سياسة عربية

إعلاميو السيسي ينقلبون عليه ويدعمون ملف "إيكونوميست"

غلاف إيكونوميست: تدمير مصر.. قمع وعدم كفاءة عبد الفتاح السيسي يؤججان الانتفاضة القادمة ـ أرشيفية
غلاف إيكونوميست: تدمير مصر.. قمع وعدم كفاءة عبد الفتاح السيسي يؤججان الانتفاضة القادمة ـ أرشيفية
شن عدد من الإعلاميين المحسوبين على رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، هجوما مفاجئا ولاذعا على أدائه في مؤسسة الحكم، لا سيما في شقه الاقتصادي، مذكرين إياه بأنه هو الذي قال عن مصر إنها "شبه دولة"، وشبهها بالخرابة.

ودافع هؤلاء الإعلاميون عما أعلنته مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية الشهيرة، في تقريرها الذي أفردته بعددها الأخير، للتدهور المروع الذي أصاب الأحوال الاقتصادية بمصر، وتحميلها السيسي المسؤولية المباشرة على ذلك، وذلك بعنوان: "تدمير مصر.. قمع وعدم كفاءة عبد الفتاح السيسي يؤججان الانتفاضة القادمة".

عيسى: الرد على السيسي

وتصدر إبراهيم عيسى الهجوم على "دولة السيسي"، وخصص التغطية الرئيسة في جريدة "المقال" التي يرأس تحريرها، الأربعاء، للدفاع عن تقرير "إيكونوميست"، ووصف دولة السيسي بأنها "دولة على رأسها بطحة"، مبديا تعجبه مما اعتبره "انزعاج السلطة من تقرير مجلة "الإيكونوميست"".

وتساءلت "المقال": "هل يعتبر وصف مصر بأنها تمر بأزمة اقتصادية كذبا ومؤامرة أم حقيقة نلمسها جميعا؟".

وأردفت: "لماذا لم يرد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية على السيسي حين وصف مصر بأنها "شبه دولة"؟".

الجمل: السيسي و"الخرابة"

ومتفقا مع إبراهيم عيسى، وجريدته "المقال"، علق الكاتب الصحفي جمال الجمل على "الإيكونوميست" في تدوينة عبر موقع "فيسبوك"، مؤكدا أن السيسي قد وصف مصر بـ "الخرابة"، وذلك قبل مجلة "الإيكونوميست".

ووفق قوله: "ياسر رزق (رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" الموالي للسيسي) زعلان (غاضب) من إيكونوميست عشان كتبت تحليلا بعنوان "خراب مصر".

وأضاف الجمل: "طب مش فاكر يا ياسر إن السيسي أول رئيس وصف مصر بأنها خرابة، وأشلاء، وشبه دولة، خليك كوول يا راجل، في الخرابة منافع كثيرة".

صدمة الحسيني

وعلى طريقة الجمل في السخرية، أعرب يوسف الحسيني في برنامجه "السادة المحترمون"، بقناة "أون تي في"، عن شعوره بالصدمة مما نشرته "مجلة إيكونوميست"، داعيا إلى التعامل بمسؤولية مع ما نشرته المجلة، قائلا إنها أهم مجلة بالعالم.

                                             

رسائل الإيكونوميست

ومتبنيا الدعوة نفسها، كتب عبد الله السناوي، تحت هذا العنوان، بجريدة "الشروق"، الأربعاء، قائلا: "كانت لغة "الإيكونوميست" العنيفة في عددها الخاص الذى عنونته بـ"تخريب مصر" انعكاسا لتدهور الصورة السياسية (في مصر) بأكثر من الأرقام الاقتصادية".

وأشار إلى أن مجمل انتقادات المجلة استند إلى أساس لا يمكن نفيه، مشددا على أن "أخطر رسالة هي أن مصر (يقصد نظام السيسي) تفتقد التعاطف الدولي الضروري في لحظة تلوح فيها مخاطر وجودية تهدد مستقبلها".

وشدد على أن "ذلك يضرب بقسوة في فرص جذب الاستثمارات الأجنبية، أو عودة السياحة إلى سابق عهدها".

ومنتقدا واصل حديثه: "إذا لم يكن بوسع أحد تجاهل "الإيكونوميست" بالصمت، فإن مواجهتها بالصراخ الإعلامي هو في أفضل الأحوال مادة للاستهلاك المحلي لا تغير شيئا من المعادلات الرئيسية".

وحذر السناوي من أنه: "إذا لم يتماسك هذا البلد على إجراءات عاجلة تصحح أوجه الخلل الفادح فهو مقبل على واحدة من أسوأ أزماته في التاريخ الحديث".

