صحافة دولية

ميدل إيست آي: هل ستنتقم إيران لهجوم الأهواز؟

ميدل إيست آي: من غير المحتمل أن تقوم إيران بالرد على السعودية من أجل هجمات الأهواز- جيتي

نشر موقع "ميدل إيست آي" في لندن مقالا للمحلل السياسي الكندي من أصل إيراني شهير شاهد ثالث، يقول فيه إن الهجمات الإرهابية التي وقعت في 22 أيلول/ سبتمبر في الأهواز، عاصمة إقليم خوزستان الغني بالنفط جنوب غرب البلاد، هزت البلد.

 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه قتل في هذه الهجمات ما لا يقل عن 29 شخصا، وجرح 70 آخرون، وأعلنت مجموعات، مثل تنظيم الدولة ومنظمة لم يسمع بها من قبل، تطلق على نفسها المقاومة الوطنية الأهوازية، عن مسؤوليتها عن الهجوم، ما زاد من التوقعات بألا يكون المهاجمون الأربعة من منظمة متطرفة.

 

ويقول شاهد ثالث إن ر د الفعل الأولي في إيران جاء من رئيس تحرير صحيفة "كيهان" اليومية حسين شريعتمداري، الذي يعد بشكل غير رسمي بوق الجناح المتطرف في الحكومة الإيرانية، فأشار في افتتاحية للصحيفة مؤخرا إلى أعداء إيران، والسعودية بشكل خاص، قائلا: "لماذا يكون أي من مسؤوليهم العسكريين والأمنيين في أي مكان في العالم وتحت أي غطاء محصنا من نار الانتقام؟.. يجب أن يخافوا حتى من ظلهم؛ لأن مؤيدي إيران الإسلامية.. موجودون في كل مكان".

 

وينقل الموقع عن العميد الجنرال حسين سلامي من الحرس الثوري الإيراني، قوله في 28 أيلول/ سبتمبر، وفي خطاب ناري خلال صلاة جمعة في طهران، مشيرا إلى السعوديين والإماراتيين: "أنتم تجلسون في بيت من الزجاج وليس بإمكانكم تحمل انتقام الشعب الإيراني".

 

ويعلق الكاتب قائلا إن "اتهام السعودية ليس بلا أساس، فالحاكم الفعلي في السعودية، محمد بن سلمان قد يكون ذاهبا ببلده إلى شفير الحرب مع إيران لترميم سمعة الرياض بعد الإخفاق في كل من اليمن وسوريا، بالإضافة إلى الإحراج الدولي لمحاولته الفاشلة في تركيع قطر، كما أن إصلاحاته الاقتصادية الطموحة لم تنجح، ويقال إن الملك سلمان تدخل لتأجيل طرح جزء من أسهم شركة (أرامكو) في البورصة".

 

ويلفت شاهد ثالث إلى قول محمد بن سلمان في أيار/ مايو 2017: "لن ننتظر حتى تصل المعركة إلى السعودية، وبدلا من ذلك سنعمل لتكون المعركة .. في إيران".

 

ويفيد الكاتب بأن "القادة الإيرانيين يرون أن السعودية -ثم الإمارات وإسرائيل وأمريكا- هي من تقف خلف مرتكبي الهجوم، وعدم وجود جواب أكيد للسؤال عن الجهة المسؤولة يعزز من اعتقاد القيادة الإيرانية بأنها السعودية".

 

وينقل الموقع عن الزعيم الروحي الإيراني آية الله علي خامنئي، قوله في بيان صادر عنه: "جريمة هؤلاء (الإرهابيين) هي استمرار لمؤامرة الحكومات التابعة لأمريكا في المنطقة، التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في بلدنا الحبيب"، وأضاف لاحقا في خطاب له: "أيدي الإرهابيين في جيوب السعودية والإمارات".

 

وينوه شاهد ثالث إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني اتهم "أحد البلدان في جنوب الخليج الفارسي"، بدعم الإرهابيين ماليا ولوجستيا وسياسيا، وأضاف قائلا إن "الدول الدمى في المنطقة كلها تدعمها (أمريكا)، وأمريكا هي التي تشجعهم (للعمل ضد إيران)".

 

ويقول الكاتب إنه "في تعبير جماعي عن الغضب، فإن القادة الإيرانيين هددوا بالانتقام للهجوم، واستنتج العديد من المراقبين بأن إيران ستنتقم ضد السعودية، التي تقع على رأس قائمة المتهمين، وقد يشعل ذلك حربا إقليمية، فيما ذهب بعض الخبراء إلى أن هدف السعودية هو استفزار إيران لتقوم بعمل انتقامي ضد السعودية والإمارات".  

 

ويستدرك شاهد ثالث بأنه "بالرغم من تطرف التصريحات، إلا أن ردود فعل إيران عمليا للتحركات العدائية من أعدائها كانت موزونة وحذرة ومتروية، وفي كل حالة، عندما تقرر الحكومة ماذا يجب أن يحصل، فإن الحرص الرئيسي هو ألا يقود الانتقام إلى حرب شاملة".  

 

ويشير الكاتب إلى أنه في آب/ أغسطس عام 1998، وخلال حكم حركة طالبان في أفغانستان، التي تعد من الأعداء اللدودين للشيعة في إيران، قام مسلحون باقتحام القنصلية الإيرانية في مزار شريف، وقتلوا 10 دبلوماسيين، فاحتشد عشرات الآلاف من الجنود الإيرانيين على الحدود مع أفغانستان، وحضروا لهجوم شامل على حركة طالبان، لكن خامنئي عارض الخطة، وتم الغاؤها.

