صحافة دولية

لماذا ينظر الكثير من الأمريكيين للإسلام على أنه أيديولوجيا؟

واشنطن بوست: يقول فلين إن الإسلام عقيدة سياسية ويتخبأ خلف فكرة أنه دين- أرشيفية
واشنطن بوست: يقول فلين إن الإسلام عقيدة سياسية ويتخبأ خلف فكرة أنه دين- أرشيفية
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب مايك شالسون، يقول فيه إن الأوامر الإدارية الصادرة عن البيت الأبيض الأسبوع الماضي كانت بالنسبة لكثير من الأمريكيين تمييز ديني واضح؛ لأنها حددت بلدانا بأكثرية مسلمة، وتعطي معاملة تفضيلية للاجئين غير المسلمين من تلك البلدان. 

ويقول الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن "ما توحيه تلك الأوامر هو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليحافظ على وعوده خلال الحملة الانتخابية، فإن أمريكا ستصنف الناس على الحدود بناء على ديانتهم، أما بالنسبة لأمريكيين آخرين، فإن تلك الأوامر قد لا تبدو تمييزية، ليس لأن السياسة لا تميز بين المسلمين وغير المسلمين، لكن لأنهم يشكون في كون الإسلام دينا من الأصل".

ويضيف شالسون: "لو بحثت في (غوغل) عن الإسلام، الدين والسياسة، فستجد بسهولة مواقع مثل موقع (PoliticalIslam.com)، الذي يدعي استخدام أساليب إحصائية ليثبت بأن (الإسلام هو نظام سياسي أكثر منه دينا)".

ويشير الكاتب إلى أن "الفكرة ليست محصورة في الإنترنت على المواقع التي تروج لنظريات المؤامرة، بل إن المدعي العام المساعد السابق أندرو ماكاثي كتب في مجلة (ناشيونال ريفيو) في 2015: (عندما نناقش الإسلام يجب أن نعتبر بأننا نتحدث عن ديانة وأيديولوجية اجتماعية وسياسية)، وقال جون بنيت، وهو مشرع جمهوري في مجلس ولاية أوكلاهوما التشريعي عام 2014: (الإسلام ليس دينا، إنه نظام سياسي يستخدم إلها للتقدم بأجندته الرامية إلى غزو العالم)".

وينقل شالسون ما قاله له قسيس إنجيلي متعلم، بأنه يرى حاجة "لحماية الحرية الدينية للأديان كلها، لكن هناك حاجة لتحديد فيما إن كان الإسلام دينا بشكل كامل، أم هو في الحقيقة حركة سياسية مقنعة بقناع الدين".

ويقول الكاتب إن "الفكرة لها مؤيدون في أعلى مستويات السلطة، فقال مستشار الأمن القومي مايكل فلين لمؤتمر (آكت فور أمريكا) في دلاس خلال الصيف الماضي: (الإسلام عقيدة سياسية.. ويتخبأ خلف فكرة أنه دين)، والشعبية المتزايدة للفكرة سببها الانفصام العميق في الحديث عن الإيمان، بالإضافة إلى أنها تساعد الكثير من دعاة الحرية الدينية في الدفاع عن سياسات التمييز ضد المسلمين".

ويضيف شالسون: "من الصعب التفكير في تعريف للدين لا يتضمن الإسلام، دين قديم يعتقد أتباعه بإله واحد، ويصلون ويحاولون أن يعيشوا حياتهم بحسب تعاليم كتابهم المقدس، إذن لماذا نجحت هذه الإشاعة الكاذبة في الانتشار؟".

ويورد الكاتب أن الكاتب والمحامي ومؤلف تقرير (فير، إنك) حول الإسلاموفوبيا وجهات علي، يقول إن السبب في الموجة المعادية للإسلام حاليا مرتبطة بالناشطين ضد الإسلام، مثل ديفيد يروشالمي وفرانك غافني، حيث نشر مركز "غافني" للدراسات الأمنية والسياسية في عام 2010 تقريرا بعنوان "الشريعة والتهديد لأمريكا"، جاء فيه أن الشريعة عقيدة سياسية خطيرة على أمريكا، وأن هناك عصبة من المسلمين يأملون في فرضها على الولايات المتحدة.

وقال التقرير: "مع أن الشريعة تحتوي على عناصر روحية، إلا أنه من الخطأ التفكير فيها على أنها دستور ديني بالمفهوم الغربي"، واقترح التقرير منع "هجرة أولئك الذين يلتزمون بالشريعة.. كما كان يفعل في الماضي مع أتباع الأيديولوجية الشيوعية".

وتنقل الصحيفة عن علي، قوله: "إنهم يعرفون الشريعة بطريقة خاطئة، ليست كما يدركها أي مسلم ملتزم"، مستدركة بأن فكرتهم كانت مؤثرة، ومع صيف عام 2011 كان هناك أكثر من 20 ولاية تفكر في سن قوانين ضد الشريعة، وقدم "غافني" مؤخرا الاستشارة لفريق ترامب الانتقالي. 

