كشفت الحرب على إيران بجولتيها الأولى والثانية، وما نتج عنها من اضطرابات في مضيق
هرمز الذي يمثل أحد أبرز شرايين الطاقة العالمية، عن هشاشة طرق التجارة والطاقة بمساراتها القائمة منذ عقود.
وبرز
العراق كأحد أكثر الدول تضرراً، فقبل الحرب كان يُصدّر حوالي 3.3 مليون برميل يومياً من حقوله
النفطية الجنوبية، لكن بحلول الأسبوع الثاني من آذار/ مارس 2026، انهارت الصادرات من جنوب البلاد، قبل أن تشهد تعافياً تدريجياً لكن محدوداً بدءاً بمنتصف نيسان/ أبريل.
اظهار أخبار متعلقة
ولم تقتصر آثار إغلاق مضيق هرمز على انخفاض حجم الصادرات النفطية للعراق، بل امتدت إلى المالية العامة للدولة. فقد كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن انخفاض صادرات النفط تسبب في عجز مالي يُقدّر بنحو 9.5 مليارات دولار شهرياً.
الأمر الذي دفع الحكومة العراقية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، كما بدأت البحث عن مسارات جديدة بعيداً عن هرمز من أجل تصدير النفط الذي تعتمد الدولة في تسديد نفقاتها على 90 بالمئة من مبيعاته.
وبحثت وزارة النفط العراقية مع ممثلين عن
مصر والأردن استحداث منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي ومشتقاته عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط، في مسار يضاف إلى مباحثات مع سوريا وتركيا لتنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
وبحسب بيان للوزارة يوم الأحد، ناقش الاجتماع الثاني لفريق التعاون الثلاثي التفاصيل الفنية والتشغيلية لمشروع أنبوب "البصرة - حديثة"، بما يشمل قطر الأنبوب وطاقته الاستيعابية وكميات الخام المستهدف نقلها وتصديرها، إلى جانب التفرعات والمسارات المرتبطة به.
ورغم عدم تحديد البيان مواقع المنافذ التصديرية المقترحة أو طاقاتها أو جدولاً زمنياً لإنشائها، إلا أن الاجتماعات استهدفت استكمال دراسة المشاريع ومعالجة الاستفسارات الفنية وتحديد متطلبات التنفيذ، تمهيداً للانتقال من المناقشات إلى خطوات عملية.
كما امتدت المباحثات بين الدول الثلاث إلى إنشاء مستودعات للتخزين ومشاريع للتكرير ومجمع مشترك للبتروكيمياويات، مع بحث احتياجات المشاريع الصناعية المقترحة من الخام والمنتجات النفطية والمواد الأولية.
بدوره، عرض الجانب المصري مبادرات تشمل إنتاج وقود الطيران المستدام، كما ناقش المجتمعون قدرات الشركات المصرية على تنفيذ مشاريع النفط والغاز، وآفاق التعاون في تكنولوجيا إنتاج الهيدروجين.
ووفق تقرير لـ"بلومبيرغ"، يستخدم العراق منذ فترة مسارات برية عبر الأردن وسوريا لتصدير جزء من زيت الوقود، وفي تموز/يوليو، كانت نحو 100 ألف طن تُنقل شهرياً بالشاحنات عبر ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، بالتوازي مع تدفقات أكبر إلى الموانئ السورية على المتوسط.
اظهار أخبار متعلقة
وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر، بحث رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع تصدير الخام عبر ميناء بانياس بطاقة مستهدفة تصل إلى مليوني برميل يومياً، وسبق أن وقّع الجانبان في تموز/يوليو مذكرات لإحياء مسار "حديثة - بانياس" وإجراء الدراسات والتصاميم.
وتكتسب بدائل التصدير النفطية أهمية للعراق الذي تشكل مبيعات النفط نحو 90 بالمئة من موارد موازنته، ويحتاج إلى ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات العامة، وفق تصريحات حكومية سابقة.