مقابلات

دراج: أتوقع فصل "الإخوان" الحزبي عن الدعوي خلال أسابيع

دراج: تحول "النهضة التونسية" لحزب سياسي سيحدث فراغا دعويا ومجتمعيا قد يغذي التطرف- تويتر
دراج: تحول "النهضة التونسية" لحزب سياسي سيحدث فراغا دعويا ومجتمعيا قد يغذي التطرف- تويتر
- الحزبية التنافسية أضرت بالجماعة.. وهناك توافق كبير على أهمية الفصل وضرورته

- المسار الذي اتخذته حركة النهضة يختلف عما ندعو إليه من مسار يحافظ على الجماعة

- لم يتدخل أي طرف خارجي في بحث قرار الفصل.. وما ندعو إليه نتيجة مراجعات ذاتية

- "الحرية والعدالة" نشأ مستقلا ماليا وإداريا لكن الجماعة ساهمت في اتخاذ قراراته الاستراتيجية

- الانتخابات الشاملة في جماعة الإخوان المسلمين تتم على قدم وساق في جميع المحافظات



قال مسؤول الملف السياسي بمكتب جماعة الإخوان المسلمين المصريين في الخارج، الدكتور عمرو دراج، إن توجه "الإخوان" إلى فصل العمل الحزبي عن الدعوي، عُرض على قطاعات واسعة من الجماعة، ويناقش داخليا وإعلاميا على نطاق واسع، مؤكدا أن اللجنة الإدارية العليا تدرس هذا الأمر حاليا بشكل عميق.

وتوقع دراج في مقابلة خاصة مع "عربي21" أن يتم الإعلان عن قرار الفصل رسميا خلال الأسابيع المقبلة، "خاصة أن هناك توافقا كبيرا داخل كثير من مؤسسات الجماعة، وبين عموم "الإخوان"، على أهمية هذا الفصل وضرورته؛ للحفاظ على الجماعة، واستعادة دورها الدعوي والمجتمعي بشكل أفضل".

وأضاف أن الجماعة بهذا الفصل "ستقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية"، متوقعا أن تسفر "عملية التفاعلات الصحية التي تجري داخل "الإخوان"؛ عن إصلاحات مهمة في مسار الجماعة".

ورأى دراج، الذي شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الرئيس محمد مرسي، أن قرار حركة النهضة التونسية بالتحول الكامل إلى حزب سياسي سيحدث "فراغا دعويا ومجتمعيا، خاصة أنه لا توجد مؤسسات كبيرة حتى الآن في تونس تقوم بمهمة الدعوة بكفاءة، وهذا قد يؤدي إلى جنوح بعض الشباب للتطرف".

وفي الوقت الذي ألمح فيه إلى أن قرار "النهضة" قد يكون نتيجة مراعاة العامل الخارجي بقدر كبير، والوقوع في هاجس التخوف مما حدث في مصر؛ فقد شدّد دراج على أن قرار الفصل بالنسبة لجماعة الإخوان هو نتيجة مراجعات ذاتية وعوامل مجتمعية، مؤكدا أنه "لا يوجد أي طرف خارجي له علاقة بهذا القرار المنتظر".

وإلى نص المقابلة:

* دعوت مؤخرا جماعة الإخوان المسلمين، إلى فصل العمل الدعوي عن الحزبي، وهو الأمر ذاته الذي طرحه الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح في عام 2007، فهل كان أبو الفتوح محقا في طرحه آنذاك؟

- حينما طرح "أبو الفتوح" هذا الأمر، كان يتحدث عن فصل الدعوي عن السياسي وليس الحزبي؛ لأنه في وقتها لم تكن هناك حرية إنشاء حزب للإخوان، ولم يكن من الممكن تنفيذ تلك الفكرة وقتها بشكل عملي.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تُطرح فيها فكرة فصل الحزبي عن الدعوي؛ فقد تم طرح ذلك من الناحية الفكرية منذ فترة طويلة، سواء بالنسبة لمصر أم لبلدان أخرى، مثل المغرب وغيرها، وسيظل مطروحا دائما على الساحة.

