قيود إسرائيلية تخنق تجارة غزة وتقلص السلع المتاحة إلى 2% من مستويات ما قبل الإبادة

نحو 200 صنف فقط يدخل إلى القطاع حاليًا مقارنة بنحو 10 آلاف صنف قبل الحرب- جيتي
نحو 200 صنف فقط يدخل إلى القطاع حاليًا مقارنة بنحو 10 آلاف صنف قبل الحرب- جيتي
شارك الخبر
تواجه الأسواق في قطاع غزة انكماشًا متزايدًا بفعل القيود الإسرائيلية على إدخال البضائع، وتقليص عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد، ومنع المنتجات الفلسطينية المصنعة في الضفة الغربية من الوصول إلى القطاع، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار وتراجع المنافسة وتفاقم نقص السلع.

وقالت مصادر اقتصادية إن عدد التجار المسموح لهم بإدخال البضائع إلى غزة تراجع من 13 تاجرًا إلى ثمانية، بعد استبعاد خمسة منهم، دون إعلان معايير واضحة للاختيار أو توضيح أسباب استبعاد بعض التجار والإبقاء على آخرين، بحسب ما ذكرت وكالة "معا" المحلية.

وأضافت المصادر أن نحو 200 صنف فقط يدخل إلى القطاع حاليًا، مقارنة بنحو 10 آلاف صنف قبل الحرب، أي ما يعادل نحو 2 بالمئة من تنوع السلع السابق. وأوضحت أن النقص لا يقتصر على السلع الاستهلاكية، بل يشمل أيضًا مستلزمات الإنتاج والتشغيل وقطع الغيار والمواد اللازمة لاستمرار الأنشطة التجارية والصناعية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي موازاة ذلك، تمنع القيود الإسرائيلية وصول المنتجات الفلسطينية المصنعة في الضفة الغربية إلى أسواق غزة، فيما تقتصر البضائع التي تدخل القطاع، وفق المصادر، على المنتجات الأجنبية والإسرائيلية. ويحرم ذلك المصانع الفلسطينية من الوصول إلى سوق محلية واسعة، ويحد من فرص تصريف إنتاجها، فضلًا عن تقليص الخيارات المتاحة أمام المستهلكين وإضعاف التكامل الاقتصادي بين الضفة والقطاع.

وفي مواجهة هذه القيود، رفع الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، ومقره رام الله، دعوى أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد منسق أعمال حكومة الاحتلال وسلطة الضرائب الإسرائيلية، اعتراضًا على السماح لأربع شركات إسرائيلية فقط بإدخال البضائع إلى غزة وحصر التوريد من خلالها.

ويطالب الاتحاد برفع القيود المفروضة على إدخال المنتجات الفلسطينية المصنعة في الضفة الغربية إلى القطاع، بما يتيح للمصانع الوصول إلى السوق الفلسطينية ويحد من إقصاء المنتج الوطني لمصلحة البضائع التي تدخل عبر قنوات توريد محدودة.

ويأتي التحرك القضائي في ظل تراجع عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد ومحدودية الأصناف المتاحة، ما يثير تساؤلات بشأن أسس اختيار المستوردين والشركات الموردة، وتأثير حصر قنوات التوريد على المنافسة والأسعار والقطاع الصناعي الفلسطيني.

توقف الشحنات التجارية

وزادت الضغوط على الأسواق مع توقف دخول السلع التجارية إلى غزة منذ نحو عشرة أيام، وفق المصادر الاقتصادية، التي حذرت من أن استمرار الانقطاع قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، خصوصًا مع محدودية المخزون واعتماد السوق على الإمدادات الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت تقلصت فيه خيارات الاستيراد وتنوع السلع، ما يضع التجار أمام صعوبات متزايدة في تلبية احتياجات المستهلكين. ولا يعني توقف الشحنات التجارية بالضرورة توقف دخول المساعدات الإنسانية، لاختلاف مسارات إدخال البضائع التجارية عن مسارات المساعدات.

وولا تقتصر تداعيات الإجراءات الإسرائيلية على نقص البضائع، بل تمتد إلى بنية السوق نفسها، مع حصر الاستيراد في عدد محدود من التجار والشركات، ومنع المنتجات الفلسطينية من المنافسة، وسط غياب معلومات واضحة عن معايير منح الموافقات وآليات الاعتراض على قرارات الاستبعاد.

اظهار أخبار متعلقة


وتحذر المصادر من أن هذا الواقع قد يزيد اعتماد السوق على عدد محدود من المستوردين، ويضعف قدرة التجار الصغار على المنافسة، فيما تتضرر المصانع والعمالة الفلسطينية من فقدان فرص التسويق والتوزيع في قطاع غزة.

كما تثير آليات إدخال البضائع تساؤلات بشأن تكاليف التنسيق التي يتحملها التجار وانعكاسها على الأسعار النهائية. وتشير تقديرات متداولة في الأوساط الاقتصادية إلى ارتفاع هذه التكاليف، لكن المصادر ترى أن غياب الشفافية بشأن قيمتها والجهات التي تتقاضاها وآلية تحديدها يستدعي الكشف عن تفاصيلها والتحقق من أثرها الفعلي على أسعار السلع.

وفي ظل هذه القيود، تتزايد المطالب بتوضيح قائمة التجار المسموح لهم بالاستيراد، ومعايير اختيارهم، والأصناف والكميات التي تدخل القطاع، وأسباب منع المنتجات الفلسطينية، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسعار وضمان المنافسة في السوق.
التعليقات (0)

خبر عاجل