ملفات وتقارير

قوات البنيان المرصوص الليبية.. ماذا بعد معركة سرت؟

تتكون قوات البنيان المرصوص من مقاتلين من مدينة مصراتة
تتكون قوات البنيان المرصوص من مقاتلين من مدينة مصراتة
أعلنت غرفة العمليات المشتركة الخاصة في سرت، المعروفة باسم "عملية البنيان المرصوص"، مطلع الأسبوع الجاري بسط سيطرتها على أغلب مؤسسات المدينة، وتحريرها من يد تنظيم الدولة، بعدما تمكنت من السيطرة على مجمع قاعات "واقادوقو"، وهي منطقة استراتيجية هامة تقع بجانب المباني الإدارية بالمدينة.

ونشرت الغرفة، السبت، صورا تؤكد سيطرتها على مبنى إذاعة "مكمداس" الخاصة، بعد عمليات تمشيط واسعة للمناطق التي سيطرت عليها القوات مؤخرا. ولهذه السيطرة أهمية كبيرة، حيث إن هذه الإذاعة كانت لسان حال مقاتلي تنظيم الدولة وكانت تبث منها أخبارها وبياناتها.

وبعد هذا التقدم طُرحت عدة تساؤلات حول المشهد الراهن والمستقبل، ومنها: متى ستنتهي هذه المعارك بشكل حاسم؟ والأهم، ما هو مصير قوات "البنيان المرصوص" التي يتحدر غالبية مقاتليها من مصراتةـ بعد انتهاء عمليات سرت؟ وهل ستظل القوات بالتشكيل نفسه وتكلف بتأمين مناطق أخرى؟ أم سيتم الدفع بها في معارك بنغازي لقتال قوات خليفة حفتر المتمركزة في جزء كبير من المنطقة الشرقية؟

فلم تكن محاربة "داعش ليبيا" أمرا محليا، بل شهدت اهتماما عالميا واسعا، بعدما أثبتت القوات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس؛ قدرتها على محاربة التنظيم في سرت. وكان هناك دعم أمريكي عبر غارات جوية، لكنه جاء في اللحظات الأخيرة، بعدما حققت قوات حكومة الوفاق تقدما بالفعل.

غموض

من جهتها، تقول عضو المجلس الأعلى للدولة وعضو المؤتمر الوطني عن مدينة سرت، آمنة مطير، لـ"عربي21": "مصير قوات البنيان المرصوص التي قامت بدور بطولي في تحرير سرت؛ مرهون ومتوقف على قرارات حكومة الوفاق وقيادات قوات البنيان المرصوص أنفسهم".

وحول تكليف القوات بمهام أخرى أو الدفع بها في حرب بنغازي، تقول مطير: "الحقيقة أن موقف حكومة الوفاق غامض بخصوص مجموعات الثوار وبخصوص التعامل مع حفتر، ما يجعل التكهن بشيء أمرا صعبا".

لكن عضو المؤتمر الوطني السابق، فوزي العقاب، اعتبر أن "تحرك قوات البنيان المرصوص إلى بنغازي قمة الحماقة، وأنه سيشعل فتيل حرب أهلية"، مضيفا: "لا أعتقد أن البنيان المرصوص سيقدم على خطوة كهذه، خاصة وأن أكثرها محسوب على مدينة مصراته".

وعن مصير هذه القوات، يقول لـ"عربي21": "أتوقع بقاءها في مدينة سرت لاستكمال تأمين المدينة، والتأكيد على تحريرها من تنظيم الدولة نهائيا".

دعم داخلي

من جهة أخرى، طالب الطبيب العسكري بالمستشفى الميداني لغرفة البنيان المرصوص، محمد الطويل، حكومة الوفاق ورئاسة أركان الجيش الليبي التابع لها في طرابلس؛ بضم هذه القوات إلى صفوف الجيش، ليكونوا نواة "جيش ليبي حقيقي"، مضيفا لـ"عربي21" أنه بعد ذلك "يمكن قيام هذه القوات بتأمين سرت وغيرها من المدن تأمينا جيدا، حتى لا يعود مقاتلو داعش أو أي عصابات مارقة من جديد"، على حد وصفه.

ويرى الصحفي الليب وليد ارتيمة؛ أن أغلب عناصر قوات البنيان المرصوص سيرجعون "إلى حياتهم العادية، حيث أن أغلبهم من مدينة مصراتة، وهم من التجار والموظفين... أما التشكيلات النظامية منها، والتي أعلنت دعمها لحكومة الوفاق، فسوف تكون داعما داخليا للمجلس الرئاسي في حال خلقت لها مظلة شرعية تدخل تحتها".

أما بالنسبة لخيار التحرك إلى بنغازي، فإن ارتيمة يستبعد ذلك، "لأن القوى التي تقاتل في سرت لا ترغب في الانخراط في الحرب لا في بنغازي ولا في غيرها"، بحسب قوله لـ"عربي21".

ويبدو أن حساسية الموقف دفعت قيادات في العملية ومصادر في الحكومة تعتذر عن التصريح لـ"عربي21" حول الأمر.

لكن العقيد الطيار عادل عبد الكافي؛ لم يستبعد أن "تحدث مواجهة مع مليشيات حفتر التي تحاول أن تسيطر على الحقول النفطية، كون حفتر أرسل عدة مرات قوات موالية له للسيطرة على حقل زلة النفطي".

وقال الضابط التابع لرئاسة الأركان العامة في طرابلس، لـ"عربي21"، إن "مواجهة حفتر في بنغازي ستكون، حال حدوثها، عبر دعم مجلس شورى بنغازي المكون من قيادات الجيش وثوار بنغازي والتي تقاتل حفتر".

كما لفت إلى احتمال تشكيل الحرس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق. وتوقع أن تكون قوات البنيان المرصوص؛ "القوة العسكرية التي سيتشكل منها الحرس الرئاسي الذي ستكون مهامه موسعة في عدة مواقع، كالمشاركة في حماية الحقول النفطية أو حماية الحدود أو المقرات الهامة للدولة وبعض المهام الأخرى".
التعليقات (0)