فئران غزة تجتاح مستوطنات الغلاف.. وخبير بيئي لـ"عربي21": يألمون كما تألمون

كشفت صحيفة هآرتس عن "انتشار غير مسبوق" للقوارض في مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة - وفا
كشفت صحيفة هآرتس عن "انتشار غير مسبوق" للقوارض في مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة - وفا
شارك الخبر
قال ما يُطلق عليه بـ"المجلس الإقليمي" إشكول، التابع لدولة الاحتلال، إن انتشار القوارض طال الأماكن العامة، والمؤسسات التعليمية، والمناطق المفتوحة، مما أثار مخاوف تتعلق بالصحة العامة ومستويات النظافة في "إسرائيل".

بدوره، تحدث خبير بيئي فلسطيني عن امتداد ما وصفه بـ"جحيم" غزة إلى مستوطنات الاحتلال الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة المدمر بفعل حرب الإبادة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما زالت مستمرة، حيث تعيش مختلف مناطق القطاع كارثة بيئية مستمرة تهدد حياة السكان.

اظهار أخبار متعلقة


وفي مؤشر مقلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي، اجتاحت أعداد كبيرة من الفئران والقوارض -يرجح أن مصدرها المناطق المدمرة داخل قطاع غزة- مستوطنات الغلاف، وتسببت بمعاناة كبيرة للمستوطنين، وكبدت العديد منهم خسائر مادية، وخاصة من لديهم مزارع قريبة من القطاع.

تتكاثر كالجحيم

وأوضح الخبير البيئي البروفسور عبد الفتاح عبد ربه، أن "بيئة قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 360 كيلومتراً مربعاً، هي الأكثر جذباً للقوارض التعايشية؛ الفئران والعرس، وسبب ذلك كثرة وانتشار الركام بشكل كبير جداً (نتيجة حرب الإبادة)".

وتشير التقديرات إلى أن "هناك حوالي 70 مليون طن من الركام، وهذا الركام ينشئ بيئة مسامية تحتوي على فراغات وتجاويف، وبالتالي تصبح هذه البيئة أرضاً خصبة لانتعاش وتكاثر واختباء الفئران والقوارض والثعابين والكلاب والقطط الضالة والحشرات الضارة".

ونبّه في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "المشكلة الكبرى في الفئران والقوارض، هي تكاثرها كـ"الجحيم"؛ أي كل 21 يوماً تلد وتأتي بـ 6-10 مواليد جدد، وفي اليوم التالي لعملية الولادة يمكن أن تحمل، كما أن المواليد الجدد يمكن بعد 30 يوماً أن تحمل الأنثى وتلد كذلك بعد 3 أسابيع".

وأضاف عبد ربه: "البيئة المسامية تحتوي على مواد عضوية وأكل وشرب تشجع على تكاثر الفئران، كما أن النفايات الصلبة بها المتطلبات المعيشية وما تشتهيه الأنفس بالنسبة لهم"، لافتاً إلى أن "توجه أهل غزة لتخزين الطعام (خوفاً من المجاعة)، وفّر مأوى للفئران والقوارض، إضافة إلى بيئة شبكات المياه والمجاري والصرف الصحي المدمرة في القطاع (بسبب حرب الإبادة)، كل ذلك أصبح مرتعاً للفئران والجرذان".

وبحسب هذا الواقع الذي يعيشه القطاع المنكوب جراء التدمير شبه الشامل الذي تعرض له من قبل جيش الاحتلال، أشار الخبير البيئي إلى أن "السعة الحملية لقطاع غزة فاضت، وبالتالي يمكن أن يصدر الجرذان والفئران والكلاب الضالة".

وكل ذلك من الممكن أن يتسبب بألم ومعاناة من تصل لهم الفئران والقوارض وأيضاً بانتشار الأمراض وتكبدهم خسائر اقتصادية، لأن عملية تكاثرها كما توصف في الكتب العلمية بأنها تتكاثر كـ"الجحيم"، وبالتالي يمكن أن تسير وتتجه نحو مستوطنات الغلاف وتتكاثر وتهدد المزارع والصحة العامة".

خسائر فادحة

وفي إشارة إلى استمرار معاناة المواطنين في قطاع غزة من انتشار الفئران والقوارض بشكل كبير بسبب حرب الإبادة ومنع الاحتلال إدخال وسائل المكافحة اللازمة والضرورية وامتداد هذه المعاناة والكارثة البيئية لتطال المستوطنين في المستوطنات القريبة من القطاع، قال الخبير: "كما تألمون هم يألمون، لكن إمكانيات مكافحة الفئران والقوارض لدى دولة الكيان كبيرة ومتوفرة، ولكنها مع الأسف في قطاع غزة صفر".

ويعتمد سكان غزة على وسائل بدائية غير ناجعة، ورغم ذلك يبقى خطرها كبيراً وفادحاً، لأن غلاف غزة بيئة زراعية وتحتوي على مزارع حيوانية؛ خراف وماعز وأبقار وأيضاً دواجن.

ولفت عبد ربه إلى أن "الفئران والقوارض هي آفة زراعية، وبالتالي من الممكن أن تدمر المحاصيل الزراعية، كما يمكن أن تهاجم المنازل وتتسبب بمشاكل نفسية، وفي بعض الأحيان يمكن أن تصيب بعض الناس وتخرب أيضاً بعض الأجهزة في حال غزت المستشفيات مثلاً".

وبين عبد ربه، أن "مهاجمة الفئران والقوارض البيئة النباتية والمحاصيل وخاصة المخزنة، يمكن أن تتسبب بخسائر فادحة"، موضحاً أن "لعاب وبول الفئران في المحاصيل المخزنة يهيئ بيئة رطبة في أجواء مظلمة تساعد على نمو فطريات سامة، وبالتالي تصبح هذه المحاصيل غير صالحة للتصدير ولا للاستخدام الآدمي، وهذا يُطلق عليه "فقد المحصول"، كما أن بعض الجرذان النهمة يمكن لها أن تهاجم المزارع الحيوانية من مثل مزارع الدجاج وتتسبب بخسائر".

وذكر أن "المشاكل الصحية والنفسية والبيئية التي قد تصيب البشر في غلاف غزة، تتسبب بمعاناة كبيرة لهم، فكما نحن نعاني في غزة من هذه المشاكل، هم (سكان المستوطنات) أيضاً يعانون، فلديهم الكثير من المحاصيل والمزارع".

وفي نهاية حديثه لـ"عربي21"، أوصى الخبير البيئي بوجوب العمل العاجل من أجل محاربة هذه الآفات داخل قطاع غزة المدمر، والإسراع في إزالة الركام والبدء الفعلي في إعادة إعمار القطاع، والسماح بإدخال كافة المواد والاحتياجات اللازمة لمحاربة ومواجهة كافة مسببات الأمراض والمشاكل الصحية والبيئية في القطاع.

اظهار أخبار متعلقة


ويوم الاثنين، كشفت صحيفة هآرتس عن "انتشار غير مسبوق" للقوارض، خلال الأسابيع الأخيرة، في مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة، مبيّنة أن ما لا يقل عن 10 أشخاص تعرضوا للعض.


وأوضحت الصحيفة في تحقيق نشرته، أن حالات عدة لتعرض أطفال لعضات الجرذان وُثقت في المستوطنات خلال العامين الماضيين، مبيّنة أن القوارض أصبحت مشكلة بالنسبة لجنود الاحتلال المنتشرين شرقي غزة، وأن البلاغات بشأنها تتزايد في التجمعات الإسرائيلية الحدودية مع القطاع.
التعليقات (0)