كشفت وسائل إعلام عبرية عن تصاعد حدة الخلافات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو وقيادات الجيش
الإسرائيلي بشأن احتمال استئناف الحرب على
إيران، في ظل مخاوف المؤسسة العسكرية من تداعيات شن هجوم جديد على
انتخابات الكنيست واحتمال تأجيلها.
ووفق تقرير لصحيفة "
هآرتس"، فإن نتنياهو سعى خلال الأسابيع الأخيرة إلى استئناف الهجمات على إيران، لكن مساعيه واجهت معارضة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تحفظات لدى قيادة الجيش الإسرائيلي.
اظهار أخبار متعلقة
ويشير التقرير الذي أعده عاموس هرئيل إلى مساعي نتنياهو نحو استخدام ورقة الأمن الإيراني حتى في الوقت الذي ستتصارع فيه الكتل السياسية فيما بينها حول أي منها سينجح في تشكيل ائتلاف يتيح تشكيل الحكومة الجديدة.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن رئيس الأركان إيال زامير وقيادات عسكرية يعارضون جر الجيش إلى مواجهة جديدة في الوقت الحالي مع اقتراب الانتخابات، ويشددون على ضرورة التمييز بين التهديدات الأمنية التي تستدعي تحركاً عاجلاً والعمليات التي يمكن تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات.
وتخشى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن يؤدي استئناف الحرب إلى تعطيل العملية الانتخابية أو تأجيل الاقتراع، فضلاً عن تداعياته على ثقة الإسرائيليين بالجيش، في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب الأمني في الحملات الانتخابية.
وفي وقت سابق، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن نتنياهو يضغط تجاه استئناف ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وهو ما يرفع من مخاطر اندلاع صراع إقليمي جديد، وذلك على الرغم من معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفقاً لمراسل الصحيفة في تل أبيب، نيري زيلبر، كان نتنياهو ينوي شن الهجوم في عطلة نهاية الأسبوع الموافق 10 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل نحو أسبوع ونصف من موعد الانتخابات الإسرائيلية.
لكن الأمريكيين خشوا الدخول في حملة عسكرية واسعة النطاق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وأوضح أنه على ما يبدو حالياً فإن فرص تحقق هذا السيناريو قد تضاءلت بشكل كبير.
وبحسب عدد من المصادر الأمنية والسياسية في إسرائيل تحدثت لـ"هآرتس"، تكشف الصورة الناتجة عن الخلاف بين نتنياهو والجيش حول ثلاث مسائل محورية، وهي: "توقيت الهجوم، ومدى إلحاحه في ضوء المعلومات الاستخباراتية المتراكمة، ونوايا الولايات المتحدة".
ويضيف تقرير الصحيفة العبرية، أنه على ما يبدو، فإن رئيس وزراء الاحتلال، وخلال المناقشات التي سبقت قرار رفع مستوى التأهب للهجوم في أوائل تشرين الأول/أكتوبر، تعمّد إيهام مستمعيه بأن الرئيس قد حسم أمره بالهجوم.
يأتي هذا، رغم أن تصريحات الرئيس ترامب اقتصرت هذه المرة على الدعوة لبدء الاستعدادات دون تحديد موعد للهجوم، وهو خلاف مواقفه السابقة التي هدد فيها علناً بقرب استئناف الضربات في عدة مناسبات، بل وألغاها في اللحظة الأخيرة.
حيث إن عملية الاستعداد للهجوم في الولايات المتحدة تكون دائماً أكثر شمولاً وأبطأ من العملية الموازية التي يجريها الجيش الإسرائيلي، وذلك بسبب حجم القوات الأمريكية المشاركة واختلاف الثقافة التنظيمية للجيشين.
كثيراً ما أشار نتنياهو مؤخراً إلى مزاعم بوجود مؤامرة من طهران، أو حزب الله وحماس لمهاجمة إسرائيل، ملمحاً إلى تقدم متجدد في برامج إيران النووية والصاروخية.
يعتقد مسؤولو الاستخبارات أنه يتبنى تفسيراً موسعاً للحقائق، بل ويبالغ في تقدير الخطر المباشر الذي تشكله، بحجة أنه بذلك يطبق الدروس المستفادة من هجمات 7 أكتوبر.
كما تم التعبير عن الخوف من التأثير على العملية الانتخابية، بل وحتى تأجيلها، في وقت سابق من هذا الشهر في محادثة بين رئيس الأركان إيال زامير ونظيره الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية.
وخلال زياراته المتكررة لقواعد الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، دأب نتنياهو على تحذير الإيرانيين وحلفائهم، وفي بعض الأحيان، يبدو وكأنه يستفزهم للهجوم أولاً، وقد يعود ذلك إلى عدم وجود اتفاق مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن ترامب قد تراجع عن مواقفه مراراً، علناً وسراً، بشأن إمكانية استئناف الحرب الشاملة في الخليج.
أما بالنسبة لنتنياهو، فإن تجديد الحرب مع إيران قد يخدم مصالحه السياسية حتى بعد انتخابات الكنيست، ففي ظل تفوق طفيف لكتلة التغيير، قد يؤدي تصاعد التوترات الأمنية إلى صعوبة تشكيل ائتلاف جديد بقيادة غادي آيزنكوت أو أي مرشح آخر، وزيادة الضغط الشعبي لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، وهو خيار يراه نتنياهو أفضل من الانضمام إلى صفوف المعارضة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي الخطاب نفسه، كرر نتنياهو تصريحاته، وقال إنه أمر قوات الأمن بالتحرك للإطاحة بالنظام في إيران، وزعم أن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد، "أطلق سراح جبهة النصرة وأن إيران تحاول تطوير قنابل فتاكة من جديد".
قال مصدر مطلع على ما كان يجري مؤخراً خلف الكواليس لصحيفة "هآرتس" إن الجمهور غير مدرك للجهد الكبير المطلوب للحفاظ على خطة تل أبيب وتجنب الانجرار في محاولات نتنياهو لتسخير الجيش لمناوراته السياسية، وفي المقام الأول في قضية إيران.