في الفصل و/أو الوصل بين الدّين والسياسة

عادل بن عبد الله يكتب: باعتبارها أيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي أو الاستعمار غير المباشر، نجحت البورقيبية في أن تُخفيَ هويتها الوظيفية. وهو نجاح لا يمكن أن ينكسر أو يُهدّد إلا بسرديات سياسية لا تجعل من الدولة-الأمة أو الدولة الوطنية سقفها المرجعي ولا تقبل باللائكية فلسفة سياسية جامعة. ولذلك لم يكن اليسار -بشكليه الماركسي والقومي- تهديدا وجوديا للبورقيبية بحكم اتفاق الجميع على لائكية الدولة، بل تحوّل اليسار الوظيفي إلى قاعدة متقدمة للدفاع عن البورقيبية ضد أعداء الجميع: الحركات الإسلامية

27-Feb-26 08:52 PM

بين اللاهوت والسياسة.. هل يعاد تشكيل الشرق الأوسط بخطاب ديني؟

محمد عماد صابر يكتب: الخطورة ليست في خريطة عسكرية جاهزة للتنفيذ غدا، بل في تطبيع اللغة التوسعية داخل المجال العام. حين يتحول الحديث عن "الحقوق التوراتية" إلى موضوع نقاش مشروع، فإن ذلك يوسّع هامش التيارات المتشددة، ويمنحها جرأة سياسية، ويخلق بيئة نفسية مهيأة لتقبل خطوات تدريجية على الأرض

27-Feb-26 11:34 AM

هندسة الوعي (7): زراعة الأيديولوجيات واستنبات العقائد البديلة

مصطفى خضري يكتب: قد يتساءل البعض: أليست الأديان السماوية بحد ذاتها هي الأيديولوجيا الأم؟ ألا تملك هذه الأديان لغتها الخاصة، وسردياتها المؤسسة، ونظاما قيميا يوجه البشر؟ إذا استبعدنا العقائد الوضعية ونظرنا إلى الأديان السماوية فقط، سنجد أن في جوهرها وحقيقتها التي نزلت بها، جاءت كفعل تحرير لا فعل تدجين. فالأصل في الرسالات السماوية هو إخراج الإنسان من سلطة المخلوق المحدود إلى رحابة الخالق

18-Feb-26 12:49 PM

أمانة المثقف والكلمة التي لا تُشترى

طارق الزمر يكتب: في السياقات السلطوية، تتحول خيانة الأمانة إلى بنية كاملة تشارك فيها قطاعات من النخبة. لا يُطلب من المثقف دائما أن يُمجّد السلطة، بل يكفي أحيانا أن يُعيد صياغة خطابها بلغة أنيقة، أو أن يُبرر نتائجها دون تبني وسائلها، أو أن ينتقد التفاصيل دون المساس بالجوهر. وهنا تكمن الخطورة: حين يصبح النقد نفسه أداة لتثبيت المنظومة لا لتفكيكها، وحين يُستخدم العقل لتبرير اللا عقل، والمنطق لإضفاء شرعية على الظلم

29-Dec-25 12:08 PM

الدين في الفضاء العام التونسي: مخاوف الأقليات الأيديولوجية وحقوق الأغلبية

عادل بن عبد الله يكتب: زمن الصراعات الهوياتية لم ينقض، ولا يوجد ما يُبشّر بتجاوزه، كما جاء ليثبت أن المحدد الأساسي للصراع هو الموقف من دور الدين في هندسة المجال العمومي وفي إدارة الشأن العام، وكذلك الموقف من أشكال التدين الفردي والجمعي التي لا تتطابق مع فهم النخب ومع أنماط عيشهم

03-Oct-25 11:26 PM

أفكار حول "المثقف العضوي" و"المثقف الوظيفي" بعد "الثورة" التونسية

عادل بن عبد الله يكتب: البديل الفكري والموضوعي للمثقف العضوي لا يمكن أن يكون إلا مثقفا وظيفيا مهما كانت أيديولوجيته، كما أن بديل "الكتلة التاريخية" لا يمكن أن يكون إلا كتلا أيديولوجية متصارعة ولكنها جميعا في خدمة منظومة الاستعمار الداخلي. وإذا كان المثقف العضوي "الثوري" هو ذاك المثقف المنحاز للحقيقة ولمن هم أسفل، فإن "الوظيفي" -مهما كانت ادعاءاته ومزايداته- لا يمكن أن ينحاز للحقيقة معرفيا ولا للمقهورين اجتماعيا. إنه مثقف ملتبس أو مشكل، فلا هو ينتمي إلى الفئات المهيمنة فيكون المعبّر عن مصالحها، ولا هو معبّر عن مصالح الفئات الاجتماعية التي انحدر منها، وهي في الأغلب فئات مهمشة جهويا واقتصاديا

26-Sep-25 05:18 PM

الفلسفة السياسية والنظرية السياسية (2): الأيديولوجيا

محمد صالح البدراني يكتب: الأيديولوجيا، والتنظير، عوامل أساسية لا يقوم بدونها فكر فاعل على الأرض، ولكن عليها أن تتبنى التفكير بما هو مطلوب لصناعة الحياة والمستقبل وليس بتجميد الفكر والإنسان أو جره إلى الماضي والعجز، أو إفراغ الطاقة بتغليب التخلف والعدمية

27-Jun-25 05:07 PM

أزمة العقل السياسي المصري بين أسر الأيديولوجيا وعجز الواقعية

طارق الزمر يكتب: المراجعة الفكرية ليست دعوة للوم الذات، بل محاولة لاستئناف التفكير من أجل المستقبل، ومن أجل وطن لا يستحق أن يُحكم بالعقل المعطوب، ولا أن يبقى رهينة نخبة عاجزة عن إدراك سنن التحول وشروط النهوض..

