ملفات وتقارير

هل تدفع هجمات "داعش" بالأردن نحو انفتاح أكبر مع الإخوان؟

الأردن  إخوان الأردن
الأردن إخوان الأردن
يرى كثير من الخبراء الأردنيين أهمية كبيرة في محاربة التنظيمات المتطرفة على الصعيد الفكري، مؤكدين أنه لا يمكن الاكتفاء بمحاربتها أمنيا واستخباريا. 

ورأى محللون سياسيون تحدثوا لـ"عربي21"، أن انتشار الأيديولوجيا المتطرفة له أسباب عدة، من بينها محاربة الحركات الإسلامية المعتدلة، "ما يعزز البيئة التي يمكن أن تنشأ لزيادة التطرف، وازدياد قاعدته الاجتماعية والفكرية"، وفق قولهم.

وتدور تساؤلات في الأردن الذي تعرض مؤخرا لهجمات من تنظيم الدولة، حول إمكانية أن تدفع الهجمات الدامية الدولة الأردنية لإعادة بناء علاقتها مع الحركات الإسلامية المعتدلة في المملكة.

ويأتي ذلك في ظل تهديدات تنظيم الدولة بتنفيذ هجمات مماثلة لهجوم الكرك، في المستقبل، الأمر الذي أكد خطورته خبير الجماعات الجهادية في الأردن، حسن أبو هنية، في حديثه مع "عربي21"، محذرا من أن هناك نسبة من التعاطف واضحة مع التنظيم.

وأمام هذا "التحول الكبير" بالنسبة للجهاديين الأردنيين، كما وصفه أبو هنية، فإن محللين رأوا أنه بات من المطلوب أردنيا أن يكون هناك تحول كبير أيضا في العلاقة بين الدولة والحركات الإسلامية المعتدلة، لمجابهة الفكر المتطرف.

من جهته، أكد المحلل السياسي الأردني، راكان السعايدة، أن على الدولة الأردنية محاربة التنظيمات المتشددة على جميع الأصعدة، التي من أهمها الجانب الفكري.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "ترك الحرية للفكر الإسلامي المعتدل سيكون حلا أمام انتشار أيديولوجيا التنظيمات المتشددة، والتعاطف معها".

ولفت إلى أن "ما يعزز من الفكر المتطرف وقاعدته الاجتماعية، هو أن الإسلام السياسي المعتدل يتعرض لمضايقات سياسية وقانونية وأمنية وإعلامية".

وقال: "طالما أن الإخوان المسلمين شاركوا في الأردن في الانتخابات البرلمانية، فربما يكون هناك نوع من المقدمة لتسوية سياسية ما، وتفاهمات في المستقبل".

وأشار إلى أن العوامل والظروف الأخيرة، وتهديد التنظيمات المتشددة، تسهم أكثر في التقريب بين الدولة والجماعة، معتقدا بأن البيئة الموضوعية والذاتية سواء عند الحكومة الأردنية، أو جماعة الإخوان المسلمين، في ظل الظروف الأمنية في البلد والإقليم، ستكون عاملا إضافيا آخر، لمزيد من التقارب والتفاهم وتسوية الخلافات فيما بينهم، والعودة إلى ما قبل حالة اعتبار الجماعة من الناحية السياسية غير شرعية.

ووصف الفكر الإسلامي المعتدل بأنه "يفترض أن يكون خزانا مهما لمواجهة التطرف، يقوم باحتواء المكونات التي لديها الحماسة والالتزام الديني". 

محاربة الفكر المعتدل

لكن السعايدة عبر عن أسفه من أن الجماعات التي تحمل الفكر المعتدل لا تقوم بما هو مطلوب منها، وذلك نتيجة أن الأنظمة السياسية في المنطقة تتعامل معها وكأنها هي الخطر.

ورفض المحلل الأردني هذا الأمر، وقال إن أصحاب الفكر الإسلامي المعتدل في المنطقة لا سيما الإخوان، "يمثلون مكونا من المكونات السياسية والحزبية، قادرا على منافسة الأنظمة ومنافسة أحزابها، وأن يفرض وجوده وحضوره، ولكن الكثير من الأنظمة في العالم، وخاصة العربية، لا تريد لهذه المنافسة أن تكون موجودة".

وقال: "أصبحت هناك رغبة مقصودة من بعض الدول أن تخلط بين الإسلام السياسي المعتدل القادر على أن يكون عونا وأداة ورافعة في مواجهة التطرف والمتطرفين، وأن تضعه في سياق لعبة الاستهداف، بالتالي يكون المعتدل والمتطرف في سلة واحدة، مع بعض الاختلاف في أدوات التعامل مع هذه الفئة وتلك الفئة"، واصفا هذ الأمر بأنه يمثل "خللا". 

