نساء معتقلين يردون على السيسي: أزواجُنا مصلحون وقادة رأي وليسوا قتلة

«نحن من قُتلنا بأيدي السيسي».. زوجات معتقلين يرفضن اتهام أزواجهن بقتل السادات - عربي21
«نحن من قُتلنا بأيدي السيسي».. زوجات معتقلين يرفضن اتهام أزواجهن بقتل السادات - عربي21
شارك الخبر

ردت زوجات معتقلين مصريين على حديث صادم لرئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى "حرب أكتوبر" الأربعاء الماضي، أعرب فيه عن مخاوفه من أن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين قد يُفضي إلى قتله، وأن يلقى مصير الرئيس الراحل أنور السادات، بالقتل على أيدي من سيفرج عنهم.

ولجأ السيسي إلى مغالطة تاريخية، حين زعم أن من أفرج عنهم السادات (1970-1981)، قاموا بقتله، وفق محللين ومراقبين، أكدوا أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين أطلق السادات سراحهم من سجون سلفه جمال عبدالناصر بين أعوام 1970 و1974، لا علاقة لهم بحادث "المنصة" يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر 1981، وأن من قتل السادات يومها ضباط الجيش: الملازم أول خالد الإسلامبولي، والملازم أول عطا طايل، والنقيب عبدالحميد عبدالسلام، والرقيب حسين عباس، "وجميعهم لم يسبق اعتقالهم من قبل السادات"، وفق قول الحقوقي هيثم أبوخليل.



ليسوا بقتلة

وفي ردهن على حديث السيسي، رفضت زوجات معتقلين مصريين وصمه أزواجهن بهذا الاتهام، وقلن لـ"عربي21"، إن "أزواجنا ليسوا بقتلة ولا مجرمين، ولم يحمل أي منهم السلاح، ولم يتورط أحدهم في ارتكاب أية جرائم عنف، وأنهم ظلوا طيلة حياتهم يعملون في خدمة المجتمع، وأن أغلبهم يمكن وصفه بأنهم قادة رأي وفكر، وجميعهم على درجة عالية من العلم، والتدين، والتفكير، والثقافة والاطلاع".

وروت اثنتان: "كيف كان زوجاهما يعملان في خدمة المجتمع المصري لا هدمه"، مؤكدات "على حقهم في إخلاء سبيلهم بعد مرور 13 عاما ونصف في محبسهم دون جريمة ارتكبوها، سوى الدفاع عن حق المصريين في اختيار من يحكمهم"، موضحات أن "تصريح السيسي يكشف نيته تركهم في السجون حتى الموت"، ومشيرات إلى أن "هذا السلوك قد يُفضي إلى تطورات خطيرة وغاضبة داخل السجون".

وتقول الأولى: "أنوار بيتنا لم تكن تنطفئ ليلا من كثرة الزائرين وأصحاب الحاجة، زوجي الداعية والإمام والخطيب، كان يحمل هموم الناس ولم يكن يرد أحدا ويقف إلى جوار المظلوم والمحتاج، وينسى حاجة بيته ومطالب بناته، ورغم وضعنا المادي البسيط كان يجمع طلاب الأزهر الشريف لإعطائهم دروسا مجانية في اللغة العربية والشريعة والفقه والتوحيد والسيرة، وشارك في بناء المساجد، وتعمير القرية، والسعي لتنفيذ مشروعات الصرف الصحي، وبناء مدارس جديدة، وتطوير سنترال القرية، وبنية الكهرباء والمياه فيها".

وتضيف: "من يدخل بيتنا يجد مكانين فقدا حيويتهما كما فقدت وبناتي حضور زوجي، وهما قاعة واسعة لاستضافة الضيوف وأصحاب الحاجات خلت من الزائرين لأكثر من 13 عاما، وحجرة زوجي ومكتبته التي تعج بأمهات الكتب في الدين والفلسفة والفكر والثقافة والعلوم، وأصبح يعلوها التراب الآن قبل أن يقرأها جميعها وجعلت منه موسوعة تتنقل بين الناس".

اظهار أخبار متعلقة



السيسي من قتلنا

وتقول الثانية: "من عائلة زوجي وعائلتي هناك نحو 10 أشخاص تعرضوا للاعتقال بين رجال وشباب، منهم من خرج وتوقفت حياته ومهدد بالاعتقال حتى الآن، ومنهم من أنهى فترة الحكم عليه ولم يخل سبيله ويعاني من الأمراض، وجميعهم، كانوا خلايا نحل في خدمة المجتمع، بداية من خدمة أهالي القرية الفقراء وطلاب المدارس والجامعات ومرضى المستشفيات وحتى المشاركة في تزويج الفتيات، وحل أزمات الناس".