* ما هي آليات هذا "الفصل" وطبيعته؟

- ما يعني الجماعة حاليا هو إقرار مبدأ الفصل أولا، وأن العمل الحزبي التنافسي ليس من الأنشطة التابعة لها إداريا، وبعد ذلك يقرر حزب الحرية والعدالة الآلية الأنسب بالنسبة له؛ لأنه حينها سوف يستقل بشؤونه ويقرر ماذا يفعل، ويجري مراجعات، ويعيد النظر في سياساته وبرامجه وأهدافه، فهذا يعود لمؤسسات الحزب.

وبالطبع؛ كل الخيارات مطروحة وواردة، فقد تتم إعادة بناء الحزب من جديد، أو إنشاء حزب جديد، أو الاندماج في أحزاب موجودة حاليا، أو ترك المجال مفتوحا تماما لمن يرغب من أعضاء الجماعة في الانضمام إلى الأحزاب المناسبة لهم، والمتوافقة مع تصوراتهم، وكل هذه خيارات واردة، بعيدا عن أي تدخل إداري من "الإخوان".

* هل بهذا الفصل؛ ستقف "الإخوان" على مسافة واحدة من كل الأحزاب السياسية؟

- نعم، من المفترض ذلك.

* هل هذا الفصل يشمل المبادئ أم الآليات فقط؟

- الفصل في المؤسسات، فمرجعية الإسلام مبدأ لا تنازل عنه؛ لا في الجماعة، ولا في الحزب، وهذا الفصل المرتقب من الناحية الإدارية والتخصصية فقط.

* ما هي العقبات التي تواجه هذه الخطوة؟

- أظن أن الأرض والأوضاع مهيئة لذلك، إلا أن هناك عقبة عملية؛ هي أننا لن نستطيع تطبيق ذلك على الأرض الآن، حيث لا توجد حياة حزبية أصلا بسبب حكم الانقلاب العسكري.

* ما الداعي لإثارة هذه القضية الآن؛ رغم أنكم تقرون بعدم وجود بيئة مناسبة لتطبيقها؟

- ما يهمني أن إثارة هذا الموضوع ليس من وجهة نظر الأحزاب، ولكن من وجهة نظر الجماعة، وخاصة أن هناك قناعة ترسخت لدى الكثير من أبناء الجماعة خلال الفترة الأخيرة، وعقب ثورة يناير على وجه الخصوص، مفادها أن الجماعة أصبحت تتنافس مع قوى سياسية أخرى على مقاعد انتخابية، وهو الأمر هو الذي جعل هناك فجوة بين "الإخوان" وقطاعات كثيرة في المجتمع، وبالتالي أثر على دورها في مقاومة الانقلاب والحكم العسكري، والتحام العديد من أبناء الشعب معها في هذا الأمر.

ونحن نهدف بإثارة هذه القضية حاليا إلى إرسال رسالة للمجتمع؛ مفادها أن جماعة الإخوان لن تتنافس معه على مقاعد مرة أخرى، فهي جزء من الشعب في حراكه الثوري لكسر الانقلاب، واستعادة الشرعية، وإنهاء استبداد الحكم العسكري، واستعادة المسار الديمقراطي، وهذه أمور عامة تخص الجميع، وبالتالي فهي رسالة هامة تعيد تموضع "الإخوان" في هذا الإطار.

* لكن في حال اتخذ قرار الفصل، وقررتم إعادة بناء حزب الحرية والعدالة من جديد.. فما الذي سيفعله؟

- هذه الأمور تخص الحزب، وأظنها ستكون فقط أمورا داخلية في إطار تجهيز نفسه، وإعداد برامجه، ومراجعة سياساته، والنظر إلى المستقبل، وكل هذه أمور تنظيمية ليس لها انعكاس حالي على الواقع في الوقت الراهن؛ لأنه لا توجد أية حياة حزبية في مصر حاليا.

* هل قمتم باستطلاع رأي داخل مؤسسات الجماعة بشأن هذا الإجراء؟ وما هو موقف أفراد "الإخوان" منه؟

- بالطبع؛ منذ فترة طويلة ونحن نستطلع آراء أفراد ومؤسسات الجماعة، وهناك حالة تفاعل وردود أفعال بشأنه، ولا نقول إنه تم إجراء استطلاع رسمي واسع في مؤسسات الجماعة حول هذا الأمر، لكنه حدث بشكل أو بآخر بدرجة كبيرة في الدوائر المحيطة بنا، ونسعى لإثارة الموضوع ومناقشته في كافة مؤسسات الجماعة؛ كي يكون القرار نابعا من القواعد.