ويلفت شالسون إلى أنه "بالنسبة للأمريكيين، فإن الارتباك حول القانون الديني والعقيدة السياسية والشريعة قد يعكس أسلوب تفكير مسيحي وبروتستانتي بشكل خاص حول طبيعة الدين".

وينقل الكاتب عن الزميل في معهد "بروكنغز" ومؤلف كتاب "إسلاميك إكسبشناليزم" شادي حميد، قوله: "من الصعب الحديث حول هذا الأمر أحيانا؛ لأنه لا يوجد مقابل للشريعة في الديانة المسيحية.. وحتى عندما تتحدث مع أناس ذوي نوايا جيدة ويريدون حقا أن يفهموا، فإن شرح الشريعة أمر صعب، لأنه لا يوجد في المسيحية شيء يشبهها".

ويقول شالسون: "قد تكون هذه القوانين الدينية المتنوعة غير مألوفة لدى كثير من المسيحيين، لكنها ليست خاصة بالإسلام، فهناك وجه شبه كبير بين الشريعة والقانون اليهودي (هالاخا)، والمستوحى من تشريعات التوراة، التي يؤمن فيها اليهود والمسيحيون، وكلتا الكلمتان تنبثقان من جذر يعني (طريق)".

وينوه الكاتب إلى أن "اليهودية تتهم بأنها مرتبطة ببرنامج سياسي بصفته دينا، فكتاب (بروتوكولات حكماء صهيون)، وهو كتاب مزور معاد للسامية، كان له أثر كبير، ويصور أن اليهود يصفون اليهودية بأنها (الحقيقة السياسية والدينية الوحيدة)".

ويذكر شالسون أن "كلا من الشريعة والهالاخا يحتويان على قوانين عامة وشخصية، وليس بالضرورة وجود تمييز قوي بين الحيز الديني وغيره، وبالتأكيد هناك بعض المسلمين الذين يعتقدون بأن دينهم يؤثر في تفاصيل حياتهم كلها، بما في ذلك مشاركتهم السياسية، لكن يمكن قول الشيء ذاته للأشخاص الملتزمين بأي ديانة أخرى".

ويجد الكاتب أن "اختلاط الدين بالسياسة ليس أمرا خاصا بالإسلام، فلو أخذنا مثالا حالة المبشر المسيحي بات روبرتسون، الذي ترشح للرئاسة عام 1988؛ لأنه كان يعتقد بأن الله يريد منه فعل ذلك، وبعد خسارته للانتخابات كتب عن أمله في أن (يقوم أحد الأحزاب السياسية الرئيسة بتبني النظرة المسيحية في خطابه وتركيبته الحزبية)، لكن روبرتسون نفسه قال للمشاهدين عام 2007 إن (الإسلام ليس دينا.. إنما هو حركة سياسية)".

ويرى شالسون أن "فكرة أن الإسلام هو عقيدة سياسية تتناسب مع اللحظة السياسية التي نعيشها، ومنذ سقوط الشيوعية، طرح بعض المفكرين الغربيين، خاصة أستاذ العلوم السياسية الراحل من جامعة هارفارد صمويل هنتنغتون، أن الصراع الكبير العالمي سيكون بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية".

وبحسب الكاتب، فإن الأستاذة جوسلين سيساري، من جامعة برمنغهام في بريطانيا، ومؤلفة كتاب "لماذا يخشى الغرب الإسلام"، أعادت الصياغة، فقالت: "كانت الأيديولوجيا المعادية للولايات المتحدة أو القيم الأمريكية هي الشيوعية والآن هي الإسلام، ولا يمكن أن يكون الإسلام دينا، لكن يجب أن يكون الإسلام أيديولوجيا سياسية".

ويعلق شالسون قائلا: "يبدو أن هناك انفصالا بين من يفهمون الحوار الوطني حول الإسلام من منظور حماية حقوق الأقليات الدينية، ومن يرونه من منظور معركة أيديولوجية كبيرة".  

ويبين الكاتب أن سيساري أشارت إلى أن النظر إلى الإسلام من هذه الزاوية يسمح للناس بأن يوفقوا بين التزامهم في البند الأول من الدستور حول الحقوق، مع الشعور بأن الإسلام عدو يشكل تهديدا وجوديا. 

ويختم شالسون مقاله بالإشارة إلى قول سيساري: "عندما تنظر للإسلام على أنه أيديولوجيا سياسية، وبالذات أيديولوجية مهددة، فإنه يمكنك أن تهمل الإجراءات المدنية كلها أو حماية الحريات الدينية المتعلقة بالتدين في هذا البلد". 
التعليقات (1)
يكذبون
الأربعاء، 08-02-2017 10:25 ص
مشكلتهم هو أنهم يريدون مسلمين بتقنين،فلماذا لا يمنعون كل المسلمين من الدخول.