بعد
مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع حرب الإبادة ضد
غزة، ما زال
الاحتلال يهدد
حماس باستئناف العدوان، بما فيها إخلاء مدينة غزة بأكملها، حتى المتحدثين الإسرائيليين
ذوي شعارات "النصر المطلق" ، دأبوا على الزعم مؤخرا بأن حماس تكثف
استعداداتها لهجوم، مما يفند ادعاءات الحسم العسكري في غزة.
خبير
صنع القرار، وعضو هيئة التدريس بجامعة رايخمان، البروفيسور غاي هوخمان، ذكر أنني
"عندما رأيت الشعار الانتخابي الجديد لليكود ونتنياهو، "اليمين أو
فلسطين"، كدت أبكي، ظاهريًا، هذه ثلاث كلمات بسيطة تقدم خيارًا واضحًا، لأنه
من جهة فإن اليمين، الذي يعد بالأمن والقوة والحماية للإسرائيليين، ومن جهة أخرى،
أي بديل آخر سيُعرّض أمنهم للخطر حتمًا، مع أننا اعتدنا على هذا التحريض السافر".
وأضاف
هوخمان في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "أصحاب هذا الشعار يتجاهلون وقوع كارثة السابع من أكتوبر في عهد
حكومة يمينية، ولم تُعرها اهتمامًا، وبالتالي تكمن المشكلة في أن من يشنّ
الحرب،
التي كان الهدف منها منذ البداية القضاء على تهديد حماس، هي الحكومة اليمينية
نفسها، ومع ذلك، دفعت معلومات استخباراتية حديثة المؤسسة الأمنية بأكملها لرفع
حالة التأهب لهجوم مرتين".
وأوضح هوخمان أنه "بعد أسبوعين فقط من تهديد وزير الأمن يسرائيل كاتس بأنه في حال اختطاف
حماس لجندي واحد، سيتم إخلاء مدينة غزة بأكملها، كشفت القناة 14 اليمينية، قناة
النصر المطلق، أن حماس تُكثّف استعداداتها لهجوم، فهل سيتحسن الأمن في الولاية الحكومية
القادمة، مما يجعل شعار "اليمين أو فلسطين"، يُفسّر الوضع الأمني المتردي
الذي يتحمل ذات اليمين مسؤوليته".
وأشار إلى أن "هناك العديد من المؤشرات التي تستبعد تحسّن الأمن الإسرائيلي في الولاية الحكومية
القادمة، وهذا لا يعني بالضرورة أن حكومة أخرى ستنجح أكثر، بل من الممكن أيضًا أن
تفشل بنفس القدر، وربما أكثر، وهذه هي النقطة الأساسية، وبالتالي فمن المستحيل
معرفة ما كان سيحدث، لذلك، يجب مقارنة الوعود بالواقع، لكن الأمر ليس بهذه البساطة
من الناحية النفسية، فمن الصعب، بل من المستحيل، دحض الوعود الأمنية".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد هوخمان أن "أنصار اليمين الذين يزعمون بأنهم الوحيدون القادرون على تحقيق الأمن سيفضلون
سيناريوهات تحمي معتقداتهم، والادعاء بأن اغتيال مسؤول رفيع المستوى في حماس دليل
على النجاح، يقابله في الوقت ذاته خوف من اختطاف جندي في غزة، ليس دليلا على أنها
تمر في الحالة الأسوأ، وبهذا، فإن كل نتيجة تؤدي لنفس الاستنتاج".
وأوضح
أن "هذا لا يتناسب مع حقيقة أننا بعد ثلاث سنوات من الحرب، نشرت خلالها
الحكومة اليمينية قوة عسكرية ضخمة ضد حماس، المنظمة المسلحة، التي بلغ عدد مقاتليها
30 ألف مقاتل عشية هجوم السابع من أكتوبر، ومع ذلك، لم يزل التهديد قائماً، واسرائيل
نستعد لاحتمال الغزو والاختطاف".
ولفت إلى هوخمان أن "هذا يعني أن حماس تخوض عملية معقدة تتطلب معلومات استخباراتية، وتخطيطاً
وتنسيقاً، والقدرة على التعامل مع قوات عسكرية مدربة ومجهزة تجهيزاً جيداً، وربما
حتى العودة لأراضيها بجندي مختطف، وهذه عملية قد تؤدي لإنجاز استراتيجي هائل
لحماس، حتى وإن كانت من منظور عسكري عملية صغيرة نسبياً، ومن الصعب إنكار أن هذا
خطر، جميع الإسرائيليين يأملون ألا ينجح أبداً".
وأضاف
أن "الحكومة والجيش حققا إنجازات كبيرة، فقد تم القضاء على كبار قادة حماس،
وتدمير البنية التحتية، وتدمير العديد من الأسلحة، ولم تعد اليوم تسيطر على
المنطقة الواقعة بين قطاع غزة والخط الأصفر، لكن الإنجازات ليست أهدافًا، بل هي
الوسائل المُصممة لتحقيقها، لكن إسرائيل التي ربما فازت في هذه المعركة تقريبًا، لكنها
خسرت الحرب".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد هوخمان أن "تقديرات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين تشير إلى أن حماس لا تزال
تُسيطر على عشرات الآلاف من المسلحين، وتُواصل السيطرة على جزء من القطاع، وتحتفظ
إسرائيل بقوات عسكرية كبيرة حتى الخط الأصفر لمنعها من تهديد مستوطنات غلاف غزة، ورغم
ادعاء رئيس الأركان بتوجيه ضربات مميتة للحركة، لكني لا أعرف أي حكومة تستطيع ضمان
مزيد من الأمن".
وقال إنني "لست متأكدًا من إمكانية ضمان عدم وقوع المزيد من الهجمات، أو محاولات
الاختطاف في الوضع الراهن، كل ما أعرفه هو أن الأمن لا يُقاس بعدد مرات الوعود به،
وبالتأكيد ليس بشعارات الأحزاب المتنافسة، ربما هذه هي أكبر مشكلة في شعار حزب
الليكود الانتخابي، فهو لا يُقدّم واقعًا مُتحيزًا ومُشوّهًا تحت رعاية رئيس وزراء
حالي فحسب، بل يطلب منا أيضًا الاختيار دون تفكير، وبدلًا من أن نتحقق مما إذا كنا
قد حصلنا على الأمن الموعود، ننخرط في تفكير يُناقض الواقع".
وختم
بالقول إنه "بعد ثلاث سنوات من هجوم أكتوبر، فقد حان الوقت للتوقف عن السؤال
عن الجهة التي تضمن الأمن، والبدء بالسؤال عما إذا كانت وفرته بالفعل، فإذا كان
الوضع الأمني بهذا
السوء بعد أطول حرب في تاريخ إسرائيل، وحتى في ظل حكومة يمينية متطرفة، فربما علينا
أن نمنح فرصة لخيارات أقل "أمنًا".
في
ذروة التنافس الانتخابي الإسرائيلي يظهر موضوع الأمن كأحد الملفات الأكثر إثارة في
الاستقطاب الحزبي، وعلى رأسها غزة، التي تثبت من جديد فشل الرهانات على تحقيق
الأمن فيها للجيش والمستوطنين، وهو ما يؤكده التحذيرات الأخيرة الصادرة عن قادة
الحكومة.