صحافة دولية

هكذا قرأت الصحافة الأمريكية أزمة قطر ودور ترامب فيها

وقف ترامب إلى جانب الإمارات والسعودية في مواجهة قطر- أ ف ب
تباينت قراءة الصحف الأمريكية لأزمة قطر بتباين التصريحات الأمريكية من طرف الرئيس ترامب وفريقه من جهة، ومن أطراف في مؤسسات الدولة من جهة أخرى.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن ترامب أدخل نفسه في النزاع المرير الذي يحصل في الخليج، ووقف إلى جانب المملكة العربية السعودية في عزلها لجارتها "الصغيرة" قطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب بذلك يقامر بالعلاقات الاستراتيجية الأمريكية الهامة.

وأشارت الصحيفة إلى تغريدات ترامب التي قال فيها إن الحصار الخليجي على قطر ربما يكون بداية إنهاء تمويل الإرهاب، ولفت إلى أن الخليج أشار نحو قطر عندما تحدث عن وجوب وقف تمويل الجماعات المتطرفة.

أدوار متناقضة

ولفتت الصحيفة إلى اتهامات وجهها الخليج لقطر؛ من قبيل دعم جماعة الإخوان المسلمين، وبعض الجماعات المتطرفة في سوريا وليبيا، لكنها قالت إنها في الوقت نفسه موطن مركز القيادة الأمريكي الرئيس في المنطقة، في إشارة إلى قاعدة العديد الجوية، التي تنطلق منها العمليات ضد تنظيم الدولة في المنطقة.

وتناقض الأدوار القطرية، هو ما سبب بحسب الصحيفة التناقض الأمريكي في التصريحات، ففي حين هاجم ترامب قطر ووقف إلى جانب السعودية، حاولت مؤسسات أخرى في الدولة إرسال رسائل أخرى.

وحاول كل من وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيم ماتيس، تهدئة الأمور والتشديد على أن ذلك لن يؤثر على الحرب ضد تنظيم الدولة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون: "إنّنا ندعو جميع الأطراف للجلوس معا، وإنهاء هذه الخلافات بالتأكيد".

اقرأ أيضا: تباينات الموقف الأمريكي من مقاطعة قطر (إنفوغرافيك)

بدوره، قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس: "أنا متفائل بأنّه لن تكون هناك آثار ناتجة عن هذا الموقف الدراماتيكي على الإطلاق، وأقول ذلك بناء على التزام كل من هذه الدول التي أشرتم إليها بالمشاركة في هذه الحرب".

وبعد ذلك عاد ترامب ليغرد من جديد ويربك الأمور، ليعود متحدث آخر ويصرح بأن تغريدات ترامب لا تعني تغيرا في السياسة الأمريكية تجاه حلفائها.

وكتب ترامب في صفحته على "تويتر" في تغريدة جديدة: "من الجيد رؤية زيارتي إلى السعودية ومقابلة الملك ورؤساء 50 دولة أخرى تؤتي ثمارها بالفعل. لقد قالوا إنّهم سيتبعون نهجا متشددا تجاه تمويل الإرهاب".

الربيع العربي هو السبب

أما صحيفة "واشنطن بوست" فرأت أن الخلاف الخليجي ليس وليد اللحظة، وأنه كان يختمر منذ سنوات، قبل أن تنفجر الأمور بقرار مقاطعة قطر، وكل ذلك عائد إلى النظرة المختلفة لكل منهم حول أحداث الربيع العربي التي بدأت في 2011.

وأضافت أنه على النقيض من دول مجلس التعاون الخليجي فقد عززت قطر نشاطها نحو تغيير النظام في العالم العربي، وقامت بتعبئة الموارد المالية ووفرت تغطية إعلامية لحركات الإسلام السياسي وأبرزها: جماعة الإخوان المسلمين، وحركة النهضة في تونس، وحركة حماس في غزة، وعدد من الفصائل المقاتلة في سوريا وليبيا.

وفي إطار ردها على ذلك قامت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بعرقلة مصالح قطر في المنطقة، ودعم الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في مصر، محمد مرسي، ومولت فصائل منافسة في سوريا، ودعمت اللواء المتقاعد في ليبيا خليفة حفتر.

ولفتت الصحيفة إلى قلة خبرة أمير قطر الجديد مقارنة بوالده الذي أسس لاسم قطر في العالم والمنطقة، مع ابن عمه ورئيس وزرائه حمد بن جاسم آل ثاني على مدى 20 عاما، من خلال تشكيل مجموعة واسعة من التحالفات التي تمتد من أفغانستان وصولا إلى موريتانيا.

وقالت إن وصول تميم للسلطة في 2013 أتاح للسعوديين والإماراتيين الضغط على الأمير الشاب.

وفي بيئة معادية ومليئة بالتحديات، وجد تميم نفسه في أزمة لم يستطع التعامل معها، ووصلت إلى ذروتها عندما سحبت الدول الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) سفراءها من قطر، وأجبرتها على الدخول في مفاوضات قادتها الكويت وانتهت بعودة العلاقات.
 
وتتابع: "رغم كل النوايا الطيبة التي أظهرتها قطر، فإن المشكلة الأساسية التي يقوم عليها الانقسام لم تحل أبدا، وفي حين قلصت قطر قناة الجزيرة، وطلبت من بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مغادرة الدوحة، فإن طموحها بأن تكون عضوا إقليميا فاعلا ظل كما هو، الأمر الذي كان من الصعب على الإمارات تقبله.

وامتعضت الدول المقاطعة لقطر من الصفقة القطرية لتحرير مختطفيها في العراق؛ وإن جلوسها إلى طاولة مفاوضات مع الإيرانيين ومليشياتهم في العراق، إلى جانب بعض الجماعات المقاتلة في سوريا، ودفعهم فدية مقابل تحرير المختطفين، لم يرق للمملكة العربية السعودية والإمارات.

أما على الجانب الأمريكي فيبدو أنه لم يرق لهم إعلان "حماس" الأخير لـ"المبادئ" من الدوحة.

عميل مزدوج

أما صحيفة "يو أس إيه توداي" فقالت إنه وبعد أسابيع قليلة على جولات الرئيس ترامب، والتي تضمنت ضغوطا من أجل بناء هيكل إقليمي لمكافحة تنظيم الدولة، وكبح جماح إيران، قطعت عدة دول عربية علاقاتها بقطر، بسبب ما قالت إنه "دعمها للتطرف الإسلامي بأشكال مختلفة".

وقالت الصحيفة إن قطر كانت "عميلا مزدوجا" لصالح الإرهابيين، ففي حين كانت تلعب دورا مركزيا رئيسا، كمركز دعم لوجستي للقوات الأمريكية في الحرب على تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد هجمات سبتمبر، ثم في الحرب اللاحقة على العراق، وفي الحملة ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، إلا أنها في الوقت نفسه كانت داعما رئيسا للجماعات المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين وفصيلها الفلسطيني "حماس"، وحركة طالبان الأفغانية، وجبهة النصرة التابعة لـ"القاعدة".