صحافة دولية

فورين أفيرز: هل أنقذ السيسي مصر؟

فورين أفيرز: النظام المصري يشبه الأنظمة الاستبدادية في منتصف القرن العشرين- أ ف ب
فورين أفيرز: النظام المصري يشبه الأنظمة الاستبدادية في منتصف القرن العشرين- أ ف ب
نشرت مجلة "فورين أفيرز" تقريرا للكاتبين ناثان براون وياسر الشمي، قالا فيه إن قيادات حركة الاحتجاج في مصر فاجأوا أنفسهم قبل خمس سنوات، عندما نجحوا في الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، الذي كان في السلطة قبل أن يولد بعضهم. 

ويضيف الكاتبان: "في تلك الأيام لم يكن غريبا أن تسمع تعبيرا مثل (فجر جديد للسياسة المصرية والعالم العربي)، ولكن يصعب اليوم أن تجد أحدا من أولئك القادة يتحدث بالتفاؤل ذاته، ويشاركهم الأكاديميون والدوائر الإعلامية والسياسية في أنحاء العالم خيبة الأمل. والقصة هي أن الشباب المصري الساخط ثاروا ضد نظام فارغ، وطالبوا بحكومة ديمقراطية، ومجتمع أكثر حرية وحقوق اقتصادية، فكسبوا المعركة وخسروا الحرب؛ لأن الجيش مع جماعة الإخوان المسلمين في البداية، وبعدها دونه سيطرت، وهزم الثوار". 

ويستدرك التقرير بأن هناك رواية أخرى لما حدث عام 2011، هذه الرواية لا علاقة لها بآمال مخيبة، ولكن تهديد بالفوضى وإنقاذ منها. فمن وجهة نظر المؤسسات الأمنية المصرية، الجيش والشرطة والمخابرات، فإن الثورة لم تهدد بإسقاط الرئيس فحسب، بل الإطاحة بالنظام السياسي والاجتماعي برمته، ومنع حصول هذا كان مهمة صعبة للقوات المسلحة.  

وتشير المجلة إلى أنه في شهر كانون الثاني/ يناير 2011، شارك المجلس العسكري بعض مطالب المتظاهرين، فمثلا كان المجلس ضد توريث حسني مبارك الرئاسة لابنه جمال، كما كان هناك عدم رضا عن تنامي سلطات وزارة الداخلية في النظام السياسي؛ ولذلك بعد أن بدأت المظاهرات ضغط المجلس على الرئيس لإقالة ابنه وعدد كم القريبين منه من مناصبهم في الحزب الحاكم، كما تم إعفاء وزير الداخلية القوي وحليف مبارك من منصبه أيضا. وأخيرا عندما استجمعت الثورة زخما، قام المجلس العسكري بخلع مبارك، الذي كان أحد جنرالات القوات الجوية، وحكم البلاد لثلاثة عقود. 

ويقول الكاتبان إن "الجيش المصري نظر إلى نفسه تاريخيا على أنه الحامي للشعب: أي أنه اعتقد بأن لديه الحق والواجب بأن يتخلص من الشخصيات الحكومية التي فقدت شرعيتها. وبالرغم من العلاقات الطويلة بين المجلس والرئيس والنظام الدستوري، إلا أنه شعر بمسؤولية أعظم، وهي حماية المصالح الوطنية الرئيسة، بما في ذلك إيقاف موجة إضرابات العمال، التي وصلت إلى منشآت تديرها المؤسسة العسكرية، وهددت بشل الاقتصاد، وكذلك إعادة حكم القانون في وجه انتشار الجريمة، والدفاع عن اقتصاد القاهرة، خاصة بعد التراجع الكبير في السياحة والاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى منع وقوع حرب أهلية، كتلك التي حصلت في ليبيا وسوريا". 

ويتابع الكاتبان بأن "الجنرالات المصريين يدركون أن نصف المصريين، البالغ عددهم 90 مليون نسمة، يعيش قرب خط الفقر. والأكثر من هذا، شعورهم بأن هناك خططا أجنبية لزعزعة الاستقرار في مصر والشرق الأوسط، وهم يشكلون خط الدفاع الأخير".

