بعد طلب السيسي تفويضا لحماية المملكة.. هل يدفع الدعم المالي السعودي مصر للتدخل العسكري ؟
لندن- عربي2118-Oct-2612:20 PM
من ودائع المليارات إلى تفويض القوات.. هل يرتبط الدعم السعودي لمصر بدعوة السيسي؟ - جيتي
شارك الخبر
تفتح دعوة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي لمجلس النواب لمنحه تفويضا بإرسال قوات عسكرية إلى السعودية، في مهمة قال إنها دفاعية بطلب من المملكة، الباب أمام تساؤلات بشأن أبعاد الخطوة وتوقيتها، في ظل العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، واعتماد القاهرة على أشكال متعددة من الدعم السعودي منذ الانقلاب العسكري للجيش على الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013.
وتأتي الدعوة في وقت تتفاوض فيه مصر مع السعودية بشأن تجديد ودائع بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، حل أجل استحقاقها خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وفق تقرير لـ"الشرق بلومبرغ».
في وقت ربط فيه البعض بين أجل استحقاق الوديعة٬ وحديث السيسي عن ارسال قوات للسعودية في اليوم التالي.
السيسي يطلب تفويضا
أعلن عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري الأحد أن مجلس الدفاع الوطني، برئاسة السيسي، وافق على إرسال قوات عسكرية مصرية إلى السعودية في مهمة دفاعية، وتحديد طبيعة المهمة، على أن يرفع القرار إلى مجلس النواب للنظر فيه.
وكان السيسي قد دعا، السبت، البرلمان إلى التصديق على أي تحرك عسكري محتمل لحماية السعودية، قائلا خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية إن مصر مستعدة لاتخاذ أي إجراء تطلبه المملكة للدفاع عن أمنها وسيادتها، وفقا لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وشدد السيسي على أن أي تحرك سيكون دفاعيا، وبناء على طلب من الرياض. وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه عند إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود البلاد.
وجاءت دعوة السيسي في سياق تقارير عن هجمات حوثية استهدفت السعودية، من بينها منشآت ومواقع حيوية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من الرياض.
وتضع هذه التطورات الأمن السعودي في صدارة الاعتبارات التي تستند إليها القاهرة لتبرير استعدادها للتحرك، وفق ما أعلنه السيسي. غير أن تفاصيل المهمة العسكرية المحتملة، بما في ذلك حجم القوات وطبيعة انتشارها ومدته، لم تتضح في المعلومات المعلنة.
اظهار أخبار متعلقة
ودائع بقيمة 10.3 مليار دولار
يتزامن التطور السياسي والعسكري مع مفاوضات اقتصادية بين القاهرة والرياض بشأن تجديد ودائع سعودية لدى البنك المركزي المصري. وذكر تقرير لـ«الشرق بلومبرغ» الجمعة أن المباحثات تتركز على تحديد مدة التجديد الجديدة لودائع بقيمة 5.3 مليار دولار حل موعد استحقاقها خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الأجل الجديد وقت نشر التقرير.
وتحتفظ السعودية كذلك بودائع قصيرة الأجل بقيمة 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، يجري تجديدها سنويا، ما يرفع إجمالي الودائع السعودية لدى البنك إلى نحو 10.3 مليار دولار.
وتعود الودائع البالغة 5.3 مليار دولار إلى حزم الدعم المالي التي قدمتها المملكة لمصر منذ عام 2014، فيما أعلنت السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 تمديد أجل وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، في إطار دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التعاون المالي والاستثماري بين البلدين.
ولا تعني المفاوضات بشأن تجديد الودائع بالضرورة سحب الدعم السعودي أو وقفه، إذ تتعلق المحادثات المعلنة بتحديد مدة التجديد.
"فلوس زي الزر"
شكلت السعودية أحد أبرز مصادر الدعم المالي والسياسي لمصر عقب انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013، وتولي وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم قبل انتخابه رئيسا.
وفي أعقاب تلك الأحداث، أعلنت دول خليجية، وعلى رأسها السعودية، تقديم مساعدات مالية ونفطية للقاهرة. وتنوع الدعم السعودي بين المنح والودائع وتوفير الوقود والاستثمارات، وهي أشكال تختلف في طبيعتها المالية ولا يصح جمعها جميعا ضمن بند واحد للمساعدات غير المستردة.