وتوضح: "أولئك العشرة، بين موجه بالتعليم وطبيب ومهندس وصيدلي، وطلاب نابهين متفوقين دراسيا وملتزمين دينيا كان ينتظرهم مستقبل باهر في خدمة بلدهم"، متسائلة: "كيف يكون من بين هؤلاء قاتل؟"، مؤكدة "أننا وهم من قُتلنا بأيدي السيسي، ونموت كل لحظة لا نعرف فيها مصير أزواجنا وأبنائنا".

كلام مكذوب

وفي رده على حديث السيسي، وتعليقه على حديث زوجات المعتقلين، تساءل الحقوقي والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور أشرف عبدالغفار: "كيف ينسى الناس تاريخا طويلا من العمل العام وخدمة المجتمع لأغلب المعتقلين السياسيين ويصدقون كلاما مكذوبا؟".

وعبر "عربي21"، خاطب المصريين بقوله إن "السيسي، الذي أوصلكم لهذا الحال من فقر وجوع وديون ونقص موارد وغلاء أسعار وبيع مقدرات مصر لا يمكن أن يكون صادقا، واسترجعوا من الذاكرة كيف كانت الحياة قبل أن يتم الزج بآلاف الإخوان في السجون".

وأكد أن "المعتقلين منهم: ساسة، ووزراء، وبرلمانيين، وقادة رأي، وأساتذة جامعات، وأطباء، ومهندسون، ورجال أعمال، وفنيون من خيرة مصر في كل مهنة، كيف صاروا فجأة مجرمين وبقاؤهم في السجن لمصلحة مصر؟".

وأوضح أن "ما قاله السيسي، عن أن من أخرجهم السادات من السجن هم من قتلوه، كذبة يشهد عليها التاريخ"، مبينا أن "رفاق الحكم من دبروا الحادث وقتلوه"، ناقلا شهادته عن الحادث، قائلا: "كنت طبيبا مجندا حينها، وأبلغني قائد المستشفى العسكري الذي كنت فيه أنه كان المسؤول الطبي عن العرض العسكري،  وأنه وللمرة الأولى لم يجد تفتيشا لحماية الاحتفال الذي قُتل فيه السادات".

ويرى عبدالغفار، أن السيسي، يرى في بقاء المعتقلين بالسجون نجاة له، بينما بقاؤه رهنا عند الغرب والخليج العربي"، مشددا على أنه يحق لزوجات المعتقلين وأبناءهم أن يتشرفوا بهم، لما سجلوه من دفاع عن حق الشعب في الحرية والعدالة والحياة الكريمة".

وقال إن "السيسي بنى انقلابه على شيطنة جماعة الإخوان المسلمين، والإسلاميين جميعا، ومازال يستمد شرعيته المزعومة من ذلك الهدف ويطبقه على المعتقلين السياسيين"، مستغربا أن "يصدق أحد هذا الاتهام الباطل من عاش مع المعتقلين في سكن وعمل ولم ير منهم شرا أو ظلما أو تعديا ولا جريمة ارتكبها أحدهم، فهم جزء من نسيج الشعب أقارب وأنساب وأصلاء من كل بيت وقرية وشارع".

 وختم بالقول: "أغلب المعتقلين بالسجون الآن عاشوا وعشنا في عهد أنور السادات وحسني مبارك وعقب ثورة يناير 2011،  وانتخاب الرئيس محمد مرسي، نسعى ويسعوا لنقدم الخير للناس، عبر النقابات والجمعيات الخيرية والمدارس الإسلامية والمشافي والعيادات ومراكز مساعدة بكل ربوع مصر".

اظهار أخبار متعلقة



قامات خلف القضبان

وفي حين تتواصل نداءات حقوقية وأخرى أطلقها سياسيون تطالب بإنهاء ملف المعتقلين، تعج السجون المصرية في عهد السيسي، بأسماء ذات تأثير من سياسيين، ووزراء ومحافظين ومسؤولين وبرلمانيين سابقين، وأطباء ومهندسين ورجال أعمال، بجانب قامات علمية وأكاديمية في قائمة وصلت في بداية الانقلاب العسكري إلى نحو 165 عالما وأستاذا منهم:

الخبير الاقتصادي والأممي عبدالله شحاتة، وأستاذ الباثولوجيا بجامعة بني سويف محمد بديع، والأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق محمود عزت، والأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة رشاد البيومي، والأستاذ بكلية العلوم جامعة المنيا سعد الكتاتني، والأستاذ بجامعة المنوفية محمد علي بشر، والأستاذ المساعد بكلية الطب جامعة الأزهر محمد البلتاجي، والأستاذ بكلية الزراعة جامعة الزقازيق محمود غزلان، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور عبد الرحمن البر، والأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة صلاح سلطان، والمدرس بجامعة القاهرة باسم عودة، والأستاذ بجامعة الإسكندرية حسن البرنس، وأستاذ جراحة الأوعية الدموية محمود أبوزيد.