ونحن كمتخصصين؛ قمنا بدراسة القضية بعمق، ولجأنا إلى مراكز دراسات وباحثين وأكاديميين، وكل الدراسات التي قمنا بها تدعو للفصل، وبالتالي نتوقع حين تتم دراسة الأمر على نطاق أوسع؛ أن يتم الانتهاء إلى النتيجة ذاتها، وهي قرار الفصل.

* هل استشرتم بعض العلماء في هذا الفصل المرتقب، مثل الدكتور يوسف القرضاوي أو غيره؟

- بالفعل، طرحنا الأمر وناقشناه مع علماء من "الإخوان" الذين يعنيهم ذلك بالأساس، لكننا لم نعرضه على الشيخ القرضاوي؛ لأن من هم خارج "الإخوان" تنظيميا ليسوا بالضرورة معنيين بهذه القضية إلا على المستوى الفكري.

وهذا الأمر يجري بحثه داخل مؤسسات الجماعة، والمراجعات تمت باستطلاع آراء بعض العلماء الشرعيين فيه، وقالوا إنه جائز، ونحن لا نتحدث عن أصل، وبالتالي فقد يقول بعض العلماء إنه جائز أو مرفوض أو مطلوب أو غيره؛ لأنه قضية خلافية واجتهادية، وهناك قاعدة مهمة تقول إن "الأصل في الأشياء الإباحة".

ونحن نرى من الناحية السياسية والواقعية، ومن مصلحة الجماعة والدعوة؛ أن ينفصل الحزب إداريا عن الجماعة، وخاصة أنه جاء بعد دراسة واقع ومراجعة ممارسات، وأهم ما يعنينا أن لا يناقض الشرع؛ لأنه من الواضح لدينا أن الاهتمام بالسياسة والعمل بها؛ من صميم شمول الإسلام، إلا أن التخصصية في العمل، وتكوين مؤسسات رصينة تهتم بالشأن السياسي؛ أقرب لمقاصد الشرع في هذه الحالة.

* تم فصل بعض شباب "الإخوان" لمخالفتهم قرار الجماعة بعدم الاشتراك في أي حزب غير "الحرية والعدالة".. فهل يعني إقرار مبدأ الفصل بين الدعوي والحزبي بطلان هذا القرار؟

- نعم؛ إن تم ذلك؛ فهذا يعني بالضرورة إلغاء قرار الفصل الذي اتخذ سابقا على هذا الأساس، إلا أن مؤسسات الجماعة هي التي تحسم هذا الأمر بعد النظر فيه.

* ما هي الأخطاء السابقة التي نتجت من تداخل الدعوي مع الحزبي بالنسبة لكم؟

- هذا أدى إلى نظر قطاعات كثيرة من المجتمع للإخوان بنظرة المنافس، وليس نظرة الجماعة العاملة من أجل خير ومصالح الشعب بدون تفرقة، وهو ما وضع حاجزا أمام استجابة الناس وتعاطيهم مع دعوة "الإخوان".

الأمر الثاني أن مؤسسة الحزب من المفترض أنها تخصصية، يعمل فيها بشكل مستمر كفاءات ومن لديهم قدرات على العمل السياسي الحزبي، وبعض الكوادر ليست مؤهلة لهذا العمل الحزبي، في حين أنها قد تكون مؤهلة للعمل الدعوي أو التربوي أو التطوعي أو غيره، لكنها لا تستطيع الوصول إلى درجة التخصص في الأمور المتعلقة بالأحزاب، وهذا الخلط سمح للبعض بأن يصلوا إلى مواقع حزبية أو برلمانية دون أن يكونوا مؤهلين لذلك.

