قلق إسرائيلي من الرفض الدولي لجرائم المستوطنين.. ثمن يتجاوز الحدود

حذر كاتب إسرائيلي من التداعيات الخطيرة والثمن الذي ستدفعه تل أبيب جراء تصاعد جرائم المستوطنين- الأناضول
حذر كاتب إسرائيلي من التداعيات الخطيرة والثمن الذي ستدفعه تل أبيب جراء تصاعد جرائم المستوطنين- الأناضول
شارك الخبر
حذر كاتب إسرائيلي من التداعيات الخطيرة والثمن الذي ستدفعه تل أبيب جراء تصاعد عنف وجرائم المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ضد المواطنين الفلسطينيين.

وتساءل الكاتب الإسرائيلي عوز بن نون، في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية: "ما الذي يمكن قوله بعد الآن عن عنف المستوطنين المستشري في الضفة الغربية؟؛ من الناحية الأخلاقية، من الواضح تمامًا أننا أمام فظاعة"، مؤكدا أن "هذا العنف يشكل خطرا على وجود إسرائيل".


ثمن مضاعف


وتابع: "في هذه اللحظة بالذات، ومع استمرار هذا عنف المستوطنين في التصاعد والتطرف، وفي الوقت الذي يعبّر فيه أقرب أصدقاء إسرائيل عن مواقف شديدة اللهجة ويبدون صدمتهم إزاء الوضع، لم يعد بإمكان إسرائيل الإنكار، فالسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، يحذّر من أن ما يحدث يشكّل "وصمة عار على المشروع الاستيطاني وعلى دولة إسرائيل بأكملها"،  كما يعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أنه "يشعر بقلق بالغ إزاء مشاهد عنف المستوطنين"، فيما يصف السفير مايك هاكابي هذه الأحداث بأنها إرهاب يستوجب ردًا شديدًا".

وأضاف: "ربما حان الوقت لقول شيء من زاوية ساخرة، بل وواقعية إلى حدّ السخرية؛ انظروا، إن أحد أبرز المشاريع التي يعمل عليها المعارضون للاستيطان يتمثل في إثبات معادلة واحدة: إذا كنتم تؤيدون استمرار الاستيطان، فعليكم أن تكونوا وحوشًا، ذلك أن الاستيطان، وفق هذه المعادلة، سيؤدي حتمًا إلى سلوك وحشي، وفي المقابل، ينتج "فتيان التلال" (عصابات إستيطانية) ومؤيدوهم المعادلة ذاتها تمامًا؛ معادلةً يصبح فيها الاستمرار في الاستيطان مشروطًا بإبداء الموافقة، صراحةً أو صمتًا، على فظائع أخلاقية".

ولفت الكاتب إلى أن "الورقة الأقوى حتى الآن التي يملكها المشروع الاستيطاني تقوم على معادلة معاكسة تمامًا، ومفاد هذه المعادلة؛ أن الأمر لا يتوقف على ما إذا كنتم تؤيدون الاستيطان أو لا تؤيدونه؛ فالبديل في غيابنا هو أن تكون هناك مواقع مراقبة مباشرة، وقدرة على استهداف وسط البلاد بالنيران، ودولة فلسطينية تهدد وجودنا ذاته، في حين أن الثمن الذي تدفعونه مقابل ذلك ضئيل للغاية، والسبب، وفق هذا الطرح، أن الضفة الغربية، والمستوطنين فيها على وجه الخصوص، ليسوا أناسًا يتسببون في المشكلات، بل أناسًا يتولّون الدفاع والحماية".

اظهار أخبار متعلقة



ونوه إلى أن "ما يحدث في الفترة الأخيرة هو أنه، رغم أن الحجة الأولى لا تزال قائمة، فإن الثمن يتزايد باستمرار، فالقوى (عصابات إرهابية) المنبثقة من الحركة الاستيطانية نفسها تزداد عنفًا ووحشيةً ووقاحةً، والثمن الذي يترتب على ذلك، سواء داخل المجتمع الإسرائيلي أو في الرأي العام الدولي، بات يتجاوز حدود الاحتمال".

غياب المحاسبة

وتابع بن نون: "قريبا، ستجد إسرائيل نفسها أمام مفترق طرق، وستضطر في هذا المفترق إلى اتخاذ قرار: هل تتخلى عن علاقاتها بأقرب أصدقائها، أم تتخذ خطوات لمعالجة الأمر؟، وهنا يظهر مفترق الطرق الذي يواجه قادة الحركة الاستيطانية. فمن منظور شديد البراغماتية، بل ومن منظور ساخر لا يأبه إلا بالمصالح، سيتعين على هؤلاء المؤيدين اتخاذ قرار: هل مشروع التلال أهم من المشروع الاستيطاني برمّته؟، وهل هم مستعدون للمخاطرة بالمشروع الاستيطاني كله من أجل أولئك الخارجين عن القانون والعنيفِين، أم أنهم سيتصدّون لهؤلاء الخارجين عن القانون بأقصى درجات الحزم، وبيد من حديد، وينقذون بذلك المشروع الاستيطاني؟".

وأشار إلى أن عصابات "فتيان التلال" سيحاولون مرارًا وتكرارًا ربط مصير المشروعين بعضهما ببعض، لكن هذا الربط ليس سوى كذبة، فالحقيقة هي عكس ذلك تمامًا، لقد حذّرنا مرارًا وتكرارًا خلال السنوات الأخيرة من الظلم والخطر والتداعيات المدمّرة الناجمة عن فقدان السيطرة وصعود القوى العنيفة في الضفة الغربية، وفي كل مرة، كان يُنظر إلينا، في أفضل الأحوال، على أننا سذّج تلمع أعينهم بالمثالية، وفي أسوأ الأحوال، على أننا أصحاب مصالح يسعون إلى تقويض المشروع الاستيطاني".

وأكد أن "إسرائيل اليوم أمام لحظة الحساب، التي باتت أقرب من أي وقت مضى، فالثمن المتزايد الذي سندفعه لن يكون نتيجة خطوات إستراتيجية تُتخذ على الأرض، بل نتيجة فقدان السيطرة وإطلاق العنان للمجموعات العنيفة كي تعبث وتدمّر، وكل من يصغي إلى الرسائل الصادرة من واشنطن، ومن عمق أروقة إدارة الرئيس دونالد ترامب، يعرف تمامًا ما الذي أتحدث عنه".

وختم الكاتب مقاله بقوله: "فكّروا في السياسة الضيقة وفي مستقبل المشروع الاستيطاني، فبعد وقت قصير جدًا، سيضطر قادة الحركة الاستيطانية إلى الاختيار؛ إما المشروع الاستيطاني، وإما استمرار الفوضى وغياب المحاسبة في التلال".
التعليقات (0)