سياسة عربية

"النور" يعلن رفض قرض "النقد".. متدثرا بغطاء علماني

الحكومة المصرية تعتزم أخذ قرض من النقد الدولي قدره 12 مليار دولار- أرشيفية
الحكومة المصرية تعتزم أخذ قرض من النقد الدولي قدره 12 مليار دولار- أرشيفية
استغل حزب "النور"، ذو التوجه السلفي، المؤيد للانقلاب، إعلان عدد من أعضاء البرلمان، من المنتمين للتيار الليبرالي والعلماني، رفضهم التام لقرض صندوق النقد الدولي، ليعلن، الثلاثاء، موقفه الرافض للقرض، الذي تسعى الحكومة المصرية للحصول عليه، من الصندوق، وقدره 12 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وتتفاوض بشأنه حاليا مع بعثته في القاهرة.

جاء ذلك على لسان رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، أحمد خليل خير الله، في جلسة المجلس الثلاثاء، التي قال فيها إن موقف الحزب في البرلمان هو موقفه ذاته من قروض البنك الدولي السابقة قبل أن يكون متواجدا تحت القبة، وهو رفض القرض بشكل نهائي، على حد قوله.

واستغل حزب "النور" إعلان عدد من أعضاء المجلس رفضهم للقرض، واتخذ من موقفهم ستارا أعلن من خلاله، في ما يبدو، موقفه الرافض للقرض، كي ينجح في تمرير رفضه، سياسيا، بعد أن عده مراقبون مجرد "تحصيل حاصل".

وأضاف خليل في تصريحات صحفية، الثلاثاء، أنه لا يمكن أن تقوم الحكومة بالأفعال والسياسات ذاتها، وتنتظر نتائج مختلفة، موضحا أن موقف الكتلة البرلمانية للحزب من هذا القرض واضح.

وقال: "نحن نرفضه بشكل كامل، وقلنا رأينا كاملا، وبالتفصيل في رؤيتنا الاقتصادية لمواجهة عجز الموازنة، في كلمتي التي تم حذفها عمدا من قناة "صوت الشعب" (فضائية البرلمان) بلا مبرر معروف حتى الآن"، على حد قوله.

يذكر أن موقف الهيئة البرلمانية لحزب "النور" يأتي في سياق إعلان عدد كبير من أعضاء المجلس رفضهم للقرض، محذرين الحكومة من مغبة الانصياع لشروط الصندوق، مؤكدين أن الفقراء وحدهم هم من سيدفعون ثمن هذه الشروط.

وفي هذا الإطار، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب "النور": "موقفنا لن يتغير من ناحية القروض، فنحن نرفضها طوال الوقت، والحزب رفضها في السابق في عهد جماعة الإخوان خلال عام 2012، عندما اتجهت الجماعة والرئيس محمد مرسي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، وهو الموقف ذاته الآن، إذ يرفض الحزب وهيئته البرلمانية القرض المزمع الحصول عليه"، بحسب تعبيره.

وفي السياق ذاته، أكد عضو الحزب بالمجلس، أحمد العرجاوي، أن القرض ليس حلا في الوقت الراهن، مضيفا: "نرفض القرض لأنه سيعقد الأمور، ولن يكون حلا"، موضحا أن قرار الرفض جاء من الهيئة البرلمانية للحزب بالإجماع.

وأضاف أن هناك رفضا واسعا بين النواب في المجلس، وليس "النور" ونوابه فقط، لأن القرض لن يكون علاجا في هذا التوقيت، مشيرا إلى أن الوقت الحالي يحتاج إلى برنامج إصلاحي متكامل من الحكومة لحل جميع المشكلات المتعلقة بالاقتصاد في مصر، على حد قوله.

وكان عدد من أعضاء المجلس أعلنوا رفضهم التام لقرض الصندوق، الذى تسعى حكومة شريف إسماعيل للحصول عليه خلال الفترة الحالية، محذرين الحكومة من مغبة الانصياع لشروط الصندوق، ومؤكدين أن الفقراء وحدهم سيدفعون ثمن هذه الشروط.

وتقدم عضو مجلس النواب عن حزب التجمع (اليساري) في محافظة السويس، عبد الحميد كمال، بطلب استدعاء رئيس الحكومة ووزراء المجموعة الاقتصادية للمجلس، بسبب قرض الصندوق.