والخبير الاقتصادي الدكتور عبدالخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبدالهادي، والسفير رفاعة الطهطاوي، والداعية الإسلامي والمرشح الرئاسي، حازم أبوإسماعيل، والمحامي والبرلماني ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان، فيما توفي في السجون على سبيل المثال: أستاذ الأمراض الجلدية الدكتور طارق الغندور عام 2014، والأستاذ بجامعة الإسكندرية الدكتور فريد إسماعيل 2015، والأستاذ بجامعة الزقازيق والرئيس الأسبق محمد مرسي 17 حزيران/يونيو 2019، والبرلماني والأكاديمي عصام العريان عام 2020، والباحث الاقتصادي أيمن هدهود عام 2022، وغيرهم.

حديث صادم لهذه الأسباب

وفي رؤية المحامي المصري المهتم بالملف الحقوقي "ع. ف"، فإن حديث السيسي، أثار حفيظة المطالبين بالحرية لأكثر من 60 ألف معتقل سياسي يتحفظ عليهم السيسي، في السجون لأكثر من 13 عاما ونصف منذ انقلابه العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي، ويرفض حلحلة ذلك الملف والاستجابة لمطالبات المصالحة الوطنية وغلق ملف المسجونين السياسيين، الذين يعانون من فقدان أبسط حقوقهم القانونية والدستورية في ظل استمرار حالة القمع والبطش الأمني كنهج أساسي بحق المصريين.

أيضا، مثَّل حديث السيسي، وفق قوله لـ"عربي21": "صدمة لقطاع عريض من أسر  المعتقلين، خاصة وأنه صدر بعد أسبوعين من إقرار (مجلس النواب) في جلسة استثنائية وبطلب من السيسي، في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، تأجيل تطبيق تعديلات قانون (الإجراءات الجنائية) لمدة عام"، موضحا أن "بعض بنوده كانت تحمل أملا بإخلاء سبيل معتقلين يقبعون رهنا لإجراء الحبس الاحتياطي، منذ سنوات، وصلت في بعض الحالات إلى 8 سنوات".

كذلك فإن حديث السيسي، الذي يقطع بحسب المحامي المصري بأنه "سيُبقي على المسجونين السياسيين إلى ما لا نهاية، ويؤكد أنه ليس في أجندته حتى نهاية ولايته الرئاسية عام 2030، أي توجه نحو إخلاء سبيلهم، أو تحسين أوضاعهم غير الإنسانية، يزيد من غضب أسر المعتقلين، ويثير مخاوفهم على مصير ذويهم وعلى حياتهم، خاصة وأنه يجيء إثر (حراك أكتوبر البداية)".

وانطلق ذلك الحراك الذي حمل لقب "طوفان السجون"، أيام 7 و8 و9 الشهر الجاري في سجون (المنيا شديد الحراسة، والعاشر من رمضان، وبدر 1 و3، والوادي الجديد، وأبوزعبل) وغيرها، وطالب فيه المعتقلون بإطلاق سراحهم وتحسين أحوالهم.

وهو الحراك الذي قابلته السلطات بالمزيد من التنكيل بالمعتقلين المشاركين في الإضراب والطرق على الأبواب، عبر تغريبهم في سجون أبعد، وحبسهم انفراديا، وحرمانهم من التريض، ومنع الزيارات عنهم، ما سبقه وتبعه حملات أمنية قامت بضرب وتعذيب المعتقلين.



والجمعة الماضية، نشر مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، استغاثة من معتقلي سجن (بدر 3)، كشفوا فيها عن تعرضهم للتنكيل والتفتيشات العنيفة، وتجريدهم من الكتب والأغطية والمتعلقات الشخصية، وإيداع نحو 20 معتقلًا في زنازين العزل، دون ملابس أو أغطية أو فرش أو أدوية، رغم معاناة بعضهم من أمراض مزمنة.

استغاثة المعتقلين أشارت إلى استمرار حرمانهم من الزيارة والتريض والرعاية الطبية الكافية، مؤكدين أن بعضهم دخل في إضراب كامل عن الطعام منذ أكثر من 7 أيام، وسط تدهور الحالة الصحية لعدد منهم، وتهديدات بالتأديب والنقل إلى سجون أخرى واعتقال ذويهم.


Image1_1020261883524107531178.jpg
وفي مقابل، غلق السيسي، الباب أمام آلاف المعتقلين وأكثر من 1090 معتقلة سياسية، كشفت مؤسسة "جوار" لحقوق الإنسان عن البيان الأول: لـ"تنسيقية حراك السجون المصرية"، الذي يعلن بدء الموجة الثانية من الحراك تحت شعار "نداء بنات مصر"، من 24 وحتى 30 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، للمطالبة بإنهاء ملف النساء المعتقلات، وتطبيق قانون الحبس الاحتياطي، وإنهاء التدوير، وخروج كل من أنهوا أحكامًا في قضايا  سابقة أو تم إخلاء سبيلهم.
التعليقات (0)