غادر ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء محمد بن
سلمان، الثلاثاء، إلى مصر في زيارة عمل يلتقي خلالها الرئيس المصري بعد الانقلاب عبد الفتاح
السيسي، وذلك بعد ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، في ظل تصعيد متواصل مع جماعة الحوثي التي كثفت هجماتها على المملكة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت وكالة الأنباء
السعودية الرسمية "واس" إن ابن سلمان غادر إلى مصر "بناءً على توجيه" من الملك سلمان بن عبد العزيز، موضحة أنه سيلتقي السيسي لبحث "سبل تعزيز العلاقات الثنائية الأخوية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك".
اظهار أخبار متعلقة
وكان ابن سلمان ترأس في وقت سابق الثلاثاء جلسة مجلس الوزراء، في وقت تشهد فيه المملكة تصعيداً أمنياً على خلفية الهجمات الحوثية، فيما لم توضح "واس" ما إذا كان الملف اليمني أو الهجمات الأخيرة على السعودية قد بحثت خلال الجلسة.
وأعلنت السعودية، الثلاثاء، إصابة 13 مدنياً جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة على مدن جنوبية، فيما قال المتحدث باسم التحالف بقيادة الرياض تركي المالكي إن الهجمات استهدفت أعياناً مدنية في خميس مشيط وأبها والطائف، وأدت كذلك إلى تضرر سبعة منازل ومركبتين.
وتوعد المالكي بأن "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم"، في حين أعلن الحوثيون من جهتهم تنفيذ هجوم على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، واتهموا السعودية بشن عشرات الغارات على مناطق يمنية.
وبالتزامن مع ذلك، أصدرت السلطات السعودية تحذيرات من وجود خطر محتمل في عدد من المدن، بينها مكة المكرمة وجدة والعلا وينبع والطائف وأبها وجازان، قبل أن تعلن زوال الخطر.
ويأتي التصعيد في وقت حقق فيه الحوثيون تقدماً ميدانياً واسعاً في غرب اليمن، بعدما وسعوا سيطرتهم على أجزاء من الساحل المطل على البحر الأحمر ومواقع قريبة من مضيق باب المندب، في تطور يهدد بتعقيد حسابات السعودية الأمنية والاقتصادية.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة للرياض بسبب اعتمادها المتزايد على ساحل البحر الأحمر في تصدير النفط، بعدما تعرض خط الأنابيب الذي ينقل الخام من المناطق الشرقية إلى الساحل الغربي للاستهداف، في وقت تفرض فيه التطورات الإقليمية قيوداً إضافية على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وكانت المواجهات بين الحوثيين والسعودية قد تجددت بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة اليمنية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022. وبدأ التصعيد الحالي مع اتهام الحوثيين الرياض بالتورط في استهدافات داخل اليمن، قبل أن يستأنفوا هجماتهم على أهداف سعودية ويعلنوا فرض قيود على حركة الملاحة المرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر.
وفي ظل التصعيد، بحث ابن سلمان الاثنين التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر في جدة، في مؤشر إلى ارتفاع مستوى التنسيق الأمني بين الرياض وواشنطن بشأن التطورات في اليمن والبحر الأحمر.
كما تزامن التصعيد مع تقارير إعلامية إسرائيلية زعمت وجود اتصالات بين السعودية والاحتلال الإسرائيلي بوساطة أمريكية، بهدف تقديم مساعدة استخبارية للرياض في مواجهة الحوثيين. ولم تؤكد السعودية هذه المزاعم أو تنفها، كما لم يصدر عن الاحتلال إعلان رسمي بشأنها.
وفي المقابل، نفت إيران أي تدخل مباشر في المواجهات اليمنية، وقالت وزارة خارجيتها إن الحوثيين
يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة، في وقت تتهم فيه الرياض وواشنطن طهران بدعم الجماعة عسكرياً.
وتأتي زيارة ابن سلمان إلى القاهرة في ظل هذه التطورات الإقليمية المتسارعة، إضافة إلى ملفات ثنائية بين السعودية ومصر، فيما أعلنت الرئاسة المصرية أن السيسي سيبحث مع ولي العهد السعودي العلاقات بين البلدين وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.