* القيادي في "الإخوان" جمال حشمت؛ أعلن عن عزم كل الأطراف داخل الجماعة على ضرورة فصل الحزبي عن الدعوي، لكن عضو مكتب الإرشاد محمد عبدالرحمن المرسي كتب مقالا جدد فيه التأكيد على اندماج الجماعة بالعمل السياسي، واعتبار الحزب ذراعا سياسية لها؟

- حينما نناقش هذا الأمر في دوائرنا ومحيطنا؛ يكاد يكون هناك إجماع على أهمية وضرورة الفصل، وذلك من اتجاهات كثيرة ومختلفة، حتى من بعض من يؤيدون الطرف الثاني في الجماعة، فكثير منهم مؤيدون للفصل، لكن ما عبر عنه الدكتور محمد عبدالرحمن هو الموقف الرسمي للتيار الذي لا يرى الآن أهمية مراجعة أمور كثيرة، وهذا من حقهم في اتخاذ أية مواقف يرونها مناسبة من وجهة نظرهم، لكننا نرى أن الحزبية أضرت بالجماعة، ولذلك يجب الفصل لصالح الجماعة.

* في تقديرك؛ كيف سيستقبل الشعب المصري قرار الفصل؟ وماذا سيكون موقف القوى السياسية الأخرى؟

- أعتقد أن ردود الفعل ستختلف من شخص لآخر، فالبعض قد يرحب بتلك الخطوة ويثمنها، وآخرون قد يرون أن الأمر لا يعنيهم أصلا، وفريق قد ينظر لها باعتبارها خطوة صحيحة ولكنها متأخرة، إلا أنها أفضل من الاستمرار على الوضع السابق، وبالتالي ستتباين مواقف الأشخاص والقوى المختلفة، وهذا الاختلاف ليس به غضاضة، لأننا لا نتحدث عن أصول بل فروع، فهذا عمل حزبي، وكل فرد يختار الطريق الذي يريده.

* دار الإفتاء المصرية قالت إن مراجعات "الإخوان"، التي منها فصل الحزبي عن الدعوي، هي اعتراف بفشلهم في استغلال الدين بالسياسة.. ما ردكم؟

- حديثنا عن هذا الفصل هو مبدأ عام، وليس خاصا بـ"الإخوان" فقط، لأنه ينسحب أيضا على علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية التي لا يجب الزج بها في تحقيق أهداف تنافسية وصراعات سياسية، مثلما كان الحال في مشهد انقلاب 3 تموز/ يوليو، والذي كان حاضرا فيه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، لأن هذا بوضوح توظيف للدين في الحياة السياسية، فضلا عن أنها كانت خطوة غير مشروعة أصلا.

وأنا لا أجد أية غضاضة بالنسبة لأية جماعة أو مؤسسة؛ أن تقوم بمراجعة ممارساتها، وإذا ما وجدت أن هناك شيئا لم يكن يتم على الوجه الصحيح، فيجب عليها تصحيح المسار وتصويبه، وهذا لا يعد فشلا بأي حال من الأحوال، بل على العكس؛ هو من عوامل القوة المؤسسية، فكلها تجارب قد تستلزم تصحيح المسار، وخاصة أننا لا نشهد ثورات كل عام، ولم تكن هناك حياة حزبية حقيقية في مصر، وبالتالي فنحن والجميع كنا في مسار تجريبي للحياة الديمقراطية بعد حالة طويلة من الموات السياسي، لكن للأسف؛ الانقلاب لم يترك للعملية الديمقراطية أن تكتمل.

* متى تتوقع أن يتم الإعلان رسميا عن اتخاذكم قرار فصل الحزبي عن الدعوي؟

- لا أتوقع أن يستغرق هذا الأمر فترة طويلة، لأنه عُرض على قطاعات واسعة من الجماعة ووصل لهم بالفعل، وأرسلنا أوراقا كثيرة وملفات لمؤسسات الجماعة، واللجنة الإدارية العليا تدرس هذا الأمر بشكل عميق، والموضوع مطروح بقوة في إطار النقاش العام في وسائل الإعلام، ولذلك لن يتأخر كثيرا من وجهة نظري، وقد يتم الإعلان عنه رسميا خلال الأسابيع المقبلة.

* ما هو تقييمك للخطوة التي أقدمت عليها حركة النهضة التونسية من فصل للدعوي عن السياسي؟

- أهل مكة أدرى بشعابها، إلا أن حركة النهضة بكاملها تحولت لحزب سياسي، وقالت إنها ستترك أمور الدعوة للمجتمع المدني، وكان يمكن أن تكون هي نفسها جزءا من هذا المجتمع المدني، وخاصة أنه لا توجد مؤسسات كبيرة حتى الآن تقوم بمهمة الدعوة بكفاءة، وبالتالي فقد تخلت عن الدعوة تماما لصالح مؤسسات سوف تنشأ لاحقا، وهو ما سيحدث فراغا دعويا ومجتمعيا.

