ملفات وتقارير

كيف وعد السيسي شعبه بتصدير الغاز ثم استورده من إسرائيل؟

الغاز الذي تصدره إسرائيل لمصر تستخرجه من مياه فلسطين المحتلة - جيتي

بينما وعدت حكومة الانقلاب العسكري المصريين بالاكتفاء الذاتي من الغاز في 2018، وتصديره، وبينما تم افتتاح حقل "ظهر" للغاز كأكبر اكتشافات الغاز بالعالم الشهر الماضي؛ وقعت مصر الاثنين، اتفاقية لشراء الغاز الإسرائيلي لعقد كامل.

الصفقة باتت مبهجة لإسرائيل حيث قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، "هذا يوم عيد"، ووصفت سفارتها بالقاهرة، الصفقة بـ"الاتفاقية التاريخية"، التي بدا فيها دور رجل الأعمال المصري، علاء عرفة، كما كان لحسين سالم، رجل أعمال حسني مبارك دور في بيع الغاز المصري لإسرائيل عام 2005.

الاتفاق الذي تم بين شركات "دولفينوس" المصرية و"ديلك" و"نوبل إنيرجي" الإسرائيليتين لمدة 10 سنوات وبقيمة 15 مليار دولار، وبكمية 64 مليار متر مكعب غاز، كان للبرلمان المصري دور بها؛ بعدما أقر في تموز/ يوليو 2017، مشروع قانون تنظيم سوق الغاز، وإنشاء جهاز تنظيمي يسمح للقطاع الخاص باستيراده.

الصفقة أثارت التساؤلات، خاصة وأن سعر شراء الوحدة الحرارية بها أكثر بكثير مما كانت تشتريه إسرائيل من مصر سابقا، "بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يسعر التكلفة حينها 2.65 دولار ".

كما أنها تتزامن مع قرار مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي الاثنين، بتغريم مصر مبلغ 1.03 مليار دولار، كتعويض لإسرائيل عن توقف مصر تزويدها بالغاز عام 2012.

ووجهت الانتقادات للصفقة أيضا على خلفية تفريط الانقلاب بحقول الغاز لقبرص واليونان وإسرائيل بما عقده عبدالفتاح السيسي من اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع تلك الدول، في حين أن الغاز الذي تصدره إسرائيل لمصر تستخرجه من مياه فلسطين المحتلة قبالة شواطئ قطاع غزة. 

وقال وزير البترول طارق الملا، الاثنين، إن الاتفاقية لا دخل للحكومة بها وإن الوزارة لم تطلع بعد على تفاصيلها، فيما دافع رئيس جمعية مستثمري الغاز، محمد سعدالدين، عن الصفقة، معتبرا في حديثه للإعلامي عمر أديب بفضائية "أون" أن استيراد الغاز الإسرائيلي أمن قومي لمصر.

ورغم أن مصر تعاني عجزا بالوقود بنحو 12 مليون طن سنويا؛ روج إعلام الانقلاب أنها ستحقق الاكتفاء من الغاز نهاية 2018، بعد اكتشافات حقول بالإسكندرية، ونورس بالدلتا، و"ظهر" ببورسعيد، وأنها ستصبح مركزا إقليميا لتجارة الغاز والبترول.

أكاذيب النظام

وفي تعليقه على الصفقة، أكد الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي، أنها كشفت ترويج النظام لمجموعة أكاذيب حول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بافتتاح حقل "ظهر"، وأنه بداية سيوفر 350 مليون قدم مكعب يوميا، وفي النهاية سيوفر 3 مليارات دولار، وسيساهم في التصدير .

الصاوي، تساءل في حديثه لـ"عربي21": "لماذا تكلف ميزانية البلاد 1.5 مليار دولار سنويًا باستيراد الغاز من إسرائيل لو صدق الحديث عن حقل (ظهر)؟"، مؤكدا أنه "مبلغ يتم توفيره بالاقتراض ويزيد من أزمة الديون التي تعدت قيمتها خارجيا 80.8 مليار دولار".

وقال الصاوي، إن "ادعاء الحكومة بأن الصفقة بين شركات خاصة ولا علاقة لها بها، مردود عليه لأن هذه الطريقة عينها التي تم بها تصدير الغاز لإسرائيل بعهد مبارك على يد شركة حسين سالم (غاز شرق المتوسط)".

وانتقد الصاوي، تبرير الحكومة بأن استيراد الغاز الإسرائيلي لتلبية حاجة الشركات الخاصة،ثم لتصديره معتبرا أنها "كذبة"، مؤكدا أن الشركة المستوردة لا تملك مقومات استيراد الغاز ولا إمكانيات نقله وتسييله، مشيرا إلى أن الدولة نفسها كانت تقوم بتصدير الغاز دون إسالته، متسائلا "كيف يقوم القطاع الخاص بهذا الأمر؟".

تشغيل محطات التكرير

من جانبه يرى المحلل السياسي، محمد حامد، أن القطاع الخاص هو من قام بالاستيراد وليست الدولة، وأن هذا يأتي في إطار القانون الذي سمح لأول مرة للقطاع الخاص بدخول سوق الغاز، وأن مصر تسعى لجذب الاستثمارات وأن التعامل مع إسرائيل يأتي في ظل اتفاقيات مع الالتزام بالمواقف والثوابت العربية.

حامد، أضاف لـ"عربي21"، أن الحكومة لن تدفع مليما واحدا، وأنها فتحت سوق الغاز بعد إقرار قانون تنظيم الغاز الطبيعي الذي منح القطاع الخاص حق استيراد الغاز مقابل دفع رسوم مروره بشبكة الدولة.

وأكد أنه لدى مصر محطتا إسالة غاز بـ"إدكو" و"دمياط"، شمالا، وخطوط أنابيب كبيرة جميعها متوقف، وبهذه الصفقة يمكن لمصر تشغيلها بالاتفاق مع الشركات المستوردة للغاز الإسرائيلي والقبرصي لتسييل الغاز وإعادة تصديره.

وأوضح حامد، أن استيراد الغاز من إسرائيل أو قبرص أسهل من دول أخرى؛ لأنه سيدخل الشبكة المصرية مباشرة بتكلفة 4 دولارات للمليون وحدة حرارية بينما الاستيراد من دول أخرى سيكون غازا مسالا بحاجة للتغيير بتكلفة 10 دولارات.

مطالب بالتفسير ودعوات للمقاطعة

وطالب الأكاديمي حسن نافعة، النظام عبر "تويتر" بتفسير لهذه الصفقة.





ودعا الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار، لمقاطعة البضائع والاستثمارات الإسرائييلية.

 



وتحدث الكاتب الصحفي أحمد النقر، عن المفارقة في حديث الانقلاب عن الاكتفاء من الغاز ثم استيراده من إسرائيل.


 

وأشار الصحفي أحمد إبراهيم، إلى تفريط النظام بمقدرات وأملاك المصريين، وشغله بمشروعات وتصريحات وصفها بـ"الفنكوش".