تبدو المنطقة وقد تبدلت ملامحها السياسية والعسكرية بصورة جذرية؛ فبينما كانت فلسطين آنذاك عنواناً لوحدة الموقف العربي وحشد الجيوش النظامية، تعيش اليوم وسط واقع إقليمي ودولي أكثر تعقيداً، تتداخل فيه الحروب والأزمات والانقسامات والتطبيع، ما يجعل استحضار النكسة مناسبة لقراءة الفوارق بين زمن الهزيمة الكبرى وواقع العرب والقضية الفلسطينية في الوقت الراهن.