13-Apr-25 02:16 PM

قراءة مختلفة لـ"نظام التفاهة" بعد طوفان الأقصى

عادل بن عبد الله يكتب: أكد الطوفان أن التوافه الأخطر على "الإسلام المقاوم" هم الطائفيون ومنتحلو التنوير والتحديث، وهو ما يعني ضرورة مراجعة علاقتنا بهاتين السرديتين. فإذا كانت السردية الطائفية تشدنا إلى البنية الاستبدادية الدينية وإلى شيوخ السلاطين باعتبارهم الآلة الأيديولوجية لتأبيد الظلم والتخلف والتبعية، فإن السردية التنويرية تشدنا إلى البنية الاستبدادية المُعلمنة وإلى عبادة العقل الغربي؛ باعتباره أداة ترسيخ الانقسام والتخلف والتراتبيات الاجتماعية المرتبطة وظيفيا بالمركز الغربي

01-Nov-24 03:39 PM

اللاّمفكر فيه بعد "الثورة التونسية": "الكتلة التاريخية" و"لاهوت التحرير"

عادل بن عبد الله يكتب: إذا كانت عطالة القوى اليسارية قد تجلت في تهميش مفهوم الكتلة التاريخية وفي حرف الصراع إلى مدارات "ثقافوية" يصبّ خراجها في خزائن "الرجعية البرجوازية"، فإن حركة النهضة لم تكن في وضع أفضل من جهة العطالة الفكرية والتذيل للمنظومة القديمة منذ المرحلة التأسيسية، أي قبل دخول مرحلة "التوافق" مع ورثة تلك المنظومة

18-Oct-24 04:53 PM

إيران والمقاومة.. ودولة سيد قطب التي تمناها

عمر الحداد يكتب: لعل بعضنا يذكر الحوار الشهير بين وزير خارجية العراق الأسبق إبراهيم الجعفري مع وزير أوقاف مصر مختار جمعة عام 2015، حيث انحاز الجعفري بشدة لأفكار سيد قطب وضرورة التحاكم للشريعة، ورد على وزير الأوقاف المصري بصورة قوية جعلته عاجزا عن الرد

09-Oct-24 11:04 PM

خواطر حول "التأسيس الجديد" في تونس بعد الثورة

عادل بن عبد الله يكتب: رغم أن الرئيس لم يبرر إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021 بالخطر الداهم الوارد في الدستور فقط، بل تحدث عن "خطر دائم" يشمل فلسفة التأسيس وأجسامها الوسيطة (خاصة الأحزاب)، فإن موقفه من الأساطير المؤسسة للدولة-الأمة وكذلك تطبيعه مع تركتها القيمية والبشرية -من خلال علاقة التعامد الوظيفي مع الدولة العميقة- يجعلنا نعتبره ممثلا لضرب من البورقيبية المعدّلة

23-Aug-24 05:53 PM

حماس ونزع العباءة الأيديولوجية

محسن محمد صالح يكتب: المشروع الإسلامي المقاوم يحوي في طبيعته حالة "التحرر الوطني"، ويجب أن يعبر عنها في إطار مشروعه ورؤيته الحضارية الإنسانية، ولا ينبغي أن يتقزَّم تحت شعارات لا مضامين واضحة لها، وهو مطالب بأن يوسع دائرة انفتاحه واستيعابه لكل الاتجاهات والتيارات..

14-Jul-24 01:30 PM

"الكتلة التاريخية" أو اللا مفكر فيه عند النخب السياسية التونسية

عادل بن عبد الله يكتب: كان "تصحيح المسار" مشروعا سياسيا يتحرك بمنطق التناقض والتعارض المطلق مع فلسفة الانتقال الديمقراطي، بل كان نجاحه في إنهاء تلك المرحلة دليلا على هشاشتها وعطبها الذاتية. وإذا كان غياب "الكتلة التاريخية" أمرا مفهوما قبل 25 تموز/ يوليو 2021، فإن غيابه في خطاب "تصحيح المسار" أمر يدعو إلى التساؤل

12-Jul-24 03:51 PM

السياسة والعقيدة: بؤس الأيديولوجيا أم بؤس غيابها؟

عوني بلال يكتب: ما نشهده الآن أن سادة المشهد هم المؤدلجون العقائديون، المؤمنون بالسُّنَّة التاريخية الثابتة، والقانون الراسخ الذي تدور عقارب الزمان على وقعه.

05-Jul-24 10:59 AM

لماذا لا يستطيع "التنويري" التونسي أن يكون "ديمقراطيا"؟

عادل بن عبد الله يكتب: وجدت منظومة الاستعمار الداخلي في الإسلاميين هذا الخصم الوجودي الذي سيكون له في الاستراتيجيات السلطوية قبل الثورة وبعدها دوران: دور "الخارج المطلق" أو الشر المطلق الذي يهدد النمط المجتمعي التونسي؛ ودور المقابل الفكري والموضوعي للعائلة الديمقراطية بقيادة "الزعيم" الذي ليس في الحقيقة إلا واجهة النواة الصلبة للدولة العميقة

21-Jun-24 05:54 PM