أثارت فعالية "
الإمارات تحب
فلسطين"، التي أقيمت في
دبي٬ ردود فعل رافضة٬ معتبرة أن الاحتفاء بفلسطين يتناقض مع استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية المتنامية بين أبوظبي والاحتلال الإسرائيلي.
وشارك وزير التسامح والتعايش الإماراتي نهيان بن مبارك آل نهيان، السبت الماضي، أبناء الجالية الفلسطينية في فعالية أقيمت في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، بحضور سفيرة فلسطين لدى الإمارات عبير الرمحي، وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين ورجال الأعمال والشخصيات المجتمعية.
ونظمت الفعالية بالشراكة مع نادي الصداقة الإماراتي الفلسطيني ومجلس الأعمال الفلسطيني في دبي والإمارات الشمالية، وخصصت للاحتفاء بالثقافة والتراث الفلسطيني وقصص نجاح أبناء الجالية في الإمارات، بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام".
وقال نهيان بن مبارك إن المناسبة تمثل، بحسب تعبيره، "أكبر تجمع للجالية الفلسطينية في العالم"، وتجسد مشاعر المحبة التي تكنها الإمارات لفلسطين وشعبها، مؤكدا استمرار بلاده في تقديم الدعم الإنساني والسياسي للفلسطينيين.
إشادة إماراتية وانتقادات فلسطينية
وفي أعقاب الفعالية، دافع الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله عن موقف بلاده، قائلا في منشور عبر منصة إكس٬ إن أحدا لا يستطيع المزايدة على حب الإمارات لفلسطين، وإن دعم الدولة للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس "ثابت".
وأضاف أن "المواقف تقاس بالأفعال لا بالشعارات وبالعطاء لا بالمزايدات"، في رد بدا موجها إلى الانتقادات التي رافقت تنظيم الفعالية.
اظهار أخبار متعلقة
في المقابل، وجهت الصحفية الفلسطينية منى حوا انتقادات حادة للفعالية، معتبرة أن تنظيم مهرجان جماهيري تحت شعار "الإمارات تحب فلسطين" لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، ولا سيما على المستويين الاقتصادي والسياسي.
وقالت حوا، في منشور عبر منصة إكس، إن الفعالية تمثل، من وجهة نظرها، محاولة لـ"تبييض" صورة الإمارات، مشيرة إلى استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية مع الاحتلال منذ توقيع اتفاقيات
التطبيع.
كما استعرضت في منشورها عددا من مظاهر التقارب الإماراتي الإسرائيلي، من بينها العلاقات التجارية، والرحلات الجوية، والحضور الإعلامي والثقافي المتبادل، معتبرة أن استمرار هذه العلاقات خلال حرب غزة يثير تساؤلات حول التناقض بين الخطاب المتعلق بدعم فلسطين وطبيعة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي.
علاقات اقتصادية متنامية مع الاحتلال
وتشير البيانات الرسمية الإماراتية إلى أن العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وتل أبيب شهدت توسعا كبيرا منذ توقيع اتفاقيات التطبيع عام 2020.
وبحسب وزارة الخارجية الإماراتية، بلغ حجم التجارة بين الإمارات والاحتلال نحو 3.209 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ3.254 مليارات دولار في 2024، فيما بلغ إجمالي التجارة التراكمية بين البلدين نحو 14.08 مليار دولار خلال الفترة من أيلول/سبتمبر 2020 وحتى آذار/مارس 2026.
كما أظهرت البيانات الرسمية أن التجارة بين البلدين خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس 2026 بلغت نحو 788.7 مليون دولار، بزيادة قدرها 4.8 بالمئة على أساس سنوي. وتشمل أبرز مجالات التبادل المعادن النفيسة والحديد والصلب والحبوب والوقود والآلات الكهربائية والمعدات الطبية والبصرية والميكانيكية.
ويعود جانب مهم من نمو التجارة إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والاحتلال، التي دخلت حيز التنفيذ في نيسان/أبريل 2023، وتخفض أو تلغي الرسوم الجمركية على أكثر من 96 بالمئة من خطوط التعرفة، بما يغطي نحو 99 بالمئة من قيمة التجارة بين البلدين، وفقا لوزارة الاقتصاد الإماراتية.
وكانت أبوظبي وتل أبيب قد وقعتا اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في آيار/مايو 2022، ضمن مسار تطبيع العلاقات الذي بدأ بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2020. وقالت وزارة الاقتصاد الإماراتية عند توقيع الاتفاق إن الاتفاقية تستهدف تعزيز التجارة الثنائية، وفتح المجال أمام التعاون في قطاعات بينها الطاقة والبيئة والتجارة الرقمية.
اظهار أخبار متعلقة
الطيران والتجارة في ظلال الإبادة
ولم تقتصر العلاقات على التجارة، إذ تعد حركة الطيران المباشر بين الجانبين أحد أبرز مظاهر استمرار التواصل الاقتصادي والسياحي.
ووفقا لوزارة الخارجية الإماراتية، وصلت القدرة الاستيعابية للرحلات الأسبوعية بين البلدين إلى مستوى قياسي بلغ 136 رحلة، فيما بلغ عدد حركة المسافرين نحو 1.53 مليون شخص خلال عام 2025، مقابل نحو 892 ألفا في 2024.
وتستند الانتقادات الموجهة إلى أبوظبي إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الاحتلال الإسرائيلي استمرت رغم الحرب على قطاع غزة، بينما ترى الإمارات أن هذه العلاقات تأتي في إطار مصالح اقتصادية وشراكات ثنائية، بالتوازي مع إعلانها استمرار الدعم الإنساني والسياسي للفلسطينيين.
وتكشف ردود الفعل على فعالية "الإمارات تحب فلسطين" عن حقيقة العلاقة بين المواقف الإنسانية والسياسية للدول العربية تجاه القضية الفلسطينية، وبين علاقاتها مع الاحتلال.