تؤكد تقارير عبرية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو يسعى جاهداً إلى استغلال الملف الأمني وبث شعور مُلحّ بتمهيد الطريق لشن حرب جديدة ضد
إيران، لخدمة أجندته في
انتخابات "الكنيست" المقبلة، رغم عدم وجود مؤشرات بشأن تسجيل مخاوف حقيقية.
وفي مقال نشرته صحيفة "
معاريف" العبرية، سُلِّط الضوء على ما وصفه بـ"الرحلة الهادئة وغير المعتادة لعشرات الطائرات التابعة لسلاح الجو
الإسرائيلي إلى الحدود الإيرانية"، ورغم عدم إصدار أي تعليق رسمي بشأن هذا الأمر، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يرى أي مؤشرات على استعدادات لهجوم فوري.
اظهار أخبار متعلقة
ويشير المحلل العسكري آفي أشكنازي إلى أنه من المقرر استقبال صناديق الاقتراع الإسرائيليين يوم الثلاثاء القادم في انتخابات تُعتبر مصيرية ومأساوية للغاية في ظلّ تداعيات هجوم 7 أكتوبر، حيث يشهد الرأي العام الإسرائيلي انقساماً حاداً بسبب الإرهاق من ثلاث سنوات حرب لا تنتهي على سبع جبهات.
وفي الأيام الأخيرة، برزت قضية الأمن، بل وطغت على الخطاب السياسي الذي كان من المفترض أن يدور حول التنبؤ بنتائج الانتخابات، حتى بات السؤال الذي يشغل بال الرأي العام الإسرائيلي ليس من سيفوز في الانتخابات، ولا ما إذا كانت ستندلع حرب، بل متى ستندلع الحرب، ومن سيواجهها.
في المقابل، يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في موقف بالغ التعقيد: فمن جهة، يدرك أن أحد الأعداء قد يستغل يوم الانتخابات لشنّ هجوم عسكري محدود أو واسع النطاق ضد إسرائيل، بهدف عرقلة عملية الاقتراع وإحداث فوضى في الحكومة الإسرائيلية.
ومن جهة أخرى، لا ترصد المؤسسة العسكرية أي تحركات من جانب أي من الأعداء، لا في إيران، ولا اليمن، ولا غزة، ولا لبنان، ولا سوريا، ولا العراق، ولا في الضفة الغربية، تشير إلى وجود استعدادات لشنّ هجوم على إسرائيل.
بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لن يُخاطر الجيش الإسرائيلي بأي شيء. وقد رفعت القوات الجوية حالة التأهب إلى أكثر من ستة أضعاف مستواها في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وينتشر الجيش الإسرائيلي في جميع الساحات: في لبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة. بل وأرسل الجيش الإسرائيلي عدة سرايا تعزيز إلى الفرقة 80، التي ستتولى تأمين مستوطنة إيلات في الأيام التي تسبق الانتخابات وأثناءها.
لكن إلى جانب زيادة جاهزية الجيش الإسرائيلي واستعداده، يكمن القلق الأكبر في سوء التقدير، أي احتمال أن يُسيء الطرف الآخر فهم تحركات الجيش واستنفاره. ويبدو أنه في الأيام الأخيرة، تم تعميم رسالة على جميع ضباط الجيش الإسرائيلي، بهدف الحد من الحديث عن الجاهزية والاستعداد لأي هجوم، ومحاولة تهدئة الوضع.
يقول مصدر في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية إن الهدف هو أن هناك من يعملون على عكس ذلك تماماً. ويضيف: "يبدو أن الحديث عن حرب مع منظمة فتح يخدم غرضاً ما هنا، ولكنه يخدم أيضاً أغراضاً في الخارج.
فهناك وضعٌ تتزامن فيه حملتان انتخابيتان تقريباً: في إسرائيل والولايات المتحدة، مع افتراض أن هناك من يستفيد في الولايات المتحدة من الحديث عن حرب مع فتح، وعلى سبيل المثال، أولئك الذين يريدون تصوير الرئيس الأمريكي على أنه من يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب عسكرية أخرى".
اظهار أخبار متعلقة
تُجري القوات الجوية الأمريكية عملياتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ ثلاث سنوات، تارةً بهدوء وتارةً أخرى بنشاط مكثف، وفي بعض الدول، تُسيّر عدداً محدوداً من الطائرات، بينما في دول أخرى، تُسيّر عدة طائرات.
وقد أزالت القوات الجوية أنظمة الدفاع الجوي من لبنان وسوريا والعراق وإيران قبل عامين أو ثلاثة أعوام، ولذلك، فهي ترى أنها قادرة على تسيير رحلات جوية وتنفيذ مهام جمع المعلومات والمراقبة والحفاظ على الوجود، فضلاً عن تدريب طياريها وأطقمها الأرضية وبناء ثقتهم بأنفسهم.
ويزعم الكاتب في مقاله، أنه على ما يبدو فإن الرحلة التي نُسبت إلى القوات الجوية الإسرائيلية ليلة الاثنين كانت رحلة تدريبية روتينية لم تخرج عن المألوف في الآونة الأخيرة، وقد تم تضخيم التقرير في الولايات المتحدة بشكل مبالغ فيه.