داود: رشوة الإعلام

واهتم الإعلامي، والمتحدث باسم تحالف التيار الديمقراطي، خالد داود، بالتعليق على تغريدة المحامي خالد أبو بكر التي هاجم فيها "الإيكونوميست" قائلا: "حفنة دولارات كفيلة بأن تجعل الإيكونوميست تغير وجهة نظرها، علينا تكوين لوبي مصري دولي بميزانية محترمة لمواجهة مثل هذه الحملات المدفوعة الثمن".

فقال داود: "إن الإنفاق على تحسين التعليم والصحة أفضل من رشوة وسائل الإعلام لتحسين صورة مصر في الخارج"، حسبما قال.

 وخاطب داود "أبو بكر" في تغريدته قائلا: "تدفع الدولارات لشعبنا والتعليم والصحة أحسن، وساعتها كل الدنيا حتشيد بإنجازاتنا بدل رشوة وسائل الإعلام، حتدفع لمين، ولا مين؟".

حازم عبد العظيم: كفاكم هزلا

وغير بعيد، وجه عضو الحملة الرئاسية السابق للسيسي، حازم عبد العظيم، في تغريدة عبر "تويتر"، كلامه للحكومة والخارجية المصرية: "أرجو أن تتعامل الخارجية مع تقارير الإيكونوميست بشيء من الجدية، وليس المكايدة التي باتت سمة في نظام الحكم"، مردفا: "تأثير الإيكونوميست خطير دوليا لمصر".

وتابع: "ردود الدولة المصرية على التقارير الدولية بأسلوب المكايدة على نوعية مصطفى بكري، وعزمي مجاهد؛ ستضر كثيرا بمصر.. كفى هزلا، الوضع لا يحتمل الهزل".

سامي عبدالعزيز: غلاف "مرعب"

إلى ذلك، قال أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الموالي لسلطات الانقلاب، الدكتور سامي عبد العزيز، إنه لم يحدث أن وُضع غلاف لمجلة عن دولة خارجية، في المجلة، خاصة أن مصطلح "خراب مصر"، الذي تصدر الغلاف؛ مصطلح "مرعب".

وحاول عبد العزيز، في مداخلة ببرنامج "صباح أون"، عبر فضائية "أون تي في"، الثلاثاء، الدفاع عن السيسي، فتساءل: "مين قال إن رئيس الدولة في أي دولة بتاع كل حاجة".

وانتقد المجلة مشيرا إلى أنها غاية في المحافظة، لكنها تستخدم لأول مرة، مصطلح تنبؤات كأنها قارئة فنجان، على حد وصفه.

                                             

ماذا قالت "الإيكونوميست"؟

وأوردت مجلة "الإيكونوميست"، الخميس الماضي، تقريرا على موقعها الإلكتروني حول المشكلات التي تواجه الدولة العربية الأكثر تعدادا سكانيا، بعنوان: "تدمير مصر.. قمع وعدم كفاءة عبد الفتاح السيسي يؤججان الانتفاضة القادمة".

 وجاء في التقرير أن "القمع السياسي وعدم الكفاءة الاقتصادية مقلقان بدرجة أكبر في مصر تحت قيادة عبد الفتاح السيسي".

 وواصلت نقدها: "السيسي، الجنرال الذي استحوذ على السلطة عبر انقلاب عام 2013، برهن على أنه أكثر قمعا من حسني مبارك، الذي أسقطه الربيع العربي، كما أثبت أنه في درجة عدم كفاءة كان يصف بها سلفه الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي الذي عزله".

وأضافت: "السيسي، الذي يتخذ مظهرا قوميا، ذهب خالي الوفاض إلى صندوق النقد الدولي طالبا 12 مليار دولار حزمة إنقاذ مالي".

 وعن الأوضاع الاقتصادية، قالت: "البطالة بين الشباب في مصر حاليا تتجاوز 40 بالمئة، كما أن الحكومة أصلا منتفخة بموظفين حكوميين لا يفعلون شيئا".

"مصر السيسي" تغضب وترد      

والأمر هكذا، شن المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، هجوما حادا على المجلة البريطانية.

 كما رد رئيس مجلس إدارة وتحرير "الأخبار"، المقرب من السيسي، ياسر رزق، على المجلة، بمقال اختار له عنوان "خراب الإيكونوميست على شاطئ القناة".

واستهله قائلا: "عشية احتفالنا بالعيد الأول لقناة السويس الجديدة صدرت مجلة الإيكونوميست كبرى المجلات الاقتصادية في العالم، وعلى غلافها عنوان: "خراب مصر"".

واتهم رزق المجلة البريطانية بتزييف الأرقام، ولي ذراع الحقائق، زاعما أن هناك قوى أخرى يضيرها أن تنهض مصر اقتصاديا، وأن تقوى عسكريا.
التعليقات (0)