ملفات وتقارير

لمَ تزاحم السعودية الأردن على الوصاية بالقدس المحتلة؟

انزعجت عمان مؤخرا من اتصالات أجراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع زعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية وشخصيات من فتح للقائه في الرياض- جيتي
تحاول السلطات الأردنية التزام الصمت وعدم الرد في كل ما ينشر حول الحراك السعودي في القدس، وتهديد الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من باب عدم توتير الأجواء من السعودية، إلا أنها في ذات الوقت "تناقش هذا الأمر في الغرف المغلقة وتتخوف من سحب البساط من تحت أقدام الأردن فيما يتعلق بالقدس ومفاوضات السلام". كما يقول مصدر أردني لـ"عربي21".

وتدرك المملكة حجم الحراك السعودي في القدس المحتلة، وارتفاع وتيرة النشاط التجاري لها من خلال شراء عقارات، والتواصل مع شخصيات دينية إسلامية ومسيحية، كان آخرها ما كشفت عنه صحيفة "عربي21" من اتصالات أجراها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع زعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية وشخصيات قيادية من حركة فتح للقائه في الرياض بغرض البحث في وصاية المملكة العربية السعودية لمدينة القدس المحتلة.

اقرأ أيضا: "عربي21" تكشف: اتصالات سعودية لفرض الوصاية على القدس

اتصالات أكدها أيضا موقع "المرصد" المقرب من الحكومة الإسرائيلية، نقلا عن مصادر فلسطينية في القدس المحتلة بأن وفدا من سكان القدس المحتلة، وشخصيات متماهية سياسيا مع حركة فتح، سيتوجهون إلى السعودية للقاء ابن سلمان.

السفير لدى منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق العزة، أكد أن هنالك محاولات من أطراف عديدة لسحب البساط من تحت أقدام الأردنيين فيما يتعلق بملف الوصاية على المقدسات في القدس المحتلة.  قائلا لـ"عربي21": "رغم محاولات سحب البساط من تحت أقدام الأردن إلا أن الفلسطينيين قيادة وشعبا متمسكون بالوصاية الهاشمية، وهم مع محاسبة كل من يعبث بهذا الموضوع من دول وجهات ومنظمات، كفلسطينيين سنمنع أي جهة وأي شخص يحاول أن يغير من هذه الوصاية".

وحسب العزة، هنالك اتفاق فلسطيني-أردني، بتوافق شعبي ومن قبل كل المنظمات الفلسطينية على الوصاية الهاشمية على المقدسات بقرارات أممية.
 
ويربط العزة بين محاولات بعض الدول العربية لسحب الوصاية الهاشمية عن المقدسات، بمحاولاتها تمرير ما يسمى صفقة القرن، مشددا على أن الشعب الفلسطيني لن يدع ذلك يمر حتى لو قبلت الأنظمة بهذه الصفقة.

وحول موقف السلطة الفلسطينية من محاولات سحب الوصاية على المقدسات من الأردن، يقول العزة: "السلطة الفلسطينية رغم كل التحفظات عليها ستبقى محافظة على وصاية الهاشميين للمقدسات، ولا تستطيع التنازل عن هذا الحق لأي جهة كانت حتى للفلسطينيين أنفسهم، نحن والأردن شعب واحد وهدف واحد وسنحافظ على هذه العلاقة دائما".

وكان الملك عبد الله الثاني، والرئيس محمود عباس وقعا اتفاقية في عام 2013 أكدا فيها على وصاية الأردن على المقدسات في المدينة المحتلة ونصت الاتفاقية مع عباس على المبادئ التاريخية المتفق عليها أردنيا وفلسطينيا حول القدس، والتي تمكّن الأردن وفلسطين "من بذل جميع الجهود بشكل مشترك لحماية القدس والأماكن المقدّسة من محاولات التهويد الإسرائيلية".

اقرأ أيضا: الوصاية الهاشمية على القدس.. ما أساساتها الدينية والقانونية؟  

رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، أستاذ القانون الدولي، أنيس القاسم، يعتقد أن "المزاحمة على المقدسات في القدس المحتلة، هي جزء صغير من الاستراتيجية الكبرى التي تحاول السعودية إعادة رسمها في المنطقة وتتمثل هذه الاستراتيجية بالنظر إلى ايران كخطر أكبر على العرب من إسرائيل، ومن هنا تحول جوهر الصراع، وتسعى السعودية إلى إعادة اصطفاف العرب طبقا لهذه المعادلة".

وتابع لـ"عربي21": "من جملة ما تحاول السعودية السيطرة عليه لقيادة هذا التوجه هو إغراء إسرائيل بأن تصبح حليفا للعالم العربي وليس عدوا مقابل مواجهة إيران، ومن هنا بدأت إسرائيل بلعب لعبة الفساد الكبرى، وتفتيت الجهد العربي، بأن بدأت تلعب لعبة المزاحمة الأردنية- السعودية لخدمة مصالحها".

ويفسر القاسم ذلك بأن إسرائيل تحاول إحداث الشرخ الأكبر في الجبهة العربية، من خلال القول للسعودية بأنه يمكنها الحصول على الوصاية على الحرم الثالث، والسعودية يهمها جر إسرائيل إلى صفها في العداء في إيران وهذا يخدم إسرائيل لتصل إلى قلب العالم الإسلامي من خلال السعودية.

ودعا القاسم السعودية لإعادة النظر والحذر في هذا التوجه؛ بسبب أن إسرائيل لن تقوم بأي عمل إلا لخدمتها، ولن تقوم بضرب إيران عسكريا، وهذا السؤال الذي على السعودية طرحه.

 هذا وارتفعت مؤخرا الأصوات الإسرائيلية المطالبة باستبدال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، كان آخر تلك الأصوات، تصريح زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هيرتسوغ، لصحيفة إيلاف الممولة سعوديا، مدح فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطالب بمنح السعودية مكانة خاصة للأماكن المقدسة في القدس.

اقرأ أيضا: هل تجد السعودية موطئ قدم لها في الوصاية على القدس؟