ورأى أن طريقة تعامل هذه الأنظمة العربية بشكل عام مع أصحاب الفكر المعتدل، يعظم من البيئة التي يمكن أن يعمل بها التطرف، والبيئة التي يمكن أن تنشأ لزيادة التطرف، وازدياد قاعدته الاجتماعية والفكرية، وفق قوله.

وطالب بأن تكون هناك مساحة لدى الأنظمة العربية لتقييم موقفها من الإسلام السياسي، مثل جماعة الإخوان المسلمين، وأن تتبنى استراتيجية جديدة، وأن يكون لديها تقييمات بشكل حقيقي لأهمية الإسلام السياسي المعتدل في مواجهة التطرف، فالفكر المتشدد يتسع ويتمدد، ويصبح أكثر خطوة، وهذا يحتاج أي جهد يساعد في مواجهتها.

اقرأ أيضا: "تحول كبير" لتنظيم الدولة بالأردن وتخوفات من خلايا نائمة

وشدد على أن أي تجاوز أو تجاهل لدور الإسلام السياسي المعتدل الذي يمكن أن يكون واحدة من أهم الروافع في مواجهة التنظيمات المتطرفة، لا يعبر عن وعي سياسي، وتقدير لقيمة الرافعة التي يمكن أن يمثلها الإسلام السياسي.

وعلى هذا الأساس، اعتقد السعايدة بأن مواجهة التنظيمات على المستوى الفكري "مسألة أساسية ومهمة"، ولكنها لا تلغي الشق الآخر، وهو الشق القائم على العمل الاستخباري والمواجهة الأمنية.

وقال إن "الأمرين يجب أن يرتبطا ارتباطا عضويا، وأن يعملان معا، ضمن سياق منظومة واحدة، وهذا ما يفترض بالدولة الأردنية أن تقوم به، إذ إنها بحاجة إلى عمل توازن بين العمل الاستخباري والأمني والعسكري والعمل الفكري والإعلامي والسياسي، وهذه منظومة متكاملة يفترض أن تعمل معا على نظام الأوكسترا، حتى تستطيع أن تؤدي إلى نتيجة".

انفتاح على الحركات المعتدلة


من جهته، قال الصحفي والكاتب الأردني، عاطف الجولاني، إنه بات من المطلوب الانفتاح على جميع القوى السياسية في الأردن، مؤكدا أن دور الحركات المعتدلة مهم بشكل أكبر في المرحلة القادمة، لا سيما الحركة الإسلامية التي تشكل رقما بارزا في الحالة السياسية الأردنية، وفق قوله.

وأضاف لـ"عربي21" أن مواجهة كل الأخطار تتطلب تعزيز الجبهة الداخلية، وإنتاج حالة تلاحم وطني من جميع الأطراف، وذلك لمواجهة التحديات الداخلية والأخطار الخارجية.

ولفت إلى أن الحالة التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين في الأردن معتدلة، ولعبت دورا مهما في تعزيز حالة الاعتدال والتلاحم المجتمعي في المملكة، على حد قوله.

وقال إن الإشكالية التي تعاني منها كل المنطقة هي نمو التطرف الفكري والإرهاب السلوكي، مضيفا أنه يجب إتاحة المجال لأصحاب الفكر المعتدل، للقيام بدورهم لحماية المجتمعات من آفة التطرف، التي قد تجد لها ربما قبولا محدودا، في ظل الأوضاع السياسية القائمة في المنطقة.

وذهب إلى أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الأردن، كانت محطة مهمة في تعزيز حضور الحركة الإسلامية في الحياة السياسية، مضيفا أنها تتيح الفرصة لتجاوز أزمة العلاقات التي حصلت في الفترة الماضية.

وعبر عن أمله في أن تعود العلاقة إلى سياقها السابق، الذي كان يتصف على الدوام بقدر عال من الإيجابية، واصفا الأمر بأنه "مصلحة وطنية قبل أن تكون مصلحة للطرفين".

وقال إن المطلوب هو أن نتجاوز كل حالات التشنج في الداخل الأردني، بما يعزز حالة التماسك والتلاحم الوطني.

الأمر الذي وافقه السعايدة أيضا، بالقول إنه يعتقد بأن جماعة الإخوان ستكون جاهزة لمثل تفاهم جديد كهذا، والجلوس مع الدولة والوصول إلى تسويات جديدة، تدفع الأزمة إلى خارج المشهد.

ولفت إلى أن ذلك يدفع نحو نوع من الاستقرار في العلاقة، ليكون هناك فهم مشترك لأدوار الطرفين، وكيفية أن يكون هناك نوع من التعايش بين الإخوان والدولة، مؤكدا أن الظروف الحالية تساعد على ذلك.

يشار إلى أن هجوم الكرك، أسفر عن مقتل سبعة رجال أمن أردنيين، ومدنيين اثنين، إضافة إلى سائحة كندية، وتبناه تنظيم الدولة وتوعد الأردن بمزيد من الهجمات.
التعليقات (0)