وهناك مشاكل كثيرة في تونس مثل باقي المجتمعات العربية والإسلامية، وهذه الخطوة قد تؤدى لجنوح بعض الشباب للتطرف، وتعطي الفرصة للجماعات المتطرفة والمتشددة كي تجتذب كثيرا من الشباب لصفوفها.

ولهذا أرى أن هذا القرار سلبي، وهناك هاجس كبير لدى "النهضة" - ونحن نقدره - وهو ما حدث في مصر، فهم يعتقدون أن تبني المشروع الإسلامي خلال الفترة الحالية في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة؛ قد يجعل الحركة مُحاربة من أطراف متعددة، وبالتالي اتخذت هذه الخطوة لحماية الحركة والثورة والوطن؛ من وجهة نظرها. مع العلم أن هذا الأمر ليس بجديد، فحركة النهضة تحولت إلى حزب منذ عام 2011، لكن الطريقة التي أخرج بها هذا الموضوع مؤخرا، والتصريحات التي أطلقها معظم قادة الحركة، وقولهم بانتهاء علاقتهم بالإسلام السياسي للأبد، وكأن فكرة "الإسلام السياسي" متخلفة ومتأخرة، وخاصة بعد المبالغة الكبيرة في تصريحاتهم بوجود طلاق أبدي مع "الإسلام السياسي"، كل ذلك كان مستفزا إلى حد كبير.

* ما قامت به حركة النهضة وما تعتزمون القيام به.. هل الدوافع إليه تنظيمية بحتة، أم يأتي اتساقا مع تطورات إقليمية ودولية؟ وهل هناك ثمة ضغوط غربية في هذا الصدد؟     

- بالنسبة لنا؛ ما نقوم به هو نتيجة مراجعات ذاتية، وعوامل مجتمعية ترجح فصل الحزبي عن باقي أنشطة الجماعة، ولم يُمْلِه أو يطلبه منا أحد، ولا يوجد أي طرف خارجي له علاقة بهذا القرار، كما لم ينادِ أحد في "الإخوان" بتحويل الجماعة إلى حزب كما فعلت "النهضة".

أما بالنسبة لحركة النهضة؛ فأعتقد أنهم قاموا بذلك في ظل ظروفهم المحلية، وأظن أنه كان لديهم هاجس أن محاربة الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية في الوقت الحالي يعرض الحركة إلى خطر شديد، وهذا قد يكون اجتهادهم، وأحسب أنهم قد وضعوا العامل الخارجي في الاعتبار بشكل أكبر مما ننظر نحن إليه.

* من هو القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة وأمينه العام حاليا؟

- للأسف؛ رئيس الحزب وأمينه العام وجميع أعضاء المكتب التنفيذي -باستثناء شخصي- معتقلون في سجون الانقلاب، وطبقا للائحة الحزب؛ فإن المكتب التنفيذي هو أعلى هيئة تنفيذية في الحزب، وليس فيه أحد غيري الآن، وبالتالي فأنا المسؤول الأول حاليا بحكم الضرورة، حتى تقرر مؤسسات الحزب غير ذلك عندما تجتمع قريبا.

وهناك أيضا الهيئة العليا للحزب، لكن كل ذلك ليس قائما بشكل منتظم؛ لأنه لا يوجد ما يدعو لهذا في ظل غياب الحياة الحزبية السليمة، إلا أننا نبحث في كيفية إعادة تنظيم أنفسنا بشكل كفؤ؛ لأداء بعض المهام المطلوبة في هذه المرحلة، وهو ما سيناقش في اجتماع داخلي قريبا بإذن الله، وخاصة في ظل التوجه لفصل الحزبي عن باقي أعمال الجماعة.

* ما هو وضع نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور رفيق حبيب حاليا؟

- هو نائب رئيس الحزب، ومن المفترض أن يكون القائم بأعمال رئيس الحزب حاليا، لكنه أبلغنا أنه غير مهتم بالعمل الحزبي، أو حتى الاشتراك في العمل العام الآن؛ لانشغاله بالجانب الفكري والبحثي.