 

ويورد الموقع نقلا عن خامنئي، قوله إن "أفغانستان مستنقع: كل من دخلها لم يستطع الخروج منها محافظا على ماء وجهه"، مستدركا بأن الإيرانيين لم ينسوا ذلك الهجوم، فبعد ذلك بثلاث سنوات، وعن طريق تحالف غريب، قاتل الجيش الإيراني ووكلاؤه في أفغانستان إلى جانب الجيش الأمريكي لإسقاط حركة طالبان.

 

ويلفت شاهد ثالث إلى أنه في حادثة أخرى في تموز/ يوليو الماضي، قتل المتطرفون الأكراد ما لا يقل عن 10 من حرس الحدود الإيرانيين، فيما قام الحرس الثوري الإيراني في أوائل أيلول/ سبتمبر بشن هجوم صاروخي استهدف قاعدة للمتمردين الأكراد في العراق، مشيرا إلى أن إيران فعلت ذلك واثقة من أنه لن يتسبب برد فعل عسكري من كردستان العراق ولا من الحكومة العراقية.

 

ويبين الكاتب أنه عندما تم اغتيال العلماء الذريين، في الفترة ما بين عامي 2010 و2012، هددت إيران، التي كانت متأكدة من أن إسرائيل تقف خلف الاغتيالات، مكررا بانتقام "قوي وحاسم وساحق"، وقال حسين سلامي، وهو الرجل الثاني في قيادة الحرس الثوري، المتشدد جدا: (هم فقط (الاسرائيليون) يعلمون أين رددنا على أفعالهم (بخصوص اغتيال العلماء النوويين) لم نعلنها، لكن بعدها توقفوا عن اغتيال علمائنا النوويين".

 

وينوه شاهد ثالث إلى أنه ورد في تقرير تحت عنوان "كيف ثأرت إيران لعلمائها النوويين؟"، على موقع "مشرق" الإخباري، المقرب من الأجهزة الأمنية، أن "سلامي ربما كان يشير إلى حادثة المتحف اليهودي في بروكسل، التي وقعت في 4 أيار/ مايو 2014.. في تلك العملية تم قتل ضابطي موساد كبيرين شاركا في اغتيال عماد مغنية (القيادي في حزب الله) عام 2008".

 

ويعلق الكاتب قائلا إن "حتى لو كان ادعاء سلامي صحيحا -وهو أكثر شخصية إيرانية خطابية ومبالغة في إمكانيات إيران- فإن الطريقة التي يتحدث فيها عن الحادثة تشير إلى أنه حتى هو يتجنب الاستفزاز الذي قد يقود إلى صراع عسكري". 

 

ويورد شاهد ثالث مثالا آخر عام 2015، عندما قتلت غارة جوية إسرائيلية 6 مقاتلين من حزب الله وضابطا كبيرا من الحرس الثوري الإيراني، وكتب قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي الجعفري "على الصهاينة أن ينتظروا صاعقة مدمرة"، وبعد ذلك بعشرة أيام نصب حزب الله كمينا لقافلة عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا، وبحسب الإعلام الإيراني، فإنه قتل 15 جنديا إسرائيليا في الكمين، في الوقت الذي نشرت فيه مصادر إعلامية أخرى تقارير تفيد بأنه قتل جنديان إسرئيليان في الكمين وجرح سبعة آخرون. 

 

ويعلق الكاتب قائلا إن "إيران تجنبت مرة أخرى الصراع المباشر مع إسرائيل، الذي كان يمكن أن يقود إلى حرب شاملة".

 

ويقول شاهد ثالث: "لو وضعنا الكلام الخطابي بعد حادثة الأهواز جانبا، فإن البيانات الرسمية المتعلقة بالانتقام لم تشر إلى السعودية، ولا الأعداء الآخرين الذين يرون على أنهم مدبرون للهجوم، فقال خامنئي في تصريح: (على المنظمات الاستخباراتية تعقب بقية الجناة بسرعة وبدقة واعتقالهم وتسليمهم للقضاء)". 

 

وبحسب الموقع، فإن الحرس الثوري الإيراني يصر على أنه "ستتم ملاحقة قادة الإرهابيين، وسيتم في المستقبل القريب الانتقام منهم بشكل مميت ولا يمكن نسيانه".

 

ويقول الكاتب: "أصبح واضحا بسرعة أن إيران ستنتقم، وفي تشرين الأول/ أكتوبر، وفي عملية أطلق عليها (غارة محرم)، تم إطلاق 6 صواريخ متوسطة المدى من قاعدة صواريخ تابعة للحرس الثوري في غرب إيران، تبعها هجوم بسبع طائرات مسيرة قصفت مواقع (المجرمين المرتزقة) الإرهابيين في سوريا". 

 

ويجد شاهد ثالث أنه "هذا قد لا يكون آخر تحرك انتقامي يقوم به الفصيل المتشدد الغاضب، الذي يرى أن سلطته قوضت في الهجوم الارهابي في الأهواز".

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول: "كما يجب ألا ننسى أن مؤسس التنظيم الانفصالي (حركة النضال العربي لتحرير الأهواز)، أحمد ملا نيسي، تم اغتياله بالرصاص أمام بيته في هولندا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا