من مكالمة الاستغاثة إلى المحاكم الدولية.. هند رجب تطارد قتلتها حول العالم
لندن- عربي2106-Oct-2606:37 PM
هند رجب لا تغيب.. طفلة غزة تطارد جنود إسرائيل أمام المحاكم حول العالم - الأناضول
شارك الخبر
تحولت قصة الطفلة الفلسطينية هندرجب، التي استشهد في قطاع غزة مطلع عام 2024، إلى قضية تتجاوز حدود فلسطين، بعدما أصبحت رمزا للضحايا الأطفال في الحرب على القطاع، فيما تحولت قضيتها إلى أساس لتحركات قانونية تستهدف جنودا ومسؤولين إسرائيليين في دول عدة.
استشهد هند، البالغة من العمر 6 أعوام، بعدما تعرضت السيارة التي كانت تستقلها مع أفراد من عائلتها لإطلاق نار في منطقة تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل عمها وعمّتها وثلاثة من أبناء عمومتها، بينما بقيت الطفلة عالقة داخل السيارة لساعات، قبل أن تفارق الحياة.
وفي أعقاب الحادثة، تأسست منظمة حقوقية تحمل اسمها، واتخذت من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا لها، وركزت نشاطها على ملاحقة جنود ومسؤولين إسرائيليين تتهمهم بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
طلب استغاثة انتهى بالموت
في 29 كانون الثاني/يناير 2024، كانت عائلة هند تحاول النزوح من منطقة تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة عندما تعرضت السيارة التي تقلها لإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد أفراد العائلة، بينما بقيت هند على قيد الحياة داخل المركبة.
وفي ظل استمرار إطلاق النار، تمكنت الطفلة من إجراء اتصال مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وطلبت المساعدة، فيما حاولت طواقم الإسعاف الوصول إليها وسط ظروف ميدانية شديدة الخطورة.
وبعد أكثر من عشرة أيام، وفي 10 شباط/فبراير، عثر على جثمان هند داخل السيارة، إلى جانب جثامين أفراد عائلتها، كما عثر على جثامين اثنين من المسعفين اللذين توجها إلى الموقع لإنقاذها.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد نشر تسجيلا صوتيا للمكالمة التي أجرتها هند، ووثق استغاثتها وسط أصوات إطلاق النار، وهو التسجيل الذي ساهم في انتشار قصتها على نطاق واسع.
تحقيقات تحدد موقع قوات الاحتلال
في البداية، نفى الاحتلال الإسرائيلي مسؤوليته عن الحادثة، لكن تحقيقات مستقلة لاحقة خلصت إلى وجود مركبات عسكرية إسرائيلية في محيط الموقع وقت إطلاق النار، ورجحت أن تكون القوات الإسرائيلية قد استهدفت السيارة التي كانت تقل هند وعائلتها، إضافة إلى سيارة الإسعاف التي حاولت الوصول إليها.
وفي تحقيق استقصائي، استندت صحيفة "واشنطن بوست" إلى صور أقمار صناعية وشهادات ميدانية، وقالت إن أربع مركبات عسكرية إسرائيلية كانت موجودة على بعد أقل من 300 متر من موقع الحادثة، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات على وجود اشتباكات أو تهديد أمني في المكان.
وأثارت هذه المعطيات تساؤلات حول ظروف مقتل هند وعائلتها والمسعفين اللذين حاولوا إنقاذها، فيما ظلت المسؤولية الجنائية عن الواقعة موضع ملاحقة قانونية من جانب جهات حقوقية.
اظهار أخبار متعلقة
هند تلاحق قتلتها
في شباط/فبراير 2024، تأسست "مؤسسة هند رجب" في بروكسل، وبدأت العمل على توثيق ملفات تتعلق بجنود ومسؤولين إسرائيليين تتهمهم بارتكاب جرائم حرب في غزة، والسعي إلى ملاحقتهم أمام المحاكم في دول مختلفة.
وفي أيار/مايو 2025، أعلنت المؤسسة تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، قالت فيها إنها حددت الوحدة العسكرية التي كانت مسؤولة عن المنطقة التي قتلت فيها هند وعائلتها، وهي اللواء المدرع 401.
وذكرت المؤسسة أن قائد اللواء في ذلك الوقت، المقدم بني أهارون، يتحمل المسؤولية المباشرة عن العملية، مطالبة بإصدار مذكرات توقيف دولية بحق المتورطين.
كما أشارت تحقيقات صحفية إلى أن الكتيبة 52 التابعة للواء 401 كانت موجودة في المنطقة ونفذت العملية ميدانيا بقيادة دانيال إيلا، فيما قدمت المؤسسة شكوى في الأرجنتين ضد أحد الجنود المنسوبين إلى الوحدة.
مقتل قائد الكتيبة 52 في جنوب لبنان
عاد اسم الكتيبة 52 إلى الواجهة في حزيران/يونيو 2026، بعدما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل قائدها المقدم دور جداليا بن سمحون، البالغ من العمر 32 عاما، إلى جانب ثلاثة جنود آخرين، إثر استهداف دبابتهم خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
وتعد الكتيبة 52 إحدى وحدات اللواء المدرع 401، الذي ربطته مؤسسة هند رجب بعملية قتل هند وعائلتها. وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، كان بن سمحون رابع قائد للكتيبة 52 يتعرض للقتل أو الإصابة.
وفي نيسان/أبريل 2026، استدعي دانيال إيلا، القائد السابق للكتيبة، لتولي مهام مؤقتة ضمن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بعد إصابة قائد سابق للكتيبة.
وأعاد استدعاء إيلا إلى الواجهة دوره السابق في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، والاتهامات المرتبطة بالكتيبة 52 في قضية مقتل هند رجب.
اظهار أخبار متعلقة
ملاحقة الجنود مزدوجي الجنسية
ووفقا لمصادر نقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تمتلك مؤسسة هند رجب قائمة تضم أسماء نحو ألف جندي إسرائيلي من مزدوجي الجنسية شاركوا في العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وتقول المؤسسة إنها قدمت طلبات اعتقال بحق عدد منهم في دول عدة، بينها إسبانيا وإيرلندا وجنوب أفريقيا، في إطار مساعيها لمنع إفلات من تتهمهم بارتكاب جرائم من الملاحقة القضائية.
وتؤكد المؤسسة أن نشاطها يركز على استخدام الآليات القانونية الدولية لملاحقة من تعتبرهم مسؤولين عن جرائم ارتكبت بحق الفلسطينيين.
من سيارة هند إلى جامعات العالم
لم تتوقف قصة هند عند حدود التحقيقات والملاحقات القضائية، إذ تحولت قضيتها إلى رمز حاضر في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في أنحاء مختلفة من العالم.
وبعد نشر تسجيل مكالمتها مع الهلال الأحمر الفلسطيني والعثور على جثمانها بعد أكثر من عشرة أيام، أثارت قضيتها موجة واسعة من الغضب والتعاطف، خصوصا بين الناشطين المؤيدين للفلسطينيين.
وفي نيسان/أبريل 2024، وخلال الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، اقتحم طلاب ومتظاهرون قاعة "هاملتون هول" في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، وأطلقوا عليها اسم "قاعة هند" تخليدا لذكرى الطفلة.
وأصبحت صورة هند وقصة مكالمتها الأخيرة مع الهلال الأحمر من أبرز الرموز التي ارتبطت بالاحتجاجات المناهضة لحرب الإبادة على غزة، في ظل المطالبات بالتحقيق في ظروف مقتلها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي إطار تحركاتها القانونية، أعلنت مؤسسة هند رجب تقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اتهمت فيها المقدم بني أهارون، قائد اللواء المدرع 401، بالمسؤولية عن مقتل هند وأفراد عائلتها والمسعفين اللذين حاولا الوصول إليها.
وقالت المؤسسة إنها توصلت إلى تحديد عدد من الضباط الميدانيين الذين شاركوا في العملية، والأدوار التي نسبت إليهم خلالها، مؤكدة استمرارها في ملاحقة المتهمين أمام الهيئات القضائية الدولية.