* الجماعة تعهدت عند تأسيس "الحرية والعدالة" بأنه سيستقل عن تبعيته لها، فهل حدث ذلك بالفعل أم إنه لم يحدث حتى الآن؟

- الاستقلال حدث من الناحية المالية والإدارية فقط، لكن من ناحية المواقف والممارسات كانت درجة حضور وجهة النظر الإخوانية في اتخاذ قرار الحزب مرتفعة وعالية، باعتباره ذراعها السياسية، ولذلك كانت الجماعة جزءا مهما من آلية اتخاذ القرار الحزبي، وخاصة القرارات الاستراتيجية، وهو الأمر الذي تبين لنا أن له آثارا سلبية، وكان من المفترض أن لا يحدث، وطالما ظل حزب الحرية والعدالة موجودا؛ فليس هناك ما يدعو لدخول جماعة الإخوان بنفسها في الحياة الحزبية التنافسية. وحزب الحرية والعدالة نشأ -بهذا المفهوم- مستقلا ماليا وإداريا، وهو ما حدث بالفعل، لكن بمرور الوقت بدأ الحديث عن أن الحزب هو الذراع السياسية للجماعة، التي بدت وكأنها في وضع تنافسي مع الآخرين.

* وفقا لخارطة الطريق التي أعلنت عنها اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان؛ من المفترض أنه تم انتخاب حصة المحافظة بمجلس الشورى العام في الأسبوع الأول من حزيران/يونيو الجاري، فهل تم ذلك بالفعل؟

- ما أعرفه أن الانتخابات الشاملة تتم على قدم وساق في جميع المحافظات، لكنني غير مطلع على كل التفاصيل.

* الأمين العام لـ"الإخوان" الدكتور محمود حسين أكد في تصريحات سابقة لـ"عربي 21" أن خلافات "الإخوان" في سبيلها للانتهاء بعدما تم حسم معظمها. فإلى أين وصلت الجماعة في هذا الاتجاه؟

- ليست أمامي خريطة الجماعة كلها حتى أعلق على كلام الدكتور محمود حسين، لكن كل ما أتمناه أن تكون الجماعة موحدة على قلب رجل واحد، ولكي يحدث ذلك؛ فنحن بحاجة لكثير من المراجعات، والتغيير في أمور متعددة إدارية وفنية مختلفة، تجعل أعضاء الجماعة أكثر التفافا حول جماعتهم، وبالتالي تكون الجماعة أكثر تماسكا، وهذا ليس من باب شق الصف، أو الرغبة في الانفراد بأي شيء، بل على العكس تماما، فأي مؤسسة في الدنيا لكي تحافظ على استمرارها؛ يجب أن تتجدد وفق المتغيرات دون جمود، لأن الجمود أكبر شيء قاتل للمؤسسات.

* لماذا قمتم بإيقاف وتحويل بعض قادة "الإخوان" للتحقيق، ردا على قرارات الجبهة المعروفة إعلاميا بالقيادات التاريخية بتجميد عضويتك مع سبعة آخرين، وهو ما اعتبره البعض قرارات خاطئة وباطلة من كلا الطرفين؟

- نحن لم نقم بأي شيء، ومن اتخذ هذا القرار هو اللجنة الإدارية العليا في الداخل القائمة بأعمال مكتب الإرشاد، وهذا ليس رد فعل على قرار التجميد الأخير، فقد كانت هناك عوامل أخرى كثيرة، آخرها التجميد، تم ذكرها في حيثيات قرار الإيقاف والتحقيق، نتيجة ممارسات مضى عليها فترة طويلة.

* هل دُعيت للتحقيق معك قبل تجميد عضويتك؟

- لم يتم أي تحقيق معي بأي شكل من الأشكال، ولم يلفت نظري أحد لهذا الأمر مطلقا.

* وماذا لو طُلبت للتحقيق حاليا؟

- قطعا لن أمتثل لأي تحقيق أمام الجهة نفسها؛ لأن قرار التجميد تم اتخاذه بالفعل، وبالتالي فهم وضعوا أنفسهم في حالة خصومة معي داخل الجماعة؛ بإظهار النية في اتخاذ هذا القرار قبل أي تحقيق أو حتى مناقشة، دون أن يكون لهم صفة يستطيعون بها تجميد هذا وفك ذاك، وبطريقة غير مؤسسية.