ويلفت التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "ما ساعد في قرار المجلس العسكري حقيقة هو أن الجيش كان قريبا من السياسة منذ انقلاب عام 1952 ضد الملك، وشارك الجيش في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في مسؤولية الحكم مع الرئاسة والحكومة، ولكن هزيمة عام 1967 اضطرت الجنرالات إلى أخذ خطوة للخلف من التدخل اليومي في الإدارة، ولكنها أيضا أعفتهم من المسؤولية لمعظم مشكلات مصر، وسمحت لهم بالحفاظ على استقلالية عن المدنيين، وكان هذا حلا وسطا أراح الحكام من الخوف من انقلابات عسكرية، وكذلك للجيش، حيث يركز الجنرالات على شراء الأسلحة وخطوط إمداد الاقتصاد، بينما يتركون للرئيس، الذي هو من الجيش، الحكم والسياسة. ولكن عام 2011 أثبت حسني مبارك أنه لا يمكن الاعتماد عليه، فقام الجيش بعزله".

وتبين المجلة أن "المجلس العسكري تأمل ابتداء بأن يؤدي دور الوصي، حيث تحكم البلاد من خلال المراسيم والإعلانات الدستورية من جهة واحدة، مع الحفاظ على حكومة مدنية تتمتع باستقلالية ذاتية في الصحة والتعليم والبنية التحتية. والأكثر طموحا هو أن المجلس سعى إلى إجراء انتخابات حرة والسماح للأحزاب الإسلامية بالمشاركة، ويبدو أن الفكرة كانت هي خلق نظام (استبداد تنافسي)". 

ويورد الكاتبان أن "مؤلفي بحث (الاستبداد التنافسي)، الذي نشر في مجلة (جيرنال أوف ديمكراسي)، ستيفن ليفتسكي ولوكان واي، يصفان (الاستبداد التنافسي) بأنه تعددية دون ديمقراطية. وكان الأمل بالنسبة لجنرالات مصر أن يولد (الاستبداد التنافسي) برلمانا معلقا ضعيفا ورئيسا من خلفية عسكرية واستقلالية مؤسسية للمجلس العسكري. فلو نجح هذا المجهود لأعاد الجيش فرض سلطته، ولكن كونه وصيا على نظام شبه ديمقراطي مستقر داخليا ومقبول دوليا".

ويستدرك التقرير بأن "الجنرالات لم يتمكنوا من السيطرة على النتائج، وفشلت استراتيجيتهم، فقد أنتجت الانتخابات البرلمانية عام 2011-2012 برلمانا بأغلبية إسلامية، حيث حصل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين على نصيب الأسد، وتبعهم السلفيون الأكثر تطرفا. وكذلك تبخرت الآمال بأن يكون الرئيس عسكريا، عندما فاز مرشح الإخوان الثاني محمد مرسي على الجنرال المتقاعد أحمد شفيق. وتحرك مرسي بسحب السطلة التشريعية من المجلس العسكري، ثم عين مدير المخابرات العسكرية عبدالفتاح السيسي وزيرا للدفاع مكان المشير طنطاوي". 

وتجد المجلة أنه "بدلا من الحديث عن تعاون بين الإخوان والمجلس العسكري، فإن الوقائع تشير إلى أن الإخوان المسلمين أطلقوا حملة تدجين فاشلة للجنرالات. ومع أن التنافس عام 2012 لم يظهر واضحا (وتصرف الإخوان المسلمون وكأن عندهم متسع من الوقت لإدارة العلاقة)، إلا أن الجنرالات كانوا يستعدون لتأكيد صدارتهم".

ويوضح الكاتبان أن "المجلس العسكري كان يقاوم كل خطوة، فعندما تبين أن البرلمان صعب المأخذ، حكمت المحكمة الدستورية العليا بحله، وتأكد المجلس العسكري من تثبيت قرار المحكمة. وعندما تبين أن مرسي سيكون الرئيس القادم، قام المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري يحد من سلطات الرئيس، ويزيد من سلطات المجلس العسكري، وأخيرا عندما بدا واضحا أن الإخوان المسلمين سيسعون إلى فرض سيطرة مدنية على القوات المسلحة، قامت الأجهزة الأمنية بتشجيع المظاهرات، وأطيح بالرئيس". 

ويفيد التقرير بأن "الفشل في حشر السياسة المصرية في صندوق الجيش، بالإضافة إلى سذاجة الإخوان السياسية الصارخة، أديا إلى أن يسعى الجيش إلى تسلم الحكم، وفي تموز/ يوليو 2013، قام السيسي بالانقلاب على مرسي، بناء على أن الوضع الاقتصادي كان سيئا (فلم يكن احتياطي العملات الصعبة يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر من الواردات)، وحالة الاستقطاب الشديد، التي أدت إلى اقتتال في الشوارع بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، وسيناء تعاني من الهجمات الإرهابية، والدول المجاورة تنهار. فكان الخيار الوحيد للجيش هو التدخل لإنقاذ البلاد من الانهيار الكارثي بفرض النظام مهما كلف الأمر". 