الحكومة تبدأ في إجراءات صرف قرض البنك الدولي


وقال مراقبون إن إعلان حزب "النور" موقفه الرافض للقرض يأتي في وقت متأخر للغاية، وذلك بعد أن بدأت الحكومة، بالفعل، الثلاثاء، في اتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة لتسلم تمويل دولي (آخر) تصل قيمته إلى 1.5 مليار دولار، بواقع مليار دولار يمثل الدفعة الأولى من قرض البنك الدولي، البالغ ثلاثة مليارات، و500 مليون تمثل الدفعة الثانية من البنك الأفريقي للتنمية، الذي سبق أن صرف الدفعة الأولى بالقيمة نفسها في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

ووقعت الحكومة وبعثة البنك الدولي اتفاقا بالأحرف الأولى، الثلاثاء، تحصل بموجبه مصر على تمويل لبرنامج التنمية الاقتصادية الشاملة لمحافظات الصعيد، بقيمة 500 مليون دولار، بهدف تمويل مشروعات المحافظات الأكثر احتياجا، وتطوير الصناعات الغذائية والزراعية.

هذا ما يشغل بال قادة "الدعوة السلفية" و"النور" حاليا

وعلى الرغم من إعلان الهئية البرلمانية لحزب "النور" موقفها الرافض، المشار إليه، لقرض صندوق النقد الدولي، إلا أن كبار المسؤولين في الحزب، ورموز "الدعوة السلفية"، استمروا في تجاهل القرض، وحرصوا على عدم إبداء رأيهم فيه، وانشغلوا بقضايا أخرى بعيدة تماما عنه، على الرغم من أنه الموضوع الأكثر أهمية، الذي يجد اهتماما كبيرا من الرأي العام في البلاد.

وكتب نائب رئيس الدعوة السلفية، ياسر برهامي، مقاله بعنوان "أعوذ بك من فتنة الغِنى وأعوذ بك من فتنة الفقر"، ونشره بالموقع الإلكتروني لمجلة "الفتح"، لسان حال الدعوة السلفية، أخيرا، داعيا الله أن يفرج كربات المسلمين في كل مكان.

من جهته، انشغل المتحدث الرسمي باسم حزب النور، نائب رئيسه، نادر بكار، في مقاله بجريدة "الشروق"، الأربعاء تحت عنوان: "خارج نطاق المؤسسة"، بتأكيد أنه لا يمكن أن يتوافر لمؤسسة واحدة، مهما امتلكت من خبرات معرفية متراكمة، حلولا لكل المشكلات التقنية التى تصادفها حتى في أدق تخصصاتها، لكن يمكنها أن تشارك في بيئة معرفية أوسع تستوعب الآخرين معها.

وأشار بكار في مقاله إلى أن القطاع الخاص سبق الحكومات في إدراك أهمية تعبئة كل الموارد حتى المستقلة منها لضمان استمرار النجاح بعيدا عن حدود الشكل التقليدي للمؤسسات، مضيفا أنه مؤخرا بدأ الحديث عن إشراك الجمهور في صناعة القرار (الحكومي) من خلال بيئة تكنولوجية تتيح اجتماع المواطنين من مناطق متعددة في الدولة الواحدة أو عدة دول لمناقشة إحدى المبادرات، والوصول إلى قرار بشأنها.

أما القيادي في "الدعوة السلفية"، عبد المنعم الشحات، فاهتم بقضية: "لماذا يحرم زواج المسلمة من الكتابي؟"، مشيرا إلى أنه سؤال "فَهِمَ الألمان إجابة شيخ الأزهر عليه، بينما هنا في مصر ما زالوا يجادلون حوله"، على حد قوله.

موقف قوي ضد الاقتراض أيام مرسي.. ومخيون يختفي الآن

في المقابل، لم ينتظر الحزب تحرك أعضائه الآخرين في البرلمان لرفض القرض، وبادر بإعلان موقفه بكل قوة ووضوح عندما أعلنت حكومة هشام قنديل في آب/ أغسطس 2012، أنها ستطلب قرضا بقيمة 4.8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لمساعدتها في دعم الماليات العامة، ومنع حدوث أزمة مالية.

فقد أعلن "النور" وقتها أن موقفه من قرض صندوق النقد الدولي، وقرضين آخرين من كل من الاتحاد الأوروبي والسعودية، هو الرفض.

وأعلن نادر بكار رفضه التام للقرض من خلال حسابه الشخصي على "تويتر".

واحتج عضو اللجنة العليا لحزب النور، يونس مخيون (رئيس الحزب) الذي اختفى تماما الآن، ولم يعلق على القرض الجديد، على القرض أيام مرسي، مؤكدا رفض الحزب للقرض، لأنه مخالف للشريعة الإسلامية، مضيفا: "لن ينجح نظام قائم على الربا"، على حد وصفه وقتها.
التعليقات (0)