وبالتالي؛ إذا كان هناك ما يستوجب التحقيق أساسا؛ فلا يمكن القبول بأن يكون هؤلاء هم من يحقق معي، مع احترامي لأشخاصهم جميعا، وأنا حتى الآن لا أعرف أي أسباب للتحقيق معي أو تجميد عضويتي.

* طالبتم بمواجهة كل أساليب الشقاق والخلاف داخل الجماعة بلا أي تردد أو خوف أو تسويف.. فكيف تكون هذه المواجهة؟

- تكون من خلال المناقشات الصريحة والمفتوحة، وهذا حدث مثلا في مشروع اللائحة الجديدة المقترح، لأننا نرى أن اللائحة القديمة لا تتناسب مع طبيعة المرحلة، ولهذا فتحت الجماعة المجال لكثيرين من أجل المساهمة في إعداد مقترح اللائحة الجديدة، والوثيقة المبدئية موجودة حاليا، لكن خارطة الطريق تحدثت عن انتخابات وفق اللائحة القديمة، لأن الآلية التي ستنتج عن هذه الانتخابات هي التي ستقر اللائحة الجديدة، فأحد الأشياء الهامة جدا هي التغيير اللائحي.

* إلى أين تتجه خلافات الجماعة؟

- سنة الحياة أن المنظمات الصحيحة تستطيع تجديد نفسها في إطار مراجعاتها المستمرة، وأتوقع أن عملية التفاعلات الصحية التي تجري حاليا؛ ستجعل أمورا كثيرة كان مسكوتا عنها تُناقش في دوائر واسعة، وحتى في وسائل الإعلام، والمناقشات تتم بشكل جريء وعميق ومفتوح، والجو العام لهذه النقاشات داخل الجماعة أفضل بكثير عما كان عليه في السابق، ومن الآثار الجانبية لذلك حدوث بعض الخلافات، لكن بمرور الوقت ومع ثقافة الانفتاح؛ أرى أنه سيترتب عليها إصلاحات مهمة في مسار الجماعة بإذن الله، ما يجعلها مؤهلة بشكل أكبر للقيام بدورها.
التعليقات (2)
محمد أمين
الأحد، 12-06-2016 03:43 م
عزيزي عمرو دراج ... الذين اعتبروا أنفسهم في منافسة مع الإخوان لم يفعلوا ذلك لأنك قد دخلت منافسة حزبية معهم ... بل لأنهم يرون أنفسهم في منافسة مع الإسلام ذاته ... أما المصريون المسلمون فكانوا يعتبرونكم ممثليهم لا منافسيهم .... تقول إن الفصل لن يكون فكريا وأن الإسلام سيظل أساسا في الحزب ثم تقول إن الحزب نفسه قد يتم إلغاؤه ويكون العمل من خلال الأحزاب الأخرى ... أي أن الإسلام سيظل الأساس للحزب ولكن الحزب نفسه لن يكون موجودا :D ... وتقول إنك ستسمح لأعضاء الجماعة بالعمل في الأحزاب السياسية حتى المخالفة للعقيدة ... فيكون الإسلام هو اساس الجماعة ولكنه مش اساس أوي يعني .. لا مانع من أن يعمل الأخ في الدعوة إلى الله في المسجد ثم يذهب إلى مؤتمره الحزبي فيعلن أن الدستور أعلى من القرآن! هذا إذن هو الاتجاه الشبابي الثوري الذي سيحقق للإسلام ما فشل فيه القيادات العجوز المتزمتة! آسف أنني احترمتك في يوم من الأيام
أبو حسن
الأحد، 05-06-2016 03:02 م
للأسف لا تعترفون للناس بفضلهم لقد كان د عبد المنعم أبو الفتوح يدعو لفصل العمل الدعوي عن السياسي وكان يقول بالحرف والقصد من العمل السياسي هو العمل الحزبي وليس السياسة بشكل عام .. وألان تقلبون الكلام وتقولون أنه كان يريد فصل العمل السياسي وليس الحزبي عن الدعوي .. فاتقوا الله .. الرجل سابقكم بسنين ضوئية