وفي تموز/يوليو 2013، أعلنت السعودية تقديم حزمة دعم لمصر بقيمة 5 مليارات دولار، توزعت، وفق التقارير التي تناولت المساعدات الخليجية آنذاك، بين منحة نقدية ومواد بترولية ووديعة لدى البنك المركزي.
وفي آذار/مارس 2015، وخلال المؤتمر الاقتصادي الذي استضافته مدينة شرم الشيخ، أعلنت السعودية تقديم دعم إضافي لمصر، شمل استثمارات ومساهمات مالية.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2015، صدرت توجيهات سعودية بزيادة الاستثمارات في السوق المصرية، إلى جانب تعهدات تتعلق بتوفير احتياجات مصر من الوقود.
كما نشرت قناة «مكملين» المصرية المعارضة في شباط/فبراير 2015 تسريبا منسوبا إلى السيسي ومدير مكتبه عباس كامل، تناول طلب أموال من دول خليجية.
وأثار التسريب حينها جدلا سياسيا بشأن طبيعة الدعم الخليجي وآليات طلبه، حيث وصف السيسي دول الخليج بأن عندهم “فلوس زي الزر” وفق التسريب.
اظهار أخبار متعلقة
ماذا تقول البيانات السعودية؟
لم يقتصر الحضور الاقتصادي السعودي في مصر على الودائع المصرفية، بل امتد إلى الاستثمارات المباشرة وتمويل المشروعات والتسهيلات الائتمانية.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن الاستثمارات السعودية في السوق المصرية تتجاوز 25 مليار دولار، موزعة على قطاعات من بينها العقارات والسياحة والزراعة والطاقة.
وتكشف بيانات "منصة المساعدات السعودية"، التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن مصر تتصدر قائمة الدول المستفيدة من المساعدات السعودية المسجلة على المنصة، بإجمالي يبلغ 32 مليارا و496 مليونا و151 ألفا و303 دولارات، موزعة على 71 مشروعا. وتشمل بيانات المنصة المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية والمساهمات المالية، إلى جانب الخدمات المقدمة للزائرين واللاجئين؛ ولذلك لا ينبغي التعامل مع الإجمالي باعتباره منحا نقدية مباشرة للحكومة المصرية وحدها.
وتوضح البيانات أن المبالغ المسجلة لمصر تتركز بدرجة كبيرة في قطاعات تنموية واقتصادية، يتقدمها قطاع الصناعة والتعدين والموارد المعدنية، الذي بلغت قيمة المساعدات المسجلة فيه نحو 18.65 مليار دولار. ويأتي بعده دعم البرامج العامة بقيمة 6.632 مليار دولار، ثم دعم الميزانيات بنحو 5 مليارات دولار.
وتشمل القطاعات الأخرى النقل والتخزين بنحو 674.6 مليون دولار، والتعليم بنحو 341.2 مليون دولار، والمياه والإصحاح البيئي بنحو 270.7 مليون دولار، والزراعة والغابات والثروة السمكية بنحو 253.8 مليون دولار، والطاقة بنحو 250 مليون دولار، وتطوير البنية التحتية بنحو 233.3 مليون دولار، والصحة بنحو 142.7 مليون دولار.
وعلى مستوى عدد المشروعات، يتصدر التعليم القائمة بـ 29 مشروعا، يليه النقل والتخزين بـ 10 مشروعات، ثم الصناعة والتعدين والموارد المعدنية بـ 5 مشروعات. كما تسجل المنصة خمسة مشروعات في مجال الصحة ضمن المساعدات الإنسانية التطوعية، وأربعة مشروعات في كل من الطاقة والزراعة والغابات والثروة السمكية.
وتعطي هذه الأرقام صورة عن تنوع الدعم السعودي المسجل لمصر، من تمويل القطاعات التنموية ودعم الميزانية إلى المشروعات الخدمية والإنسانية. لكنها لا تعني أن كامل المبلغ دُفع في صورة منح نقدية غير مستردة، إذ توضح المنصة أن بيانات المساعدات تشمل أشكالا متعددة من الدعم، كما تصف بياناتها وإحصاءاتها بأنها استرشادية أولية، مدرجة بناء على المعلومات التي تقدمها الجهات المانحة.
ويأتي هذا السجل في سياق علاقة اقتصادية وسياسية وثيقة بين القاهرة والرياض، تبرز أهميتها مجددا مع تفاوض البلدين على تجديد ودائع سعودية بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، بالتزامن مع دعوة عبد الفتاح السيسي إلى تفويضه بإرسال قوات مصرية إلى السعودية في مهمة دفاعية إذا طلبت المملكة ذلك.