وترى المجلة أنه "من السهل وصف النظام السياسي المصري بأنه إعادة لحكم الفرد الواحد الذي كان في عهد مبارك، ولكن هذا الوصف لا يكفي، فالقمع الآن على نطاق أوسع، ومن هذه الناحية قد يكون التشبيه أقرب إلى فترة حكم جمال عبدالناصر، الذي حكم من عام 1956 وحتى عام 1970، فتحت النظام الناصري كان هناك حزب واحد مرخص، وقمع الإخوان بشدة، ولم يسمح لأي لون من المعارضة، وتم تأميم الصحف وكانت تحت سيطرة الدولة، وتم تدجين النقابات، وتسلم ضباط الجيش مناصب في مختلف المواقع الرئيسة في الدولة، وكان هناك تشجيع للنشاطات السياسية في فترة عبدالناصر ما دامت في دعم النظام. والنظام المصري اليوم يقوم على أسس مشابهة من القمع بأيدي الجيش الذي يحكم".

وينوه الكاتبان إلى أن "السيسي ليس رئيسا على إعادة لتشكيل نظام ناصري، فليس هناك حزب سياسي واحد يدفع الناس لتأييده، وليس هناك مسيرات ضخمة لحشد التأييد للنظام، وإن كان النظام دعا إلى خروج الناس إلى الشارع عام 2013 عندما كان يواجه الإسلاميين، ولكنه بعد ذلك طلب من الناس العودة إلى أعمالهم، وليست هناك عقيدة، كما كانت أيام عبد الناصر، ولكن مجرد قومية باهتة تدعو الناس إلى تأييد قياداتهم دون إعطائهم أي فكرة عن الاتجاه الذي تريد تلك القيادات قيادة المجتمع فيه".

وتختم "فورين أفيرز" تقريرها بالقول: "بهذا يمكن تشبيه النظام المصري اليوم بالأنظمة الاستبدادية، التي وجدت في جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية في منتصف القرن العشرين، أكثر منه للقومية الحماسية لعبد الناصر. فيجب ألا يكون هناك من السياسة إلا أقل مقدار وفي حدود ضيقة. أما أهم القرارات فيجب أن تترك لمؤسسات الدولة المتخصصة، (التي لا تخضع للمساءلة). ومن وجهة نظر الجيش، لم تواجه مصر مصير سوريا أو ليبيا، وهذا بحد ذاته إنجاز يستحق المديح. وعلى السياسة أن تنتظر".
التعليقات (1)
محمد
الخميس، 28-01-2016 01:53 م
((ويفيد التقرير بأن "الفشل في حشر السياسة المصرية في صندوق الجيش، بالإضافة إلى سذاجة الإخوان السياسية الصارخة، أديا إلى أن يسعى الجيش إلى تسلم الحكم، وفي تموز/ يوليو 2013، قام السيسي بالانقلاب على مرسي، بناء على أن الوضع الاقتصادي كان سيئا (فلم يكن احتياطي العملات الصعبة يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر من الواردات)، وحالة الاستقطاب الشديد، التي أدت إلى اقتتال في الشوارع بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، وسيناء تعاني من الهجمات الإرهابية، والدول المجاورة تنهار. فكان الخيار الوحيد للجيش هو التدخل لإنقاذ البلاد من الانهيار الكارثي بفرض النظام مهما كلف الأمر")) ومع انه اتهم الاخوان بالسذاجة السياسية وبرر لسيطرة العسكر على الحكم بسبب 1- ضعف الاقتصاد والاحتياطى الاجنبى 2- الاستقطاب الشديد 3- سيناء والارهاب 4- انهيار الدول المجاورة الا ان الكاتب لم يشر الى انه هذه النقاط لم يحدث فيها أى تحسن بل بالعكس تماما فمصر تحت حكم المجرم 1- اوشكت على الانهيار الاقتصادى تماما رغم عشرات مليارات الدولارات من المساعدات 2- ازدااد الارهاب فى سيناء اضعاف ماكان عليه 3- ازداد الاستقطاب بشدة واصبح اى معارض للنظام ولو بكلمة غير وطنى ووووووو 4- استمر وازداد انهيار الدول المجاورة واضف الى ذلك الفشل فى كل الملفات الاخرى بصورة جعلت مصر العسكر اضحوكة العالم بلا منافس. *****الكتاب الغربيين لا يخفون كرهمم لحاملى المشروع الاسلامى وهذا واضح تماما****